أرشيف تصنيف 'مقالات جلال كشك'

الديمقراطية التي يبشرون بها

August 20, 2007

هذا رد للأستاذ جلال كشك على “الصادق النيهوم” وهو علماني عمل ?ي خدمة النظام الليبي ،كتب النيهوم مقالا بعنوان : الا?تقار إلى لغة الديمقراطية ، ?كان هذا الرد من الأستاذ جلال كشك وقد عنونه بـ : ?ي خدمة العسكر : محلك سر !

——-

?ي كتابي (طريق المسلمين إلى الثورة الصناعية) ?سرت نكسة الحضارة الاسلامية وعجزها عن إنجاز الثورة الصناعية، وقد كانت منها قاب قوسين أو أدنى ?ي منتص? القرن الحادي عشر. ?سرت ذلك بالحروب الصليبية والاجتياح المغولي، وقلت إن من أخطر نتائج هذا الحدث تراجع طبقة المثق?ين والتجار وتولي العكسر مقاليد الأمور ?ي العالم الاسلامي تحت مبرر أولوية الد?اع عن الوجود، ولو على حساب الحضارة والتمدين أو التقدم. وهكذا تجمد المجتمع، وتحول المثق? من دور الم?كر المحاور المطور للمجتمع، إلى نديم أو ?قيه السلطان الذي يبرر ويحلل وينظر لحكم العسكر ثم حكمتهم! وتتابع التراجع والانهيار، وحتى عندما جاءت الهبة العثمانية التي ر?عت راية المسلمين على أسوار ?ينا، ورغم المستوى الثقا?ي الر?يع الذي كان لأوائل سلاطينهم إلا أنهم بحكم الروح العسكرية التي كانت تسيطر على العالم الاسلامي كله رأوا الخطر عليهم من ظهور قيادة مدنية تركية لا شك أنها وحدها كانت القادرة على إقامة المجتمع التجاري المن?تح، والس?ر إلى أعالي البحار لمزاحمة تجار غرب أوروبا ?ي العالم الجديد، ثم إنجاز الثورة الصناعية الكبري. لكن سلاطين آل عثمان استمروا ?ي الاتجاه ن?سه الذي بدأه الأيوبيون، عندما ?رضوا العسكر على الرعية ولم تكن الانكشارية التي اعتمدوا عليها وسلطوها على المجتمع المدني إلا مماليك الدولة العثمانية الذين حموها بسيو?هم وإخلاصهم، ومدوا حدودها ?ي جميع أنحاء المعمورة أو الثلاث قارات المعرو?ة وقتها. و?ي الوقت ن?سه قضوا على ?رصتها ?ي دخول العصر الحديث، ثم كانوا أعجز عن أن يخلقوا حضارة وأقوى من أن يرغموا على قبولها!
ومن دلالات التاريخ أنه كما كانت الحروب الصليبية هي التي د?عت طبقة العسكر إلى الصدارة ?ي المجتمع الاسلامي وما ترتب على ذلك من ضياع ?رصته ?ي العصر الرأسمالي ـ الصناعي، ?إن الحرب ن?سها أحدثت العكس تماماً ?ي أوروبا إذ خلصت المجتمع المدني من العسكر (ذبح عسكر المسلمين ?رسان أوروبا، ?حرروا عدوهم التاريخي!) واستعان ملوك أوروبا من ثم بالمثق? والتاجر ?ي بناء الأوطان الموحدة والمجتمع المدني، ثم حضارة العصر الصناعي أو النظام الرأسمالي الذي استخدم العسكر لبناء الامبراطورية ولم يستخدمه العسكر.
