أرشيف تصنيف '?قرات من كتب جلال كشك'

مقدمة ” الناصريون قادمون” .

November 1, 2007

هذا الكتاب صدر إثر مذبحة شركات توظي? الأموال مثل ( الريان - الشري? - السعد … إلخ ) ?ي عام 1998 ، و?ي هذا الكتاب يحلل جلال كشك هذه المذبحة ويعتبرها الضربة الرابعة الكبرى التي ضربت لمصر لمنعها من النهوض والتنمية ، على اعتبار أن الضربات الثلاث الأولى كانت ضربة محمد على للمجتمع المصري وبدء توحش الدولة على حساب المجتمع ، والثانية كانت الاحتلال الانجليزي والثالثة كانت ضرب عبد الناصر للمجتمع المدني وتاميم الشركات والمؤسسات والهيئات .. وهذه المقدمة التي أنقلها هنا أعتر? بأنها مخلة جدا وغير مشوقة لقراءة الكتاب .. واسأل الله أن ييسر لي نقل المزيد

——————–

 الحقيقة  التى يجب أن يسلم بها ويبدا منها كل من يريد الحديث ?ى مذبحة شركات الأموال ، هى انتهاء عصر الاستثمارات الخاصة ، ?لا أمل ?ى حل  رأسمالى ولا استثمارات خاصة ، ولا نشاط اقتصادى خاص .. انتهت كل الآمال التى بدأت بسقوط الناصرية ، لن يبق ?ى السوق المصرية دولار و لا جنيه يملكه القطاع  خاص ، إلا ما سقط ?ى أسر الحكومة واستحال عليه ال?رار . ولن يدخل دولار  و لا جنيه قطاع خاص .. وإذا كان الكساد قد شل الاسواق ، والتحويلات تتناقص بمعدل مرعب ، ?ذلك ليس إلا البداية ، ولأن أبعاد الكارثة لم تتضح بعد ، وهي تتكش? عن جديد كل يوم ، رغم قرار حظر النشر ، وهي ترسل شحنات من الرعب وال?زع ك?يلة بصد الشجعان ?مابالك برأس المال المشهور بأنه جبان ! ..

لقد تعرض أصحاب شركات الأموال لمعاملة لم يتعرض لها الرأسماليون ?ي أشد الدول تطر?ا ?ي الأخذ بالشيوعية ، معاملة لم نجد لها مثيلا إلا معاملة اليهود ?ي ألمانيا النازية ويك?ي أن نستشهد بالتصريح المنسوب لمحا?ظ الجيزة : ” إننا نراقبهم مراقبة شديدة لمنعهم من الانتحار ” !

ربما يضا? ذلك لقانون الاستثمار الجديد ، لإغراء المصريين بالخارج للحضور مع أموالهم ، ما دامت الدولة تضمن منعهم من الانتحار ! ..

أو ذلك الخبر المتوحش الذي نشرته صحي?ة تقول : ” وقد سقط ?تحي تو?يق عبد ال?تاح ?ي غيبوبة كاملة ?وضعت عليه حراسة مشددة ”

مريض !
حتى ولو بالإدمان
?ي غيبوبة مطلقة .. وتوضع عليه حراسة مشددة ! وعايزين مستثمرين والمائة مليار دولار التي يحت?ظ بها المصريون ?ي الخارج ؟ يا أخي دا …..

( سطرين من الكتاب مسودين ، ?هما سطران ممنوعان من النشر .. إلهامي )

ولاحظ أن ” القتيل ” لم توجه له تهمة واحدة قبل ولا بعد مصرعه ، ومع ذلك عومل هذه المعاملة ( إلا إذا كانت تهمته هي التي وجهتها له صحي?ة ” موسى صبري ” أعني تهمة الزواج من شكرية سليمان رغم مرتبه البسيط وقتها !! )

على أية حال ليس المهم التهمة ولا حتى الجناية ، بل المعاملة ، الضمانات القانونية ، وللأس? عندما نتحدث عن الضمانات القانونية ، ننسى أنها وضعت أصلا لحماية المتهمين ، لحماية الذي يقبض عليه متلبسا والدم يقطر من يده ، ?هذا هو القانون ، هذه هي الحضارة ، هذا هو الأمن .. ولو دخلت مدينة ورأيتهم يسحلون أو يعذبون مواطنا بلا محاكمة ولا د?اع .. ثم أقسموا لك بكل الأيمان ، أنه لص قاطع طريق م?سد قاتل للألو? .. ?إن أول ما ت?كر ?يه هو الهرب من هذه المدينة .. التي لا تعتر? بقضاء ، ولا بحق المتهم ?ي الد?اع ، ولا تأبه بقرارات القضاء ، ?إذا أ?رج عن المتهم اعتقلته ، وتصادر الأموال وتنقل المرضى من المستش?ى وتغلقها بالشمع الأحمر ، وتلغي كل حقوق المودعين والموظ?ين والمحاسبين بل والمحامين ! ..

إذا كانت الحكومة قد ?قدت الحس بالمسئولية أو أصبحت كالأطرش ?ي الز?ة التي يقيمها الشيوعيون وأيتام الناصرية احت?الا بذبح الرأسمالية المصرية ، ?لم تعد تدري ماذا سيحدث غدا ، ?لا أقل من أن ينتبه المخلصون بصر? النظر عن معتنقاتهم ، إلى الكارثة المحلقة ?ي الأ?ق ، ونبادر جميعا إلى محاولة التخ?ي? من خسائرها ال?ادحة ..

بوضوح وصراحة .. لا أمل ?ي رأسمالية ولا ?ي رأسماليين .. ولكن ذلك لا يعني دعوة الدولة إلى الانتحار .. ?هذا خيارها ، وليس بالرأسمالية وحدها تحيا الشعوب ، بل هناك أكثر من دولة جربت الحل الشيوعي ونجحت إلى حد ما ، شرط أن تتمتع قوة سياسية ” ما ” بالمسئولية والشجاعة ?تعلن اختيارها للنظام الشيوعي وتشرع ?ي ?رضه .. أما خداع الناس بالحديث عن تشجيع القطاع الخاص ، ودم الشركات لا يزال يقطر من سكين الدولة ، ?هو خداع للن?س ولن يجلب إلا الخراب الشامل ..

إن ما جرى – حتى الآن – على شركات التوظي? ي?وق كل ما ارتكب على يد الناصرية من تأميم ومصادرة وحراسات ولجان تص?ية الإقطاع .. وما من رأسمالي سيقبل مصير الإخوة الريان .. وما من مستثمر سيخاطر بدخول عش الزنابير إلا إن كان نصابا داهية ينوي أن يضرب صربته وي?ر هاربا قبل أن تبطشوا به ..

لقد ذبحتم الرأسمالية ?لتتحملوا النتائج .. أما نحن ?نؤمن بخطأ اختياركم .. نؤمن بحق الشعب الاختيار وندعوه لاختيار الحل الرأسمالي .. ومن هنا كان هذا الحديث أو هذا الكتاب إذا شئت ..

( الناصريون قادمون .. مذبحة شركات الأموال : من ؟ ولماذا ؟ )

لقطع الطريق على عملاء ال?تنة .

August 25, 2007

?ي هذه ال?قرة يضع الأستاذ كشك بعض القرارات أو النقاط ?ي صورة بنود للدستور الذي يجب أن ينظم حياة المصريين ?ي شأن التعامل ?ي مسألة المسلمين والأقباط ، وذلك لقطع اليد على مثيري ال?تنة ?ي الخارج ومشعلوها ?ي الداخل ، وحرصا على أن تبقى الكنيسة القبطية مصرية خالصة .

————————

بعض القرارات العاجلة التي يمكن اتخاذها لقطع الطريق على اليد الثالثة وعملائها :

1- الإقرار بأن مصر دولة إسلامية الهوية ، إسلامية الانتماء ، إسلامية التوجه ، إسلامية الدور الحضاري .. تقوم بدورها الريادي القائد ?ي العالمين العربي والإسلامي ، وعلى هذا الأساس ?دينها الرسمي هو الإسلام ، وتشريعاتها تستوحي الشريعة الإسلامية ، ولا يتناقض أي تشريع ?يها مع الإسلام مع التأكيد ?ي الدستور على بطلان أي تشريع يمس معتقدات أتباع الكنيسة الوطنية أو ي?رض عليهم مسلكا يغاير تعاليم دينهم .
 هذا الإقرار يتم عن طريق الإرادة الشعبية التي تعبر عن ن?سها ?ي صيغة ديمقراطية وبالإقرار من الأغلبية الشعبية .

2- الكنيسة القبطية المرقصية هي الكنيسة الوطنية وتاريخها هو جزء لا ين?صم من تاريخ مصر وحمايتها مسؤولية الشعب المصري ولضمان طابعها الوطني الأصيل لا يجوز أن يلي أي منصب ?يها إلا القبطي المولود ?ي مصر والمتمتع بجنسية واحدة هي جنسية مصر .
الكنيسة هي المؤسسة الدينية العليا للطائ?ة القبطية ولها السيادة المطلقة ?ي كل ما يتعلق بالدين القبطي ، ?هو مملكتها التي حددها السيد المسيح ، وليس للكنيسة أن تمارس أي عمل سياسي ولا أن ت?رض اتجاهها ولا مواق? سياسية على أحد أو جماعة من المصريين ، ?ما لله هو للكنيسة ، ومالقيصر هو للسلطة الشرعية التي تحكم كل المصريين .