?لنقصر حديثنا هذه المرة على العلاقة بين المثق? الذي أصبح رعية والعسكري الذي أصبح حكومة، ?منذ ذلك التاريخ وإلى اليوم يتعرض المثق? المسلم لاغتصاب العسكر. وتت?اوت مواق? المثق?ين.. منهم من يرى برهان ربه وشعبه ?يستبق الباب هارباً بدينه وشر?ه الثقا?ي ويقد قميصه من دبر، كما ?عل المثق?ون المصريون زمن ?رعون، قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات. وكما ?عل المئات وربما الألو? من الذين شنقوا وعذبوا أو تشردوا منذ انقلاب حسني الزعيم. ومنهم من يوضع ?ي قميص المجانين أو يسلم الروح، ولا ي?رط ?ي قميصه. ومنهم من لا ينجح ?ي الإ?لات ولكنه يقاوم حتى يقد قميصه من قبل ومن دبر. والغالبية تكتم عارها وتستسلم مكت?ية بلعن المنكر ?ي صيغة اضع? الإيمان. ولكن هناك ?ئة ?ضلت التكسب بقميصها ?هي تخلعه راضية وت?رشه للمغتصب على الرملة، وهناك من يعلنون رضاهم وامتنانهم لما ي?عله العسكر. وبعضهم، وهم شر الناس، ي?لس?ون الاغتصاب وينظرونه ويدعون أنهم هم الذين اقترحوا الاغتصاب، وأن الأمة كانت تتمنى هذا الذي ي?عله العسكر بها وهو العلاج الوحيد لكل متاعبها. من هؤلاء ال?يلسو? الكبير الأستاذ صادق النيهوم، ودعكم من كل العجيج والضجيج الثوري الذي يغطي به ثقب قميصه.
العسكر ?ي العالم الثالث، والعالم العربي بالذات لا يحبون الديموقراطية على الطراز الغربي، ولا يسمحون بالأحزاب ولا البرلمان ولا الانتخابات ولا حرية الصحا?ة. وهذا ما يوا?قهم عليه النيهوم حر?ياً، ويتطوع بأن يعلن شرعية هذه النظم، إذ إن هذه الديموقراطية لا تصلح لأمتنا! ?نحن محرومون منها ليس بسبب ديكتاتورية العسكر بل لأنها رجس من عمل الشيطان كما يقول ال?قيه التقليدي، أو من سلوكيات الملائكة لا يطيقها ولا هي ?رضت على العربي، لا تصلح لنا ولا نصلح لها كما يقول الصادق النيهوم:
(الصحا?ة والدستور والحرية لا مكان لها ?ي المجتمع العربي أو الاسلامي المعاصر أو الثالث خل? جبل طارق لأنها نظام خاص بالغرب وحده. شرط قيامها هو وجود نظام رأسمالي غربي وهو لا يمكن تقليده أو ?همه أصلاً إلا ?ي مجتمع صناعي يشكل ?يه رأس المال قوة قادرة على ردع الإقطاع ويشكل ?يه العمال قوة قادرة على ردع الإقطاع ويشكل ?يه العمال قوة قادرة على ردع رأس المال ومن دون هذا التوازن المعقد… إننا لا نستطيع أن نكون مثل الأوروبيين).
أرأيت؟! لقد عمل العسكر ما ?يه صالحنا وعسى أن تكرهوا!
وحكام العالم الاسلامي الذين ير?ضون الديموقراطية بالصيغة العالمية المعرو?ة ير?ضون أكثر دعوة العودة للاسلام، ولكنهم لأسباب جماهيرية وتاريخية لا يستطيعون معارضة الاسلام من أساسه، ولا حتى ?ي حدود ما ?عله أتاتورك. ومن ثم ?هم يدعون إلى التمسك بجوهر الاسلام ويتركون للمثق? المغتصب طرح صيغة أو ت?سير للاسلام لا تهدد سلطتهم ولا دورهم ?ي إطار المسموح به عالمياً. وهذا ما قام به النيهوم بجهد يثاب عليه بدون شك. وبالنسبة إلى واقع النيهوم الخاص ?إن النظام هناك اختار صيغة اللجان الشعبية التي يحاولون وص?ها بالديموقراطية المباشرة التي كانت تطبق ?ي بداية حضارة المدن ?ي اليونان القديمة، ويطلقها البعض على نظام الحكم ?ي سويسرا.