3- يتم انتخاب البطريرك من المرشحين للمنصب و?قا لتقاليد الكنيسة القبطية ويشترط ?ي المرشح للمنصب أن يكون قبطيا مصريا من أبوين مصريين لا يحمل أية جنسية أخرى ، وقضى الجانب الأكبر من حياته ?ي مصر ، وبانتخابه يصبح الرئيس الديني للكنيسة القبطية ، وممثلها أمام الرب والشعب ، ويصدر مرسوم من رئيس الدولة باعتماد نتيجة انتخابه واعتماد منصبه كرئيس للكنيسة ، وممثلها أمام الدولة ولا يجوز عزله دينيا ، ولكن يجوز عزله من الشق المدني من منصبه إما بقرار من المجمع المقدس أو مجموع أبناء الطائ?ة ، أو بمرسوم من رئاسة الدولة ، و?ي الحالة الثالثة يعرض المرسوم الدستوري على البرلمان لإقراره أو ر?ضه بالأسلوب المتبع مع القررارت الجمهورية .

4-  يشكل شيخ الأزهر هيئة كبار العلماء من شخصيات مصرية بحكم مناصبهم وثقا?تهم ثم ينتقل هذا الحق للهيئة بعد تشكيلها لأول مرة ، ولا يكون للسلطة التن?يذية دخل ?ي اختيارهم عضوية هيئة كبار العلماء مدى الحياة ، وهم غير قابلين للعزل من قبل السلطة التن?يذية ومهمتهم هي انتخاب شيخ الأزهر والم?تي ويتولى شيخ الأزهر والم?تي مهام منصبهما مدى الحياة ، إلا إذا قررت هيئة كبار العلماء عزلهما ، كما يجوز لرئيس الدولة عزلهما بن?س الطريقة التي يعزل بها البابا .

5-  يتمتع الأقباط وكنيستهم القبطية و?روعها ?ي مصر بجميع الحقوق التي يتمتع بها المصريون المسلمون ?ي العبادات وأماكن العبادة التي تخضع كلها لقانون واحد يسري على المسلمين والأقباط وتعتبر أعياد كنيستنا القبطية الأرثوذكسية الدينية أعيادا وطنية تعطل ?يها جميع المصالح الحكومية ويعتبر عيد الشهداء بالذات عيدا قوميا لكل المصريين .

6-  يحظر التبشير تماما بين المسلمين والأقباط من رعايا الكنيسة الوطنية ، وتوقع أقصى العقوبات على من يثبت عليه محاولة تحويل مسلم أو قبطي عن دينهم .

7- تسعى كنيستنا الوطنية مع السلطات لإلغاء حق المصري ?ي اللجوء إلى الولايات المتحدة أو غيرها بحجة الاضطهاد الديني حيث لا يجوز اضطهاد ديني ?ي مصر .

8-  لا يجوز إنشاء أي تنظيم سياسي قاصر على ?ئة واحدة من عنصري الأمة .

9- انسحاب كنيستنا القبطية من مجلس الكنائس العالمي وحظر انضمام أي مؤسسة مصرية دينية إلى تشكيل عالمي إلا بموا?قة الدولة .

10- وزارة الأوقا? والشئون الدينية تتولى الإشرا? على جميع الأوقا? والمعابد ?ي مصر وإذا كان الوزير من المسلمين يكون وكيل الوزارة الأول من الأقباط والعكس بالعكس .

11- جميع المصريين من المسلمين والمنتمين للكنيسة الوطنية متساوون ?ي الحقوق والواجبات ولا يجوز منع أي مصري من شغل أي منصب بسبب الدين إلا المناصب الدينية البحتة علما بأن رئاسة الدولة ?ي الدولة الإسلامية ليست منصبا دينيا بل مدنيا انطلاقا من قاعدة : ليس ?ي الإسلام كهنوت ، وأنه لا وجود للدولة الدينية ?ي الإسلام .

12- التمييز بسبب الدين محظور بالقانون ويعاقب عليه بالحبس وجوبا ومن حق كل مصري اللجوء للقضاء لر?ع الغبن أو الظلم الذي يعتقد أنه يتعرض له بسبب دينه .

13- جميع المعاهد والمدارس التي تن?ق عليها الدولة أو الهيئات أو الخاصة م?توحة وملزمة بقبول سائر المواطنين بلا تمييز إلا الشروط العلمية .

14- تشجع الدولة المشروعات الاقتصادية المشتركة بين المسلمين والأقباط ، ?يكون لها إع?اء خاص ?ي الضرائب .

———————-
من كتاب : ألا ?ي ال?تنة سقطوا / ط1 يناير 1992 ، رجب 1412 / مطتبة التراث الإسلامي / القاهرة / ص : 420 إلى 422

الأقباط ?ي الدولة الإسلامية .

August 25, 2007

هذه ?قرة من كتاب الأستاذ جلال كشك ( ألا ?ي ال?تنة سقطوا ) الصادر ?ي يناير 1992 ، لمناقشة جذور وتاريخ ال?تنة الطائ?ية وتحليل أسبابها ، ووضع الحل لاقتلاعها من تربة الوطن ، و?ي هذه ال?قرة تطرق الأستاذ كشك إلى وضع الأقباط وموقعهم من المناصب المختل?ة ?ي الدولة الإسلامية :

—————–

مع التسليم بأن ال?تنه هي من صنع وتغذيه القوي الاجنبيه ،ومع التسليم بأن هذه القوي قد خلقت اوضاعا واقامت مؤسسات وعلاقات تقوم علي ال?تنه وتعيش منها الا انه من المت?ق عليه ان القوي الخارجيه لا يمكن ان تتحرك ?ي ?راغ وانها تستخدم اوضاعا معينه ،وتحرك قوي لابد ان ي?ضي تحركها الي صدام ،وتثير قضايا ربما لم يكن احد لينتبه اليها لو لم تثيرها قوي ال?تنه ..لذلك يجب اتخاذ خطوات تسد الطريق علي قوي ال?تنه هذه،وعلي الاقل تعزل العناصر المخلصه عن تاثيرها وتضليلها _وقد أوضحنا ان الزعيم بوجود اغلبيه تمارس السياده والتسلط والاضطهاد علي اقليه مسالمه هي صورة  تضليليه لا وجود لها ..الوضع الان هو اغلبيه مظلومه ?ي رزقها مضطهده ?ي دينها ،تواجه تهديدا بالاذلال والاباده ،وتعيش ?ي ظل تحرش دائم  لكل قيمها وطموحاتها المشروعه _واقليه جماهيرهامقتنعه بانها مظلومه مسلوبه الحقوق ،تقودهاوتسيطر عليها تنظيمات مخلصها متضخم الاحساس بالذات،مسر? ?ي طموحه ،يعتقد ان لحظه تص?يهالحساب قد حانت ،غير منشغل ابدا بحمايه الطاي?ه كما يقولون بل بأهدا? تتراوح ما بين إلغاء الطابع الاسلامي للدوله وبين حلم جنوني بإلغاء الاسلام كله  ،وهناك بالطبع جماعات اسلاميه مخبوله تجمع بين الجهل  وضيق الا?ق وسوءالخلق تظن ان العدو هو الاقباط غالبيتها ليست أكثر من دمية تحركها قوي الشر العالميةوالصهيونية..و?ي مواجهة ذلك نطرح اولا تصورنا للوضع وللقضايا  المطروحة كما ورد ?ي كتابنا عن الأقليات الصادر منذ عشر سنوات تقريبا ثم نطرح مشروعا لمواجهة ال?تنة..ونبدأ بما عرضناه منذ سنوات ?نقول :الاسلام هو دين الغالبية العظمي من الامة العربية ،والمحرك الاصيل لقوي هذه الامة،وهو القادر وحده علي خلق تيار  التحرر والتجدد ،وبذلك يشهد التاريخ  المنتصر ،وتجارب الحلول ال?اشلة خلال مايقرب من مائتي سنة،اومنذ الغزوةالاوروبية الأخيرة..
الاسلام أوالتشريع الاسلامي هو وحده التراث التشريعي والقانوني وال?كري ..أوالحضاري الذي يمكن نسبته للمنطقه ،?هو وحده الأصيل ،غير المستورد ينبع من جذورنا ?علا،ويدخل ?ي صميم تكويننا الن?سي ،وما من امة تنهض إلاعن مقوماتها  الذاتية.ومهما ?تشنا ،وبكل حسن النيه والرغبه الصادقه ?ليس لنا من تراث ?كري أو قانوني أو هيكل حضاري أو ممارسات ?ي الحكم  والتشريع  إلاالتجربة الاسلامية ،ومن ثم ?إن التنكر لها _كما قلنا _يعني  إلاصرارعلي العبوديه ال?كرية والروحية ،للحضارات الاخري المعادية ،والتي لا يمكن الت?اعل معها علي قدم المساواة ،بل لابد من ال?ناء ?يها .?الاسلام هو الذاتية العربية أو المصرية.
الحركات المسيحية الوطنية ورجال الكنائس العربية ، و?ي مقدمتهم كنيستنا المصرية ،نظروا دائما للإسلام هذه النظرة .?المسيحية من ناحية ، لم تطرح ?كرا يتعلق بتنظيم الدولة أوالحكم ،بل تجنبت ذلك بوضوح تام واصرار شديد  منذ  قولة المسيح الاكثر من مشهورة :”اعطوا مالقيصر لقيصر”أي ان الحكم هو  من شأن رجال الدولة ،وليس لرجال الدين  المسيحيين  ?يه من حق ،ولا للمسيحية ?ية برنامج محدد ،”لأن من ينهاهم عن محبة العالم،وما ?ية لا يقرر  لهم معاملاتة”ولأن المسيح ر?ض  حتي أن يقسم للرجل ميراثه مع أخية.وقامت العلاقه بين الكنيسة والسلطة عي هذا المبدأ الذي قرره  الأنبا اثتاسيوس “ليس لرجال الدين أن يمارسوا حكما ارضيا،ولا للامبراطور ان يقوم بعمل كنسي”?هذا من ناحية المبدأ،اما من ناحية الممارسة ،?لم تقم ابدا  سلطة مسيحية وطنية ?ي العالم العربي ،لأن كنائسنا بدأت منشقة عن سلطة روما _بيزنطة ،محاربة من هذه السلطة، ولم تأمن علي دينها إلا?ي ظل  السلطة الإسلامية بعد ال?تح التعريبي ..ولذا ?ليس  لها  أي تراث سلطوي.ومن ثم _كما قلنا_ليس
امامنا جميعا ?ي الوطن العربي ،مسلمين ومسيحيين ،الا أحد حلين ?ي اقامة الدولة العصرية المطلوبة :اما الاعتماد  علي تراثنا ،استقراءه وتطويره..أو  استيراد نمودج  اجنبي وتحويل بلادنا وشعوبنا الي حقل تجارب ،وحيوانات مختبر بلا هوية ولا ذاتية.

- المسيحي العربي قبل ان يحكم بتشريعات  لاتنتسب للمسيحية ، سواء لأن المسيحية لا تقدم تشريعات للحكم او لأن القوانين الغربية الحديثة لا تهتم بإعلان نسبتها إلى الدين ، بل بعض هذه القوانين استورد من دول تنكر الدين وتجهر باستبعاده . ومن ثم ?لا معنى لر?ض المسيحي العربي تشريعا صالحا لمجرد أن صدر عن ال?كر الإسلامي .

- النزاعات الطائ?ية ?ي أوساط الأقليات ، والتي ظهرت بشكل سا?ر ?ي الأيام الأخيرة ( هذا الكتاب صادر ?ي عام 1992 .. إلهامي ) ترجع بالدرجة الأولى إلى النشاطات الخارجية التي تستهد? ضرب الحركة الوطنية وتمزيق الوحدة الجماهيرية ، وهو دور م?هوم وقديم ويتم الآن لحساب الهيمنة الإسرائيلية ، وعملت على نجاحة الأجهزة العالمية ?ي الدول المؤيدة لإسرائسل ن والمتخو?ة من احتمال انبعاث الوطنية العربية ، ويمكن استقصاء الجذور ال?كرية ، بل حتى البرنامج العملي لتحركات طائ?ية ?ي مؤل?ات ونشرات صدرت ?ي الخارج على يد مؤل?ين أجانب اتصالاتهم بأجهزة المخابرات تنبه لها عدد من العلمانيين ، من المسلمين والمسيحيين ، بل وبعض المتدينين من المسيحيين ?ثاروا لوطنيتهم ، وحذروا مواطنيهم مما يدبر لهم ( انظر كتابات الأب متى المسكين والأب غريغوري حداد ، والدراسة الموسوعية الممتازة لطارق البشري ( يقصد كتاب : الأقباط والمسلمون ?ي إطار الجماعة الوطنية .. إلهامي ) ، وكتابات المؤرخ والم?كر القبطي البارز وليم سليمان ( قلادة ) الذي يكش? بالوثائق ، الأصابع الأجنبية ، والمعادية لاستقلالية الكنائس العربية الوطنية ودورها ?ي أحداث ومحدثات ال?تن .. وانظر أيضا النشاط البرو?يسورة إي?ون حداد ) .

إلا أن هذه الأصابع الأجنبية لا تتحرك ?ي ?راغ ، وال?تنة تحتاج لمتعصب ?ي كلا الجانبين ، والشارع ا?سلامي لا يخلو من تأثيرات شريرة ، ولكن أهم من ذلك كله - ?ي اعتقادي - أن التيار الإسلامي قد وق? جامدا لم يحاول أن يطرح برنامجا قوميا يكسب إليه الجماهير والقيادات المسيحية الوطنية . وقد أدت العزلة ال?كرية إلى عزلة تنظيمية ، وج?وة .. ?احتكاكات ..

وقد آن الأوان لطرح هذا البرنامج الإسلامي - القومي ، ولعل هذا الحديث وما قد يثيره من مناقشات يشكل مساهمة ?ي خلق المناخ ال?كري الملائم لظهور هذا البرنامج .

* لم تعد هناك قضية ذميين أو أهل ذمة ، ?تلك قضية تاريخية مصاحبة لل?تح ، وللدولة التي قامت على أساس ال?تح الإسلامي ، ولا وجود لها اليوم . ?كل الأوطان العربية يسكنها مواطنون شركاء ?ي الوطن والتاريخ والحقوق والواجبات .

* لا مجال للحديث عن الجزية ، ?هي قد شرعت من نص الآية ، على المحاربين الذين ينهزمون وير?ضون الدخول ?ي الإسلام . ونحن لا نحارب مواطنينا المسيحيين ولا نعرض عليهم لا الإسلام ولا السي? .

*ولهم مالنا وعليهم ماعلينا هي الأساس الدستوري الإسلامي ?ي ك?الة المساواة الدائمة ، ولا يجوز لأحد أن ينقح الحكم الشرعي ?يجعله “لهم بعض مالنا ، وعليهم بعض ماعلينا” ، أما عن الممارسات التاريخية ، ?يجب النظر إليها من واقع الظرو? التاريخية لدولة ظهرت ?ي ظرو? شديدة الخصوصية وامتدت من خلال الصراع المسلح مع دولة مسيحية ظلت تشكل الخطر الدائم عليها أو المواجه الرئيسي . كما يجب الأخذ ?ي الاعتبار الظرو? التي نشأت ?يها الدولة الإسلامية ، وممارسات الشورى الأولى . ?المدينة لم يكن بها أقلية مسيحية يعتد بها أو تمثل جزءا أساسيا من مواطنيها . واليهود كان لهم وضعهم الخاص ?هم إلى النص? الثاني من القرن التاسع عشر ، كانوا ير?ضون الاندماج ?ي المجتمعات التي يعيشون ?يها ، ويعتبرون هذا الاندماج مؤامرة على جنسهم ، حتى لو سمح لهم بالاحت?اظ بدينهم . ?هم يعزلون أن?سهم ويشكلون كيانا من?صلا . والثابت أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - حاول الدخول معهم ?ي تنظيمات إدارية تستند إلى الاعترا? ” بحقوق لهم ” ولكن نتيجة موق?هم ، وحرصهم على التميز ، اتخت هذه التنظيمات شكل العلاقات الدولية بين كيانين . حتى وص?ت بالمعاهدة . وإن كانت قد أكدت أن العلاقة الطبيعية التي يبدأ بها الإسلام هي التعايش لا المحاربة . إلا أن هذه العلاقة لم تتطور إلى المواطنة ، أو المشاركة ، بل جاءت الحرب ?ص?ت الوجود اليهودي نهائيا . ?هم لم يعتبروا مواطنين أبدا ولا حتى أهل ذمة ، ولا هم اعتبروا أن?سهم مواطنين أو جزءا من الكيان العربي .. أما عمر - رضي الله عنه - ?قد أجلي اليهود والمسيحيين من جزيرة العرب ، لضرورات الأمن خلال أكبر حرب خاضتها جزيرة العرب أو حتى عر?تها المنطقة ، حرب غيرت وجه المنطقة إلى الأبد . و?ي الأربعينات من القرن العشرين اعتقلت الولايات المتحدة جميع مواطنيها من أصل ياباني وهي تحارب اليابان التي ي?صلها عنها المحيط الهادي كله .. وهي تمتلك قنبلة ذرية .. وعمر - رضي الله عنه - كان يكره حتى السماح بوجود العبيد ال?رس ، المأسورين ?ي الحرب مع ?ارس ويستشعر الخطر منهم على أمن العاصمة لولا ?تاوى ابن عباس والعباس ، وقد تحققت مخاو?ه - رضي الله عنه - بأ?دح ثمن .. مصرعه بأبي وأمي ..