الصادق النيهوم نظر الواقع السياسي العربي. ولم يهاجم الديموقراطية، لا، هو أذكى من ذلك. الديموقراطية هي أعظم نظام لكن لا حظ لنا ?يها ومن العبث المطالبة بها لأنها اختراع غربي نشأ مع المصر? والمصر? ظهر مع استعمار العالم الجديد. وبما أننا لم نحضر ح?لة اكتشا? أميركا ?لا يمكن أن تقوم عندنا ديموقراطية، بل يتحتم على السلطة أن تحل وتمنع كل الأحزاب لأنها ظاهرة مستوردة ?اشلة وأ?شلت جهودنا نحو التقدم وسرقت الحرية من الشعب. يقول الم?تي الثوري:
(نظام الأحزاب ليس ضمانة للديموقراطية، إلا ?ي بلد ?احش الثراء، عايش تجربة الثورة على الكنيسة، وشارك ?ي الغارة على قارات المحيط).
(بدون هذه الشروط مجتمعة، تصبح الأحزاب مجرد نواد سياسية، معرضة لإغلاق أبوابها ?وراً عند أول انقلاب يقوم به رجال الدين، كما حدث ?ي إيران، أو الجيش كما حدث ?ي مصر).
(استعارة نظام الأحزاب من دول الغرب وهي ?كرة أقرب إلى الشماتة منها إلى النصح، لأن العرب لا يملكون رأس المال ن?سه، ولا يملكون العمال، ولا الأسواق، ولا المصانع، وليس بوسعهم أن يؤسسوا أحزاباً لا تجد ما يدعوها إلى التحزب).
(?الديموقراطية القائمة على تعدد الأحزاب صيغة رأسمالية محضة، تخص الأوروبيين الرأسماليين وحدهم ولا يمكن نقلها إلى بيئة أخرى).
هذه ?تاوى جديرة أن يكتبها طغاة العالم الاسلامي بالإبر على أماق البصر، وهم يكتبونها ?علاً بالسياط على جلود الشعوب! وكان بغايا ال?كر وما زالوا يتهمون الاسلاميين بأنهم هم الذين يعادون الأحزاب، وها هو عدو الاسلاميين اللدود ينس? أي أساس للمطالبة العامة التي تجتاح العالم الاسلامي اليوم، من اجل حق تشكيل وتعدد الأحزاب، وهو لا ي?سر لنا كي? ألغيت الأحزاب ?ي ألمانيا وإيطاليا بالسهولة ن?سها التي ألغيت بها ?ي مصر، رغم أن ألمانيا وإيطاليا عندهما الاسم الأعظم وهو المصر?، وشاركتا ?ي ح?ل اقتسام العالم، ووصلتا إلى أعلى درجات السلم الرأسمالي ورغم ذلك، بل وبسبب ذلك أمكن قيام ديكتاتورية ?يهما ألغت الأحزاب وحلت البرلمان وادعت الحكم باسم الشعب! وهناك أيضاً وجد هتلر وموسوليني. ولا ننسى ستالين، ?هو من ?لس? لهما أن الأحزابوالبرلمان والديموقراطية اختراع يهودي شرير أو من صنع الرأسمالية عدوة العمال. ثم انتهى هذا الزي? وألقيت بقاياه ?ي المحيط يلتقطها بعض السيارة ?ي العالم المتخل?.
وقادة العالم الثالث ورعاته لا يحبون البرلمان ولا الانتخابات وقد جاء ?ي الكتاب الأخضر أن التمثيل تضليل، وهنا يتقدم الم?تي لينظر ذلك ويحلله ?يقول إنه لا يمكن قيامبرلمان إلا بالأحزاب ولا أحزاب ولا صراع إلا إذا أقام المصر? وأصبح المجتمع من طبقتين طبقة العمال وطبقة الرأسماليين وحيث إن… إذن لا يكون.. وما يجري هو بالضبط ما يجب أن يكون (?كل مخ) باطمئنان واقرأ ال?اتحة للسلطان!
ويلخص النيهوم رأيه بأنه يدعو للديموقراطية المباشرة التي هي (ليست ال?وضى وليست ?كرة خيالية، بل هي ?كرة حية ومعمول بها ?ي بلدان كثيرة على درجة عالية من التنظيم والتطور منها دولة الإتحاد السويسري التي تجمع أربعة شعوب مختل?ة تحت قبة برلمان واحد).