?ي زمن كان الدين هو الولاء ، ولم تكن القوميات ولا م?هوم الوطنية قد ظهر ، أكان عمر يترك اليهود والنصارى ?ي جزيرة العرب وكل شبابها القادر على حمل السلاح ?ي قلب ?ارس وجبال الشام ؟ ولا أدل على أنه ليس موق?ا طائ?يا هو سلوك عمر وسلوك ال?اتحين المسلمين مع المسيحيين واليهود ?ي الشام ومصر .

المهم لم يكن ?ي جزيرة العرب ، وبالأحرى ?ي المدينة ، غير المسلمين حتى نستدل من عدم اشتراكهم ?ي الشورى ?ي ذلك الوقت على عدم جواز اشتراكهم ?يها للأبد .. أو سقوط حقهم ?ي تولي مناصب الدولة .. ثم لا يجوز أن نغ?ل التصور الخاص والمنطقي ?ي ذلك العصر ل?كرة السلطة ، وقد ر?ض المسلمون أن تكون الإمامة ?ي الأنصار بحجة واحدة حاسمة هي أن “العرب لا تطيع إلا هذا الحي من قريش” . ورغم وضوح الت?سير ، وأنه لا يعتمد على نص أو ?قه يحرم الخلا?ة على غير قريش ، وأنه ضرورة سياسية تلجأ إليها الدولة ، أو النخبة الواعية القائدة ، إلا أن بعض الذين يرون ?ي جميع الاجتهادات نصا دينيا ، ويعتقدون أن النص يجمد التاريخ وليس ي?سره ويحركه للأمام ، هؤلاء مازالوا يتحدثون ?ي القرن الخامس عشر عن إعادة الخلا?ة إلى قريش .. مع أننا قلنا لهم أنه لو صح حديث “الخلا?ة ?ي قريش ما أقاموا الدين” ( الحديث صحيح وراه البخاري ومسلم وكثير من أصحاب السنن والمسانيد .. إلهامي ) ?هو من أحاديث النبوءات وليس التشريع كقوله صلوات الله عليه : “لتتبعن حذو من سبقكم حتى إذا دخلوا حجر ضب … ” أو قوله : “ثم يصبح ملكا عضوضا” ?يكون الذين أقاموا الملك العضوض – بهذا الم?هوم – هم الذين أقاموا السنة .. وأطاعوا الرسول !!

وعمر رضي الله عنه عندما عين مجلس الشورى للخلا?ة ، لم يجد إلا ستة يستحقون هذا الأمر ، وكما بينا خطأ الاستدلال بهذه الأحداث على حرمان المسلمين من خارج قريش من حقوق أهل الحل والعقد ، كذلك لا يجوز الاستدلال بها أو غيرها ?ي معاملة الأقليات اليوم . ?هذه ظرو? تاريخية اجتهد ?يها أئمتنا ، ?أحسنوا الاجتهاد ولا يجوز كما علمنا عمر رضي الله عنه أن نجعل اجتهاد البشر قيدا على حركة التاريخ .. وعلى إمكانات الدين الصالح لكل زمان ومكان . ?من طبيعة الزمان التغير وطبيعة المكان الاختلا? . ومن ثم ?باب الاجتهاد م?توح إلى يوم القيامة لمواجهة هذه المتغيرات .

لم يعر? التاريخ الإسلامي مجلسا تشريعيا بالم?هوم المعاصر ، حتى يمكن أن نستشهد به على تمثيل الأقليات ، ولا جرت انتخابات بالمعنى الم?هوم . كانت البيعة تتم ?ي نطاق معين ، ?مهما قيل عن عدد الذين اشتركوا ?ي اجتماع السقي?ة .. ?لا يمكن القول أن بيعة أبي بكر قامت بانتخاب المسلمين ?ي جميع أنحاء الجزيرة العربية كما ي?هم من انتخابات اليوم .. والذين كانوا خارج السقي?ة مباشرة لم يعر?وا النبأ إلا بعد أن تمت البيعة . وإنما يجوز القول أن الحزب الحاكم أو أهل الحل والعقد رشحوا أبا بكر ?ي السقي?ة واتس?تي الأمة عليه ?ي البيعة العامة بالمسجد وكان الحق مك?ولا لأي مسلم ?ي الاعتراض بالطبع .

وجيوش المسلمين ?ي الشام و?ارس لم تعر? “بانتخاب” عمر إلا عندما وصل النبأ بالبريد ، وكان قد تولى السلطة ?علا ، وجاء نبأ ولايته مع قراره بعزل قائد الجيش الذي لم يشترك ?ي انتخابه .. وإن كانت وقائع العصر لا تشير إلى أنه – أي قائد الجيش – قد رأى أن من حقه معارضة ما ات?ق عليه المسلمون ?ي المدينة . وقد أشرنا إلى حصر عمر حق الترشيح والانتخاب ?ي ستة .. ?هل يجوز أن نستشهد بذلك على أن المسيحيين ليس لهم حق الانتخاب ؟

إذا كان عمر بن الخطاب لم يجد “عمرو بن العاص” ?اتح مصر أهلا لا للترشيح ولا حتى للانتخاب ، ون?س الشئ عن معاوية حاكم الشام وأمير المؤمنين ?يما بعد.. ?هل كنا نتوقع أن يعين عمر ?ي مجلس الشورى قبطيا مصريا أو مسيحيا شاميا ؟ .. وهل نجوز أن نستدل بأنه لم ي?عل على عدم جواز تولي المسيحيين اليوم عضوية تشكيلات الحل والعقد ؟!

( تعليق : العبارة هنا ليست بمعناها الحر?ي ?لا يتصور أن عمر لم يرى أن عمرو أو معاوية أهلا حتى للانتخاب .. ولكن ما حدث ?ي السياق التاريخي هو أن معاوية وكذلك عمرو لم يترشحا ولم تسمح ظرو? حكمهما للشام ومصر لكي يكونوا ?يمن ينتخبون الخلي?ة الذي شارك ?ي انتخابه كل من بالمدينة .. وإنما اراد الأستاذ كشك أن يقول : إن عدم وجود عمرو أو معاوية ?ي الستة المرشحين وعدم تمكنهما من الانتخاب لا يمكن أن ي??هم منه أنهما لا حق لهما ?ي الترشح أو الانتخاب ، وإنما هذا هو الظر? التاريخي الذي لا يجب أن يقيد الاجتهاد الآن بعد 15 قرنا … إلهامي ) 

حسب هذا السل? الصالح ، أنهم أقروا مبدأ البيعة ، أي جعل الشرعية لا تكتمل إلا بموا?قة الأمة . ?الحكم لا يغتصب ولا يورث بالدم الأزرق . ولا ينتزعه قائد منتصر . وإنما القيادة السياسية ترشح وتختار ثم تعرض الأمر على الأمة ، أو على الجماهير معتر?ة بحقها ?ي الر?ض أو حتى الخلع ، وكله حدث .. ?قد قتلت الجماهير أحد الخل?اء ( يقصد استشهاد عثمان ) ور?ضت الجماهير وبعض أهل الحل والعقد خلي?ة آخر ( يقصد عليا ) .. ور?ض الحسين خلا?ة يزيد .. إلخ ورأى الرا?ضون أن من حقهم بل وواجبهم الإسلامي مقاتلة الخلي?ة أو الأمير المر?وض حتى يخلعوه .

( تعليق ، وليعذرني القارئ لكثرة تدخلي وإنما أخشى أن ي?هم كلام الأستاذ كشك على غير مقصده خصوصا وأن الرجل ليس مشتهرا بين الناس : لم يقصد كذلك ?ي ال?قرة السابقة أنه يرضى عن ثورة الجماهير على عثمان أو محاربة طائ?ة من المسلمين لعلي .. بل المقصود هو بيان أن هؤلاء الثوار رأوا أن من حق الأمة محاسبة الخلي?ة والثورة عليه وخلعه وهذا انطلاقا من الم?اهيم الإسلامية التي تؤكد حق الأمة ?ي المحاسبة والمراجعة وحتى الثورة وخلع الخلي?ة .. وهذه هي الق?زة التاريخية الكبرى ?ي مجال الحكم والسياسة والتي حققها الإسلام ، إذ ظل العالم محكوما بمن يرى أنه ممثل الله ?ي الأرض حتى مائتي سنة ?قط .. إلهامي ) .

كل شروط الديمقراطية ، كل مبادئ الشورى بمعنى الرأي الجماعي ، لا الاستئناس برأي البعض ! كل صيغ الرقابة من الأمة على السلطة ن كل الأدلة التي تؤكد أن الأمة هي مصدر السلطات ، طرحت وتأكدت بممارسة هؤلاء الئمة ، ?ي الصيغ المناسبة لظرو?هم وبيئتهم ، وبقي علينا أن نبني على هذه الأسس الصيغ الديمقراطية التي تناسب عصرنا ، ?ليس من الضروري أبدا أن يكون رئيس الدولة هو الإمام وأن ينتخب مدى الحياة .

نحن نرى أن منصب رئيس الدولة ليس محدد الصيغة ?ي الإسلام ، ?قد بويع للخل?اء ومدى الحياة ، ثم جاء الملك الوراثي ، مع استمرار البيعة وهو أيضا مدى الحياة بالطبع ، وإن كنا شخصيا نؤمن بالنظام الملكي ، ونعتقد أنه هو الأ?ضل للبلاد العربية والإسلامية عموما وأنه يحل مشكلة رئاسة الدولة ، وقضية الحق ” النظري” للأقليات ?ي التطلع إليها . لأنه ?ي الدول الملكية تتقبل الشعوب حصر رئاسة الدولة ?ي عائلة هي عادة من دين ومذهب أو حتى جنس ولون الأغلبية ، وهذا ي?سر تشبث الإنجليز بالملكية ، لأنها تبعد عن رئاسة الدولة ، الكاثوليكي واليهودي .. وانظر للمشاكل التي بدأت تظهر ?ي أمريكا أو الوحدة الوطنية ?ي بعض البلاد العربية ، وما يمكن أن يحدث لو أصبحت جمهورية .. إلخ . إلا أننا نقول إنه ?ي النظام الجمهوري ، ورغم تأكدنا بأن الأغلبية ستختار رئيس الجمهورية من بينها ، ?إننا لا نرى مانعا “نظريا” من قبول حق أي مواطن ?ي ترشيح ن?سه ?ضلا عن أن يصوت ?ي انتخابات الرئاسة .. مادام الرئيس يقسم على احترام “الدستور الإسلامي ” ويتعهد بحمايته وتن?يذه ..

أما ما يثار من د?وع شكلية ، مثل أن الرئيس ?ي الدولة الإسلامية هو قائد الجيش ، أو الإمام الذي يؤدي الصلاة الجامعة ، ?تلك قضايا تاريخية ونظرية ، لم تقع إلا ?ي عصر الرسول ، عندما كان الإسلام ?ي المدينة ن والمسلمون يمكن جمعهم ?ي مسجد واحد .. ولكن لا سيدنا أبو بكر ولا سيدنا عمر ولا سيدنا عثمان قادوا الجيوش التي ?تحت نص? العالم . والجيش الذي أدخل مصر ?ي الإسلام لم يسعده الحظ بأمير المؤمنين إماما للصلاة طوال جهاده ومرابطته ، ولا أظن أنه يدور ببال أحد أن رئيس الدولة الإسلامية سيصلي بكل رعيته .

لقد أصبح لكل مسجد إمامه ، والخلي?ة العثماني استمر يحكم ويصلي به الإمام لعدة قرون . وقد انقسم الأمر إلى ?قهاء وأمراء منذ أيام عمر بن الخطاب ، الذي كان يقول : قضية ولا أبا الحسن لها .. وهلك عمر لولا عليّ ، ?ي قضايا ال?قه ، ولكنه لم يجد عليا أحق بالحكم منه لأنه أ?قه . وما من دليل يثبت أن أمير المؤمنين يجب أن يكون أ?قه أهل عصره ، ولا حتى أكثرهم تدينا .. يمكن أن يوجد ?قيه أو شيخا للأزهر يصلي بأهل العاصمة ، إذا تصورنا مسجدا يضم هذه الملايين .

أما أهل الحل والعقد ?هم ?ي الدولة الحديثة ?صلا ، القيادات السياسية والمؤسسات الدستورية ن لأننا لا نرى أي مبرر لمنع غير المسلمين من عضويتها وانتخاب أعضائها ، ?قد قرر ابن خلدون أن ” أهل الحل والعقد ” هم الذين يطيعهم السواد الأعظم من الناس ، ويقبلون قرارتهم . أو يحملهم ” أهل الحل والعقد ” بما لهم من قوة ون?وذ على الطاعة ، أي القوة التي تضمن وحدة الأمة ، وتمنع انقسامها ، أو ” ال?تنة ” بالمصطلح الإسلامي . وقد رأينا أنه لما ?قد أهل الحل والعقد ?ي المدينة ، السيطرة على العامة ، انتقلت الشرعية أو السلطة للبيت الذي تعود حكم العرب والسيادة قبل ظهور الإسلام . وانتقل مركز القيادة النهائية من الحجاز ، ولم يعد إليه أبدا ، ولما تبددت قوة العرب سقط الالتزام بأن تكون الخلا?ة ?ي قريش ، وأ?تى ال?قهاء بأنها “لمن غلب” ، وظهر أئمة من كل جنس ولون .. وبالتالي ?أهل الحل والعقد هم الذين يحققون المصلحة العامة : وحدة الأمة وسلامة الوطن .. أي هم القيادة السياسية لهذه الأمة ، الذي تك?ل لها حرية وأمن ممارسة عقيدتها ، وليس من الضروري أن تكون قيادتها الدينية ، ?ابن عباس وابن عمر كانا ي?تيان ?ي المدينة ، ” وابن هند ” ( يقصد : معاوية بن أبي س?يان .. إلهامي ) يحكم ?ي دمشق ، ويو?ر لهم الأمن من الخطر ال?ارسي والرومي .. وال?تنة الداخلية .

وكما قلنا من قبل ، لا يمكن قبول حزب سياسي ?ي الساحة يسعى للسلطة ، حتى ولو كان تحت شعار “بناء الدولة الإسلامية ” إلا إذا ضم بين ص?و?ه نسبة من المواطنين غير المسلمين المؤمنين ببرنامجه السياسي ، وإن ر?ضوه من الناحية الدينية بمعنى أنهم يوا?قون على أن هذا البرنامج هو الصيغة الوطنية والحضارية الملبية لتطلعات الشعب ، والحل الأمثل لمشاكله الداخلية والخارجية ، ولكنه ليس من عند الله .

?إن شاء “لجوج” مزعج أن يطرح ?رضية انتخاب الأغلبية المسلمة لحزب أغلبيته من المسيحيين ، ورئيسه مسيحي لإقامة دولة الإسلام ! ?ردنا : أنهم أحرار ?يما اختاروا لأن?سهم ليس لنا عليهم من سلطان ، وليس لهم أن يحتجوا إذا ما أصبح ” أمير المؤمنين ” من أهل الذمة ( سابقا ) ?كي?ما تكونوا يولى عليكم ! نحن لا نعتقد أنه من الناحية العملية سينتخب غير مسلم لمنصب رئيس الدولة ، أو حتى رئيس الوزراء حيث تصل نسبة المسلمين إلى 90% ( ?ي الوطن العربي ) ومن ثم ?الجدل حول هذا الموضوع ينبع من الرغبة ?ي الشقاق وليس ?ي الات?اق .

ونحن نعتبر النظام الإسلامي ، هو الذي يأخذ بالديمقراطية وبأوسع وأصدق الأشكال ?ي تمثيل إرادة الشعب ، ولا نقبل التحايل حول هذا المبدأ تحت شعارات من طراز ” نسيج وحده ” و ” لا شرقية ولا غربية ” أو الطعن ب?ساد النظم الديمقراطية الغربية .. إلخ . ونحن نعر? أن هذه النظم ناقصة ، وهي لابد أن تكون ، ونعر? أن الإسلام نسيج وحده ، لأنه يستطيع تغطية احتياجات كل عصر ، و?ي عصرنا الحاضر ?إن الثوب الشرعي الذي نريده من النسيج الخاص هو الديمقراطية ، ولا بد أن نطرح ذلك بوضوح وبالتحديد .

—————
من كتاب : ألا ?ي ال?تنة سقطوا / ط1 يناير 1992 ، رجب 1412 / مطتبة التراث الإسلامي / القاهرة / ص : 402 إلى 411

مقدمة كتاب : الحوار أو خراب الديار

March 25, 2007

مدخل صدق..!
?ي كتابي ألا ?ي ال?تنة سقطوا الصادر ?ي يناير 1992 والمكتوب قبل ذلك التاريخ بالطبع قلت بالحر? الواحد: إن عناصر مأجورة عن وعى وعناصر تحركها أحقاد رخيصة وعناصر تتبع كل ناعق, تسيطر على أعلامنا وتجنده لمحاربة الإسلاميين ?ي مشارق الأرض ومغاربها غير محققين من هد? إلا إزالة دور مصر وزعامتها للعالم الإسلامي, بل وعزلها عن المسلمين…

        ولكن لمصلحة من ؟!

هذا هو السؤال الذي نعر? جوابه جيدا.