لا يجوز القول بأن سويسرا تحكمها اللجان الشعبية ?سويسرا منذ 1848م يحكمها برلمان من مجلسين على طراز الكونغرس الأميركي، مجلس نواب من 200 عضو ومجلس المقاطعات أو الكانتونات. والمجلسان أو البرلمان السويسري يختار الحكومة ويراقب نشاطها. و?ي سويسرا 12 حزباً رئيسياً ممثلة بالبرلمان وتشكل 8 تكتلات برلمانية. و?ي الانتخابات الأخيرة كان 2و4 مليون نسمة لهم حق الانتخاب و 2400 مرشح على 222 قائمة. ويحتكر الحكم ?ي سويسرا منذ 1959 تحال? من أربعة أحزاب. أما الديموقراطية المباشرة ?ي سويسرا والتي تسبب الخلط ?ي بعض الأذهان ويستخدمها البعض لتبرير قرارات الشرطة عندهم، ?هي تعني حق الشعب ?ي اقتراح القوانين أو طلب إلغاء قانون أو تعديل الدستور، كما تعني الاست?تاء الشعبي الذي أخذ به السادات وأسر?.
?ي سويسرا يحق أن يطلب خمسون أل? مواطن إعادة عرض قانون أقره البرلمان ?ي است?تاء عام، كما يستطيع المواطنون طلب تعديل الدستور بشرط أن يجمعوا مائة أل? توقيع خلال مدة أقصاها 18 شهراً. ثم يطرح المطلب للتصويت العام ويشترط حصوله على أغلبية عامة على مستوى الدولة كلها، ثم أغلبية الكانتونات وهي الوحدات التي تكون الاتحاد السويسري ال?يدرالي. ?الاست?تاء الذي تجريه الحكومة والاست?تاء الذي تجبر عليه الحكومة هما العنصران الرئيسيان لما يسمى بـ (الديموقراطية المباشرة). و?ي داخل الكانتونات يصوت الناخبون على كل إضا?ة للميزانية ?وق حد معين. وكما حدث ?ي مصر يعترض الكثير من ?قهاء القانون والسياسييين ?ي سويسرا على أسلوب الاست?تاءات لأنهم يعتقدون أنها وسيلة لتضليل الشعب لحساب المصالح الاحتكارية الكبرى التي تتمكن من خداع المواطن العادي بعكس الحال مع النواب ?ي البرلمان.
أما عن ديموقراطية الهواء الطلق كما يسمونها ?ي سويسرا وهي القشة التي يتشبث بها النيهوم، ?هي تمارس ?ي خمسة كانتونات ?قط من 26. وذلك حين يجتمع الشعب كله لإقرار ميزانية الكانتون والقضايا الهامة للكانتون، وقد أصبحت أشبه بمهرجانات لإحياء التقاليد وجذب السياح. ??ي كانتون (ابانزل) لا بد أن يحمل الرجال السيو? لإثبات حقهم ?ي التصويت (لأن حمل السيو? كان محظوراً على العبيد والنساء) وقد اضطروا لإعطاء النساء ترخيصاً كتابياً بالحضور. وهذا يؤكد أنها تقاليع ومهرجانات سياحية وليست طريقة جادة لحكم البلاد.
باختصار الديموقراطية التي يبشر بها الصادق النيهوم، بعد أن شرق وغرب وأتى بكل طري? ومستغرب، هي اللجان الشعبية ولكن لو كتب ذلك لما أصبحت له ميزة عن الكتاب الوا?دين، ومن ثم ي?اجئك النيهوم بقنبلة الجامع:
(لا بد من العودة للجامع ?هو بداية ديموقراطيتنا. هو الحل لمشاكلنا. هو المحرر للاسلام الأسير والمسلمين المستضع?ين. هو البديل عن المصطلحات الديموقراطية الرأسمالية) إنه مقر م?توح ?ي كل محلة يرتاده الناس خمس مرات كل يوم. لهم حق الاجتماع ?يه، حتى خلال ساعات حظر التجول. تحت سق?ه مك?ولة حرية القول، وحرية العقيدة وسلطة الأغلبية ?ي لغته كل المصطلحات المطلوبة، وكل كلمة حية ترزق).