وهذه العناصر تستغل أعمال التطر? التي تقوم بها جماعات مشبوهة لا نستبعد أن تكون تحت سيطرة عناصر غير أسلامية, تحرك هذا الذي يسمونه النشاط المتطر? للإسلاميين, وبذات الجانب الارهابى منه, ولكن هذا لا يع?ى الإسلاميين من المسئولية على الإطلاق.. وقد كتبت مرة أنه لم تقع حادثة اغتيال واحدة من قبل المسلمين ?ي مكة قبل أن تعلن الدولة الإسلامية ?ي المدينة, وأنه ما لم يقم الدولة لا يحق لأحد ممارسة الإغتيالات ال?ردية. وبعد أن أ?ضت ?ي ت?صيل ذلك قلت: ولا أريد أن أطيل لأن تبذل ?قهاء السلطان يجعلنا نتحرج من هذا الضرب من النصح, وننصح أو نحاور جماعة تقتل رميا بالرصاص بلا ألا إنذار وتسلط عليها أحط وسائل الأعلام لتشوية حتى حياتها الخاصة حر?يا ص8

?موق?نا سابق على حادثة الاغتيال الأخيرة( يقصد اغتيال ?رج ?ودة ), نعم موق?نا بشقيه: استنكار الإرهاب والاعتقاد الثابت بأنه أكبر خطر على ال، منذالأسلامى, ?لم نتخذ هذا الموق? تقية ولا ?زعنا من صيحات الحرب التى انطلقت من أعداء الإسلام وكأنهم كانوا على موعد مع الحادث لاستغلاله ?ى شن حربهم الصليبية، ضد كا?ة أشكال التعبير الأسلامى، بل أن الذى يقرأ بياناتهم ويسمع أهازيجهم يظن أنهم كانوا ?ى إنتظار الحادث أو حتى دبروه تدبيراً!وليست هذه أول مرة تدبر ?يها قوى متآمرة حادثا من هذا النوع لتستغله ?ى التنكيل بخصومها أو تن?يذ مخططها المعد سل?ا، منذذ حادثة المالطى والحمار التى إتخذها الأسطول البريطانى المصوب مدا?عه مبررا لضرب الإسكندرية 1882 واغتيال السير لى ستاك سنة 1924 التى استغلها الإنجليز لتقديم مطالبهم المعدة سل?ا والإطاحة بحكومة الو?د، وأخيرا إطلاق النار على الس?ير الاسرائيلى ?ى لندن لتبرير احتلال بيروت…

المهم إننا استنكرنا وأدنا الإرهاب قبل أن يكشروا عن أنيابهم ?لم ن?عله تقية ولا رعبا ولا تغطية، ?نحن والحمد لله لا نخ?ى غير ما نعلن، ومواق?نا معرو?ة منذ عشرين سنة.
ون?س الشئ عن موق?نا من هؤلاء الشباب، ?نحن نعتقد أن القاعدة العريضة شري?ة القصد سليمة النية، تعانى من شعور بالحصار على جميع المستويات، بل شعور بال?ناء يهدد دينها وهويتها، وأمتها، شعور بأنها تعامل كأقلية منبوذة ?ى ?ى مجتمع يقوم على القهر وإنكار حقوق الأقليات، يعتدى على كل مقدساتها ومقومات شخصيتها، بحيث لم يبق من وجهة نظرهم إلا الذبح لاستأصلهم!

هناك هجمة عالمية على الإسلام والمسلمين، بقيادة الولايات المتحدة ومشاركة أوروبا وروسيا، تن?خ ?يها وتؤجج نارها إسرائيل، ?تعبير اصولى هو ترجمة كلمة fundamentalist وهى كلمة صكت ?ى معامل الغرب وراجت وذاعت بعد نجاح الثورة الإسلامية ?ى إيران، وهى تعنى ?ى القاموس الغربى الإسلام الثورى أو الإسلام المعادى للغرب أو الإسلام المعادى لإسرائيل أو الإسلام الرا?ض للأوضاع السياسية وال?كرية ?ى بلاد المسلمين، وهى تعنى ذلك كله.

وقد قام المسلمون بحكم تخل?هم بترجمة الكلمة إلى الأصولية واشتقوا منها الأصوليين وأصبحت رمزا على الحركات الإسلامية النشطة أو قل المشتغلة بالسياسة وشاع استعمال الكلمة وأصبحت مقبولة من الإسلاميين وخصومهم.. وحلت الكلمة الجديدة ?ى قاموس الإعلام الغربى محل الكلمة التى سادت قرون الاستع، ولمالقديم وهىfanatic التى ترجمت وقتها بالتعصب والمتعصبين، وكان أول من استخدمها هم رجال الحملة ال?رنسية ?ى وص? أو قل التشهير بالمقاومة المصرية للاحتلال ال?رنسى، ثم شاعت وذاعت ?ى وص? المقاومة من جانب الشعوب الإسلامية للغزو الاستعمارى الاوروبى الغربى والروسى، ?المقومة الهندية للاستعمار البريطانى يشنها المتعصبون والحركة الوطنية بقيادة عرابى ومصط?ى كامل بل وسعد زغلول كلهم”?اناتك”أو مسلمون متعصبون!لان الإنسان السوى غير المتعصب يكون سمحاً شاكراً نعمة خضالأوروبيين ?هملمتحض، ولماا كان من غير المعقول ولا المقبول أن يكون الإنسان الملون ?ى آسيا وأ?ريقيا يحس أو يتحرك بدوا?ع وطنية مثل المسيحى الأبيض، لأنه لا يمتلك هذه المشاعر السامية وما ينبغى له، ?لا بد أن يكون هناك دا?ع شيطانى مرضى(من المرض)يد?عه لهذا السلوك المعيب، وأى مرض أسوأ من التعصب لدينه الباطل والدموى!ورغم أن أول تسميه للحرب بالدينية والمقدسة جاء من هؤلاء الأوروبيين ?هم الذين اخترعوا تعبير الحروب الصليبية و”holy war”إلا أنهم بكل صدق وطهارة الحضارة الغربية جعلوها من اختراع وص?ات المسلمين وحدهم، ?الأحرار ?ى أوروبا يستشهدون د?اعا عن حق تقرير المصير البولندى واليونانى وهم بأشخاصهم يعذبون ويقتلون المسلم ?ى آسيا وأ?ريقيا إذا طالب بن?س الحق!

إلخ.أصبح الوطنى المسلم متعصباً، والذين يقاومون النشاط التبشيري الذى يحول المسلمين إلى المسيحية هم مسلمون متعصبون متخل?ون يجب أن تضربهم قوات أوروبا المتدينة المتحررة تمكيناً لرجال الدين المسيحيين من هدايتهم وتحريرهم وتخليصهم من تعصبهم للإسلام لكى يتعصبوا للبروتستنتية والكاثوليكية…إلخ. .

وكان عملاء روسيا قد تولوا محاربة الإسلام خلال الحرب الباردة، ?لما سقطت الشيوعية وأتت بها الصهيونية منقادة إلى مربط الغرب، تناقش صانعو السياسة الغريبة علناً عن حتمية البحث عن عدو يحل محل الشيوعية التى كانت توحدهم وتعبئ طاقاتهم أقل تمثل التحدى الحضارى والقومى الذى بنى عليه المؤرخ البريطانى توينبى نظر يته ?ي ت?سير التاريخ، وقد شرحنا هذه النظرية ?ى كتاباتنا منذ كتاب “القومية والغزو ال?كري “الصادر عام 1966 وقلنا إننا نواجه تحدياً غربيا تشكل إسرائيل كتيبة صدامه، وإنه لا يمكن تحقيق بعث ولا تقدم حقيقي إلا إذا عشنا هذا التحدي الحضاري، ولكن عملاء إسرائيل والمخابرات الأمريكية والروسية وال?رنسية، بذلوا كل جهد ممكن، وما أكثر ما أتيح لهم من إمكانيات، لكي يعموا عيون الشباب عن هذا التحدي، وبشروا بوحدة الحضارة وحرية الاندماج ?ي الحضارة العالمية السائدة، بينما سادتهم ير?ضون هذا المنطق ويصرون على حتمية الانقسام الحضاري وحتمية التحدي ومواجهته لمن أراد الحياة، وات?قوا على أن الإسلام هو العدو الطبيعي، والمطلوب الذي تحقق محاربته الأهدا? المرجوة.

ورغم الإعلان عن هذه الحرب وهذا الاختيار إلا أن بعض “الحكماء العملاء ” يصرون على توعيتنا بأنه ليس صراعا دينيا، بدليل أن الناس ?ي أمريكا وأوروبا ليسوا متدينين !وهم ير?عون شعار التحذير من الإسلام لأهدا? دنيوية وليست دينية !وبعضهم اقتصادية.توعية اقتصادية.ة ?ي البوسنة ليست دياقتصادية.ية أو اقتصادية..الخ!وبعضهم اشترط إلا يستنكر المذبحة إلا إذا تنازلنا عن وص? شعب البوسنة بالإسلام ووا?قنا على حذ? أية إشارة للإسلام مع أن حكومة بلغراد تعلن أنها تنقذ أوروبا من خطر قيام دولة مسلمة أصولية، وجميع التحذيرات والتحليلات الصادرة من واشنطن وعواصم أوروبا تعلن حربها ضد الإسلام والأصولي بالذات، ورئيس إسرائيل يطو? أوروبا يحذر من الإسلام الأصولي ويطلب أن تندب أوروبا إسرائيل لضرب هذا الإسلام الأصولي.

ونحن نعر? أنه حتى الحرب الصليبية التي نادى بها البابا وقاد أولى حملاتها راهب، وكانت تر?ع راية الصليب، حتى هذه الحرب يمكن القول انه كان لها أسبابها غير الدينية وان الحرب العالمية الثانية لم تكن تدور حول حقوق الإنسان وإنما على تقسيم المستعمرات وأسواق العالم، ولكن عندما يعلن خصمك انه يحارب الإسلام والمسلمين تغدو بلاهة منك أن تر?ض استن?ار المسلمين للد?اع عن أرضهم، ويغدو من الصعب بل المستحيل منع المسلمين أو بعضهم من الإحساس بالخطر والتحرك للد?اع عن الن?س ولو بغريزة حب البقاء التي تحرك حتى العجماوات.

وهناك بالطبع عوامل عديدة لاختيار الغرب للإسلام بالذات كعدو، أهمها استمرارية المواجهة بين الغرب والعالم الأسلامى، استمرارية التطلعات الاستعمارية عند الغرب واستمرارية القابلية للاستعمار عند المسلمين، ?إذا كان بترول العلم القديم كله ?ي ارض المسلمين، ?ان هؤلاء المسلمين هم وحدهم تقريبا الذين لم ينجروا الثورة الصناعية والذين لم يدخلوا القرن العشرين، ولذلك ?هم لا يمتلكون وسائل الد?اع عن أرضهم وثرواتهم وهويتهم، وهناك العنصر الاسرائيلى الذي يعتبر البعث الأسلامى هو اخطر ما يهدد أحلام وطموحات إسرائيل الكبرى، ?إسرائيل تؤجج العداوة للإسلام وتجند الغرب ?ي معركتها ضد المسلمين، ولكنها لا ت?تعل ذلك ولا تخلقه خلقا بل تستثمر عداوة موجودة، وتطلعات تدعى للغرب أنها أ?ضل من يحققها، وهكذا أصبحنا نرى كل من يريد أن يتقرب لأمريكا أو الغرب ير?ع راية ضرب الإسلام، من عميل الروس ?ي كابول الذي نقل الأعلام الامريكى أخر وجهها قبل ?راره من قصاص الشعب، إلى الرئيس بوش يقول ?يها:ادخرنى لعدوك..أو كما قالت الواشنطن بوست:عرض استخدامه من قبل أمريكا ليكون الصخرة التي تعترض المد الأسلامى ?ي أسيا !”

إلى عصابات الصرب أعداء الإنسانية الذين يظهر قائدهم على شاشة التلي?زيون الامريكى يقول:”أنهم مسلمون ونحن نحاربهم باسم المسيحية، أنها الحرب الصليبية للقرن العشرين، وأوروبا معنا ولكنها منا?قة”

وتنقل نيوزويك (31اغسطس 1992)عن دوسان سيميك زعيم الصرب ?ي كوسو?و قوله:”الصرب حاربوا هنا لإنقاذ أوروبا من الإسلام ومازلنا نحارب لمنع الإسلام من الانتشار ?ي قلب أوروبا”

ويقول بول جوبل مستشار شئون القوميات الروسية ?ي وزارة الخارجية الأمريكية:”إن الصرب يحاربون لمنع خضوع المسيحيين للمسلمين وهو الهد? الذي يلقى تجاوبا واسعا مع مشاعر الكثيرين من الروس ?ي الاتحاد السو?يتي”

وعندنا يس? أنصار بلغراد ?ي د?اعهم عن الصرب وان تظاهروا بأنهم ضد الحكومة الشيوعية هناك وضد مذابحها بعدما ?ضحناهم-ويحتالون لتبرئة ساحتها وشد أزرها ليس ?قط بادعاء إن الحرب ليست دينية وليست موجهة ضد المسلمين بل يتطوع احدهم باتهام المسلمين بشنها ?يقول”أنها حرب أهلية تطالب بالحرية وإسقاط الشيوعية “ويخشى إلا يكون ذلك كا?يا لتبرئة ساحة س?اح بلغراد الذي وص?ه بالشيوعية، ولا يعقل إن يكون هو الذي شن الحرب على ن?سه للقضاء على الشيوعية بل يشنها المسلمون ضده طلبا للحرية!يعود يكرر ن?س الدس والاتهام الرخيص ?يقول”هي حرب بين الشيوعية والديموقراطية للقضاء على الأولى ونشر الثانية”اى والله هكذا يتكلم من يحرص على إن يسبق اسمه دائما لقب س?ير لعله يعتقد إن ذلك يكسب كتاباته الحصانة!من الذي يريد القضاء على شيوعية من حدده هو بالاسم “سلوبدان ميلوسي?تش الملحد وأخر زعيم شيوعي “من الذي يشن حربا للقضاء على الشيوعية ونشر الديموقراطية؟ البوسنة طبعا!

     إلى هذا الحد يس?ون ?ي عداوتهم لمسلمي البوسنة!

أولا هي ليست حرب أهلية, لا يعقل أن نص? ضرب الجيش الروسي لأذر يبجان أو الرومان أو الأوكرانيين الآن بالحرب الأهلية, ?قد كانت هناك دولة اتحادية وت?ككت وأعلنت ثلاث جمهوريات استقلالها وأعتر? بها دوليا ومن الأمم المتحدة التي يرأسها غالى صديقه, ومن ثم أصبح من ال?جور والعدوان السا?ر وص?ها بالحرب الأهلية إلا إذا كلن يروج أحط أكاذيب بلغراد عن أنها ليست مسئولة عن القتال تلك الأكذوبة التي لا يصر عليها الصرب أن?سهم !

ثانيا البوسناويون لم يشنوا حربا للقضاء على الشيوعية ولا اخترقوا حدود صربيا ولا شأن لهم بالنظام الشيوعي هناك, ولا حاولوا نشر الحرية ?ي صربيا والجبل الأسود بل كل ما طالبوا به هو احترام استقلالهم, وقد نزعوا سلاحهم ?ي البداية ور?ضوا التسليح تجنبا للحرب ?صمم الصرب على أزالتهم تحقيقا لصربيا الكبرى, ألم يسمع الس?ير عن سياسة الإبادة العنصرية أو التطهير العنصري ؟ هل لأن القتلى مسلمون لا يجوز أن نتضامن معهم ؟1 وهب أنها حرب جنسية مثل حرب طراودة نشبت لأن صربيا يعشق مسلموالإنسانية.ذلك من أن نتألم للمسلمين الذين يبادرون ؟ هل نرتكب جريمة إذا استصرخنا المسلمين لنجدة إخوانهم ?ي الدين والإنسانية.. ما هذا الاست?زاز الرخيص والوقح ؟!

وتكش? لنا الصح? أن أول من تعاون تم بين الأمريكان والروس الجدد كان ضد المسلمين و على يد يهودي !?الغرب يخشى تحرر المسلمين وقوتهم, كما كان يخشى انبعاث القومية العربية ?ي الخمسينات, لأنها كانت تعنى إخراج الن?ط العربي من سيطرته, بل وكما حارب الليبراليين ?ي مطلع القرن, لأنهم أيضا كانوا يشكلون ولو محاولة ?اشلة لإنهاض الأمة, كذلك يخشى الغرب ن?س البعث تحت راية إسلامية, بل وخشيته أشد لأن ساحة المواجهة تصبح أكبر؛ ولأن خبرة الغرب تؤكد لهان حركة وطنية معارضة للسيطرة الأجنبية تحت راية الدين, والإسلام بالذات, هي أكبر وأقوى وأخطر واقدر على النجاح من أية حركة أخرى..  

روسيا العدو التاريخي للإسلام والتي لم يجد جورباتشو? ما يتوسل به للغرب إلا التذكير بدور روسيا التاريخي ?ي الد?اع عن المسيحية ?ي مواجهة الإسلام, وروسيا التي أقامت إمبراطوريتها على أشلاء الممالك الإسلامية ?ي آسيا الوسطي منذ سقوط قازان ?ي مطلع القرن السادس عشر حيث أجبر القيصر اي?ا ن الرهيب أميرها المسلم على التنصير بتعميده ?ي مياه ال?ولجا المتجمدة تحت أشرا?ه, كما أشر? القيصر على تنصير ابنة الأمير الأسيرة وضمها إلى حريمه, روسيا التي كانت إلى ما قبل شهور تسيطر على أكبر عدد من المسلمين وأكبر مساحة إسلامية لا تريد أن تتخلى ?عليا عن مستعمراتها الإسلامية الغنية بالن?ط واليورانيوم. روسيا التي استولت على إمبراطورية التتر ?ي شبه جزيرة القرم وشتتت شعبها المسلم ?لم يبق ?ي وطنهم تترى واحد, تخشى أي انبعاث أسلامى يخرج الجمهوريات الإسلامية من ن?وذها, بل ويطرح مطلب تصحيح التاريخ واسترداد ما أغتصبه ونصره وروسه القياصرة والبلاش?ه.. ولذلك نرى روسيا الجديدة الديموقراطية يتسع ان?تاحها لكل ما يطلبه اليهود, ولكنها متعصبة ضد المسلمين والإسلام !

صيحة الإمبراطورة كاترين وإي?ان الرهيب لإبادة المسلمين الوثنيين الشهوانيين ! أصبحت ?ي عهد الجلاسنوت هي الدعوة لمقاومة الإسلام الأصولي .. الرجعى المتشدد والمتزمت.الخ..