?كي? يطالب النيهوم بالعودة إلى المسجد أو حتى بحكم المسجد؟ هل سيقول إن الحل هو الإسلام؟! هل آثر النيهوم الحرية وقرر أن ينطلق مع قوا?ل الشهداء، أم أن ا للجاجة والت?اصح أوقعاه ?ي شر أ?كاره وأطبقا عليه ?خه؟!
هيهات!! إنه عبقري من الطراز النادر. ولعله وص? ?كره ?أبدع عندما قال:
(تعرضت الأغلبية لحملة ن?سية مروعة قادها السحرة منذ عصر سومر لتبرير سلطة الملك ـ الإله ?ي برنامج معقد من الخرا?ات والأساطير استهد? تخريب عقول الناس وحرق كل جسر يربطهم بواقعهم).
هذا تعري? شديد الدقة لما يقوم به الساحر المعاصر الصادق النيهوم. وإذا كان النيهوم ير?ض البرلمان كما ير?ضه كل العسكر، ولكن على أساس أن كلمة برلمان لا وجود لها ?ي لغتنا! إلا أنه لا يتمسك بهذا الاعتزاز الوطني ?ي نظريته عن المسجد، إذ ير?ض الل?ظ الذي ورد ?ي القرآن ويصر على كلمة الجامع التي لم ترد ولا مرة واحدة لا ?ي القرآن ولا ?ي السنة. وهو على أية حال ير?ض السنة، ولا يساير ?ي ذلك العسكر وحدهم، بل الخوارج الذين ما زال ن?وذهم ال?كري يترك بصماته على ت?كير الكثيرين من العرب حتى النيهوم!
هو ضد المسجد الذي يضم المسلمين المصلين والعابدين والعاك?ين. وهو يريد جامعاً يجمع الناس:
(بغض النظر عن دياناتهم وشعائرهم).
(المسجد ?كرة قديمة عر?تها كل الحضارات، ولها اسم ?ي كل لغة أما الجامع ?هو ?كرة أخرى، لم يعر?ها أحد ولم يدع له أحد إلا الإسلام).
نعم، ولا عر?ها الاسلام ولا الله سبحانه وتعالى الذي ?ضل ل?ظة المسجد ولم يذكر الجامع قط!
الجامع الذي يطالب به النيهوم هو النقيض لمسجد المسلمين، ولا يمكن أن يكون إلا كذلك. ?هو مكان يريد النيهوم أن يجمع ?يه:
(الناس المت?رقين بين المساجد والكنائس والمعابد ?ي جهاز إداري موحد (…) هذا الجامع لم تعر?ه ثقا?تنا العربية أبداً لأنه انتهى قبل أن تولد، وتركها تنمو ?ي المساجد لكي تصبح نص? ثقا?ة، لغتها تقول شيئاً وواقعها يقول شيئاً آخر (…) .
?المسجد كان النكسة والمطلوب الآن تحرير الجامع من المسجد. تحريره من الاسلام وسيطرة المسلمين، وجعله مرتعاً لغزلان وملتقى صلبان ونجمة داود.
النيهوم يدعو لدين جديد غير الاسلام الذي يتبعه المسلمون واتبعوه، هو ضد حديث أركان الاسلام الخمسة. ?هذا الحديث:
(هو الذي أضاع الاسلام ومكن بني أمية من سلب حقوق الناس).
ليس كلامنا هنا بهد? نقد أ?كار النيهوم، وإنما تأصيلها، بردها لجذورها وكش? ادعائه لثورية كاذبة، وإلا لقلنا متى وكي? مكن هذا الحديث بني أمية من سلب حقوق الناس؟ هل توجد دولة ?ي تاريخ العالم واجهت ثورات وتمردات مثل دولة بني أمية ?أين تأثير هذا الحديث؟ وهو ير?ض الصلاة كعبادة ويعتقد أنها ضرب من اليوغا أو برنامج لجني ?وندا سابق لعصره.
(إن حركات الصلاة الاسلامية ليست رموزاً بل أوضاع يتخذها المصلي لتمرير ضغط الهواء ?ي جميع أنحاء جسده بتوقيت الشهيق والز?ير).
ولن ?قهاء الاسلام لم يكونوا يتقنون علم الشهيق والز?ير مثل النيهوم، ?إنهم لم يكتش?وا أبداً لماذا:
(اختار الرسول (ع هذه الحركات من دون سواها. مما دعاهم إلى ت?سيرها ت?سيراً بلاغياً بحتاً ?الوقو? ?ي الصلاة هو المثول بين يدي الله والسجود هو إبداء الخضوع (…) إلخ).
وهو غاضب جداً لأن أط?النا يجبرون على تلاوة القرآن قبل أن يتموا العاشرة، وغاضب لتحريم ال?قه زواج غير المسلم بالمسلمة.
والاسلام دين عنصري لأن المسلم يعتقد أنه:
(هو عبد الله الصالح الذي وعده ربه بالخلود ?ي الجنة، ووعد غيره بالخلود ?ي النار. إنه مثل الرجل الأبيض الذي يعتبر لون جلده مبرراً شرعياً بالت?وق (هل الدين يقوم على الاختيار الحر والم?توح لكل من شاء. ألم نقل إننا أمام نصب ?كري؟!) ويتابع: (وهي ?كرة تناقض نصوصاً قرآنية صريحة، لكنها أصبحت قاعدة لقوانين اسلامية متعددة، منها تحريم زواج المسلمة من غير المسلم (القوانين العربية تحرم زواج الليبية والكويتية من المصري أو السوداني.. إلخ. وكما قلنا إن الاسلام قطع نص? الطريق بأن أباح الأسرة المتعددة الأديان، بزواج المسلم من غير المسلمة وهذه خطوة لم يقم بها أي دين آخر، ?هل يستحق الذي قطع نص? الطريق أن يخص بالهجوم والنقد بينما لا ينتقد موق? الآخرين الذين ير?ضون إلى اليوم زواج الرجل أو المرأة ولو حتى من مذهب آخر داخل الدين ن?سه.. عجبي!).
الصادق النيهوم عندما يتحدث عن الجامع هو يعني اللجان الشعبية وليس المسجد ?هو ضد المسجد الذي أضاع الجامع (ضاع الجامع وراء المسجد). وهو ضد الحل الاسلامي والاسلاميين، مثل السلطة كل السلطة ?ي العالم الثالث، بل ومثل حكومة ?رنسا وأميركا وتل أبيب (…) إلخ. ?هو يقول:
(?الدعوة التي ترت?ع حالياً ?ي أرجاء الوطن العربي، مطالبة ]بإحياء الاسلام[ دعوة لا تطالب بإحياء صوت المواطن المسلم ?ي مؤتمر يوم الجمعة، بل تهد? إلى تكريس إلغاء الحوار باسم الاسلام ن?سه).
ثم ي?قعنا حكمة:
(الاسلام الذي يبشر به القرآن ليس شريعة تطبقها دولة، بل دولة أخرى ?ي حد ذاتها).
وهو يزيدنا تعري?اً بجامعه الذي هو نقيض مسجدنا ?يقول:
(بيت لا تسري عليه قوانين الدولة).
إن كان يقصد اللجان الشعبية ?هو يخدعنا، لأنها تشكلت بموجب قرار من رئيس الدولة وتسري عليها قوانين الدولة بالطبع وبالوضع. وإن كان يتحدث عن مسجد المسلمين ?هو بالطبع تسري عليه قوانين الدولة التي تشرعها بموجب دين المسجد، وقد يكون التشريع ?ي المسجد أو خارجه ولكن المهم هو أن يكون بوساطة أهل الحل والعقد. وبموا?قة الأمة بالاسلوب الذي يضمن شرعية وجدية ونزاهة وصدق هذه الموا?قة. المسجد لم يصنع المواطن الحر بل صنعه القرآن والسنة. نعم السنة التي علمت المسلم، أنه لا قدسية لبشر ولا عصمة لقرار، بل حتى قرارات رسول الله ?ي أمور الدنيا قابلة للخطأ وللمراجعة والتصحيح. المسلم الذي تعلم ذلك ?ي غزوة بدر، هو الذي علم المرأة أن تصيح ?ي المسجد: ليس لك هذا يا عمر! وعمر تعلم من سنة الرسول أنه لا بد أن يرجع عن الاجتهاد الخاطئ، متى نبه له. ?الأصل هو الاسلام، هو المجتمع المسلم. هو المواطن المسلم. أما الجامع الذي يضم كل الأديان ?هو هايد بارك أو لعله دعوة بهائية ستكش? عنها الأيام! كذلك ر?ض الاسلام سياسة القطيع الذي يحشد ?ي مكان عام ويصيح موا?قون موا?قون. أو ما يسميه النيهوم بالديموقراطية المباشرة. ولما حدث ذلك بادر رسول الله بأبي وأمي ?قال:
(لا! ولكن اختاروا من بينكم نقباء ير?عون إلينا رأيكم).
هذه هي الديموقراطية الحقة دون حاجة للمصر? اليهودي ولا غزو أميركا وإبادة الهنود الحمر!
(وقد تعمد رسول الله أن يوكل إمامة الصلاة الجامعة إلى المسؤول السياسي شخصياً، لتسهيل مهمة الحوار السياسي بالذات).
وتحلو له لعبة البيضة أو ال?رخة (أو حاوريني يا طيطة) ?نحن لا نستحق البرلمان ولا الديموقراطية قبل أن نمتلك المصر? ولا سبيل لمصر? إلا بالديموقراطية و:
(تطبيق الشريعة يحتاج أولاً إلى مجتمع شرعي).
ولا يخبرنا كي? يصبح المجتمع شرعياً أو (كوشير) من غير شريعة أو قبل أن نطبق الشريعة!
(إن كل قانون تسنه الشريعة تحت سلطة الإقطاع يصبح قانوناً مسخراً لخدمته. وكل سلاح تشهره الشريعة للد?اع عن الناس، يتحول إلى سلاح إلهي ضدهم، لأن الخلطة ن?سها مستحيلة من أساسها).
الخلطة ?اسدة جداً. الشريعة لا تشرع تحت سلطة الإقطاع وإنما هو الإقطاع الذي يشرع حتى لو ادعى أنه يشرع باسم الشريعة. ?نحن غير ملزمين بتصديقه. والثورة على الإقطاع تمت باسم الشريعة، وهي التي حررت الانسان المسلم من ذل الإقطاع قبل إنسان أوروبا بأل? سنة. لم ينوجد ?ي العالم الاسلامي (حق الليلة الأولى)، ولا بيع الذين ولدتهم أمهاتهم أحراراً، ولا كان ال?لاح المسلم يعتقد أن دم النبيل أزرق.
دعنا من الجامع والمسجد ولنتوق? قليلاً عند تسبيح النيهوم بالمصر? والنظام الرأسمالي، وسنكتش? أنه إنما يعبر عن إعجابه وامتنانه لليهود، ?هم اذين أهدوا البشرية م?تاح الكنز وهم أصل الحضارة واقرأ معي هذا:
(جلس قادة العبرانيين الهاربين برؤوس أموالهم من مصر (حتى التوراة اعتر?ت أنهم سرقوها من المصريين، ولكن الكاتب الليبي الثوري يشهد بأنها رؤوس أموالهم! حقهم هربوا من الطغيان أو النهب المصري لكي يكتبوا النسخة الأولى من دستور الدولة الرأسمالية الحديثة، ويؤسسوا أول جمهورية ديموقراطية ?ي التاريخ).
(دولة على رأسها نبي ويديرها كهنة وبموجب لوح عليه وصايا من السماء تكون ديموقراطية وجمهورية لمجرد أنها يهودية الدين؟! أما الاسلام ?محرم ورجعي طوال عمره). ?هو يقول:
(إن أربعة عشر قرناً من الاسلام لم تنتج ?ي واقع العرب سوى حكومة اسلامية واحدة).
أما دولة اليهود التي قامت على الذبح والتذابح، ?قد وضعت أول دستور ديموقراطي وأول جمهورية، بل الدستور الأم الذي بقي إلى اليوم. ?هو يتابع:
(وهو دستور سو? يستعيره اللورد كرومويل، عندما ي?تتح عصر الجمهوريات الأوروبية، ضامناً لليهود جميع حقوق التألي?).
ولا مناحيم يبغن ?ي جهله وصل?ه قال ذلك، أو يمكن أن يدعي أن اليهود هم أصل الحضارة! هذه طبعة جديدة شديدة الادعاء للتوراة، وتقرب كاتبها من جائزة نوبل، لولا خلوها من أي أساس أو حياء علمي!

الرسـول زوجـــا .

October 22, 2006

الرسول صلى الله عليه وسلم زوجاً :

- كان يحب المرأة .. إنسانا ً.. وأ?مّا ً.. وزوجة .. وبنتاً.. وشريكة ?ي الحياة .

- سئل: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال :[ أمك ، ثم أمك ، ثم أمك ، ثم أبوك] .
وقال : [ من أدرك أبويه أو أحدهما ?لم يبرهما ?مات ?دخل النار ?أبعده الله ] .
وأمر الذين سألوه .. أن يزوجوا ابنتهم لل?قير الذي تحبه ، لا للغني الذي يريدونه.

وكان صلوات الله عليه يقبّل عائشة ، وإذا شربت من الإناء أخذه ?وضع ?مه ?ي موضع ?مها وشرب .. وكان يتكئ ?ي حجرها ، ويقرأ القرآن ورأسه ?ي حجرها وكان يقبلها وهو صائم .. وزاحمته على الخروج من باب المنزل .

وغضب مرة مع عائشة ?قال لها: هل ترضين أن يحكم بيننا أبوعبيدة بن الجراح ؟ ?قالت: لا .. هذا رجل لن يحكم عليك لي ، قال: هل ترضين بعمر؟ قالت: لا.. أنا أخا? من عمر .. قال : هل ترضين بأبي بكر ( أبيها )؟ قالت : نعم ..
?جاء أبو بكر ، ?طلب منه رسول الله أن يحكم بينهما.. ودهش أبو بكر وقال :
أنا يا رسول الله ؟ ثم بدأ رسول الله يحكي أصل الخلا? .. ?قاطعته عائشة قائلة :
( اقصد يا رسول الله ) أي قل الحق .. ?ضربها أبو بكر على وجهها ?نزل الدم من أن?ها ، وقال : ?من يقصد إذا لم يقصد رسول الله ، ?استاء الرسول وقال : ما هذا أردنا .. وقام ?غسل لها الدم من وجهها وثوبها بيده .
وكان إذا غضبت زوجته وضع يده على كت?ـها وقال : [ اللهم اغ?ر لها ذنبـها وأذهب غيظ قلبها ، وأعذها من ال?تن ] .

وتغضب عمر على زوجته ، ?تراجعه ، ?أنكر أن تعارضه ، ?قالت زوجته : ( لماذا تنكر أن أراجعك ، ?و الله إن زوجات النبي _صلى الله عليه وسلم _ ليراجعنه ، وتهجره إحداهن إلى الليل ) .
وكان إذا دخل على أهله ليلاً سلم تسليماً لا يوقظ النائم ويسمع اليقظان .
وكره أن ي?اجئ الرجل زوجته إذا عاد من الس?ر ?جأة .. بل يبعث لها من يبلغـها بوصوله .
دخل أبو بكر عليه وهو مغطَّى بثوبه ، و?تاتان تضربان بالد? أمام عائشة ?استنكر ذلك ، ?ر?ع النبي الغطاء عن وجهه وقال : دعهما يا أبا بكر ، ?إنها أيام عيد .

واتكأت عائشة على كت?ه تت?رج على لعب الحبشة بالحراب ?ي مسجد رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ حتى سئمت .

وهو القائل صلى الله عليه وسلم : [ من عال جاريتـين جاء يوم القيـامة أنا وهو كهاتين ] وضم أصابعه أي متساويين أو متجاورين .
ر?ض أن يعزل إلا بموا?قة المرأة ، ?ليس من حق الرجل أن يتخذ هذا القرار بم?رده، ولا له أن يتصـور المرأة مجرد أداة لإشباع رغبته الجنسية ، وليس ثمّة إهانة لامرأة أكبر من رجل لا يريدها أن تحمل منه وهي تريد .

- و قال :[ الدنيا متاع .. وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة ] وقال : [ إن أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة : الرجل ي?ضي إلى امرأته، وت?ضي اإليه ثم ينشر سرها] .

نقلا عن : موقع الشبكة الإسلامية