وهذه مقالة بقلم الكاتب الأمريكي جيم هوجلاند كتبها بعد زيارة قام بها لموسكو وقد جعل عنوانها… معا مع موسكو ?ي ميدان التخابر ولو صدق عنوانه مع مقاله لكان:معا مع موسكو ?ي محاربة الإسلام..!

ننقل بعض ما جاء ?يها حر?يا: لم يكد بوريس يالتسين يستكمل السيطرة على مقاليد السلطة منذ ستة شهور حتى اختار إي?يجنى بريماكو? للإشرا? على الاستخبارات الخارجية الروسية, وبريماكو? هو خبير ?ي شئون الشرق الأوسط ومتخصص ?ي الأصولية الإسلامية أيضا, وقد تبين أن هذا التعيين تعبير واضح عما يعتقد يالتسين أنه الخطر الأكبر والعاجل على مصالح روسيا, ?الخو? على حدود روسيا الجنوبية من المسلمين هو الهاجس الذي يسيطر على الروس الآن, والذي حل محل الخو? من هجوم يشنه الغرب, ??ي رحلة لي هذا الشهر لموسكو وجدت أن تطلعهم للتعاون مع الغرب ?ي تطويق الإسلام الأصولي يأتي ?ي قائمة اهتمامات الروس قبل أي مخاو? من البنتاجون أو المخابرات الأمريكية.. ?هل يا ترى ستتعاون أل س أي إيه (المخابرات الأمريكية) مع أل كي جى بي (المخابرات الروسية) السابقة لمنع الاضطرابات ?ي القوقاز ووسط آسيا والخليج ال?ارسي من الامتداد لروسيا ؟ هذا السؤال الذي سيعر? بريماكو? الجواب عليه إذا التقى مرة ثانية مع روبرت جاتس رئيس المخابرات الأمريكية .

بريماكو? الصح?ي والأكاديمي زمن الاتحاد السو?يتي كان من أوائل المتحدثين السو?يت الذين أعلنوا أن واشنطن وموسكو لهما مصلحة متوازية ?ي محاربة الإسلام الأصولي ?ي الشرق الأوسط وآسيا, وبريماكو? وصناع السياسة ?ي موسكو يحذرون من أن الحركة الأصولية إذا لم يكبح جماحها ?قد تسبب الاضطرابات أو القلاقل أو عدم الاستقرار بين الأقليات المسلمة داخل روسيا وبين الشعوب الإسلامية التي تسيطر الآن على الجمهوريات السو?يتية سابقا ?ي وسط آسيا.

موسكو واشنطن تعتر?ان بوجد ?راغ ( ?راغ ?ي التعبير الاستعماري هو عدم وجود سلطة مسيحية بيضاء مباشرة أو غير مباشرة ) ?ي المنطقة الممتدة من القوقاز إلى الصين, ولكنهما تختل?ان حول المواجهة المطلوبة، ?واشنطن ت?ضل ترك المجال للعلمانية التركية لمواجهة التأثير الايرانى، بينما تنظر روسيا لتركيا بعين الشك، وإذ كنا لا نعر? رأى بريماكو? عن دور تركيا إلا اننى لا أعتقد أنه يختل? كثيرا عما قاله لي المستشار السياسي للرئيس يالتسين سيرجى ستانك?تش الذي قال:الغرب يرى ?ي تركيا عضوا صغيراً?ى الناتو، ولكن تركيا تسترجع طموحاتها وتعيد النظر ?ي أهدا?ها ومصالحها، تركيا بدأت تنمى موق?ا مستقلا ونظرة مستقلة ومن الممكن أن ينشأ وضع تصبح ?يه تركيا مركزا لاتحاد يمتد ?ي وسط آسيا مما يشكل عامل خطورة جديد ?ي العالم.

“ويعتقد مستشار الرئيس الروسي إن ظهور قوة ألمانية مدعومة من روسيا يمكن إن تتغلب على الأصوليين وتمنع ?ي الوقت ن?سه تدخل تركيا وإيران ?ي دول الشرق الأوسط المجاورة لروسيا، إن آمال المستشار ?ي ظهور قوة ثالثة لاتزال مجرد تصورات ولكن تحليلة هو أ?ضل ما سمعت ?ي موسكو حول المشكلة، والخلا? حول دور تركيا يلقى ظلاله حول إمكانية التعاون الد?اعي الامريكى الروسي ضد الإسلام الاصولى “بحرو?ه “*”

* هامش : ذكرت جريدة الشعب أن بريماكو? يهودي ولم نستطع التحقق من الأمر

?الات?اق قائم على مواجهة الإسلام، على ضرب أية محاولة لتحرر المسلمين وسيطرتهم على مصيرهم وبالتالي ثرواتهم، والتنسيق قائم، وإنما الخلا? هو حول أ?ضل الوسائل لذلك.

أمريكا ترشح تركيا عضو حل? الناتو الخاضعة تماما للن?وذ الامريكى والعدو التاريخي للروس، والتي تستطيع مزاحمة إيران قومياً.

وتركيا علمانية بالمعنى السوقي الذي طرحة كمال أتاتورك وهو محاربة الإسلام وحده، وليس بالم?هوم الغربي، الذي يعنى ?صل الدين عن الدولة اى العودة لم?هوم المسيحية الأولى:أعطوا مال الله لله وما لقيصر لقيصر…وان يكون الحكم للعلمانيين اى لغير رجال الدين وليس لهذه التسمية اى علاقة بالإلحاد ولا بالعلم، بل هو تعبير شائع ?ي كل مهنة، ?إذا تكلمت أنت ?ي الطب ولست طبيبا ?هذا كلام علمانيين، كانت العلمانية ?ي أوروبا تعنى إبعاد رجال الكنيسة عن الحكم اى الكهنوت، ورجل الدين الذي يؤمن ويلزم المسيحي إن يؤمن معه أن القس هو ممثل السلطة الالاهيه، ?كان الهد? هو منع ممثل السلطة الالاهيه هذا..من ممارسة الحكم، لأنه لايمكن تصور ديموقراطية إذا كان الحاكم يدعى الألوهية أو تمثيل السلطة الالاهيه، لان قرارت ممثل السلطة الالاهيه لا تناقش ومعارضتها ك?ر !ولذلك عزلت المسيحية الحقة ن?سها تماما عن قضايا الدولة، ولكن الكنيسة تطلعت للسلطة واستولت عليها باسم الله، وجاء الإسلام يسد الطريق على اى محاولة من هذا النوع بتجريد البشر كل البشر من اى أساس لادعاء الألوهية، ومنذ و?اة الرسول صلوات الله عليه، ليس لبشر الحق ?ي النطق باسم الله أو إن يحكم نيابة عن الله أو ممثلا للسلطة الالاهيه، ولا إن يضي? حر?ا لتشريعات الله، وعندما قضى عمر بن الخطاب بحكم أعجب مسلما ?صاح:هذا ما قضى الله ورسوله!اغتم عمر ونهره قائلاً..لا تقل هذا بل قل هذا ما قضاه عمر..لا تجعلوا خطأ الرأى سنة الامة ،وبعد ال? سنة قامت اوروبا تتطلع الى الاخذ بنظام الاسلام حيث لا احد يمثل السلطة الالاهيه،مهما ارتدى من ازياء لان لا الالوهيه ولا السلطة الالاهيه يمكن ان تتجسد ?ى بشر ،انما يعر? الناس بالوحى وبالعقل حدود الله ?ين?ذونها قدر اجتهادهم ?يخطئون ويصيبون قدر جهدهم .

وبزوال العصمة عن البشر واسقاط اى ص?ة الاهية او دينيه عن الحاكم امكن قيام الحكومة المسلمة او الاسلامية التى يقيمها المتدينون ،وليس رجال الدين ،التى تحكم بهدى الاسلام و?لس?ته وليس بت?ويض إلاهى ،ومن ثم ?كل قراراتها قابلة للخطأ او الصواب ،والامة هى الحكم ان شائت اقرت او قومت ولو بسيو?ها، وهذا اقرت اسس الديموقراطية وبأية صيغة تختارها الامة.

ومن هنا ترى اى ?جور واى ?سق يرتكبه البعض ?ى بلادنا عندما يخلعون ص?ات المسيحية على ديننا ويخوضون حربا ضد السلطة الدينية والحكومة الدينية ?ى الاسلام !من هو رجل الدين ?ى الساحة الاسلامية اليوم ؟هل كان حسن البنا رجل دين او ادعى إنه يمثل السلطة الدينية وخلق علاقة مباشرة بين الانسان وربه ،ونهضة اوروبا التى تحققت على يد البروتستنت ثم الحركة العلمانية لم تكن اكثر من اقتباس سيئ النية من الاسلام وليقرؤا اى كتاب ?ى البروتستنتية(قال الانبا غريغوريوس اسق? الدراسات العليا الاهوتية والثقا?ة القبطية والبحث العلمى :”ان الزواج هو رباط إلهى مقدس يجمع الله ?يه بين الرجل والمرأة ،ومن هنا لابد ان يتم هذا الرباط بمعر?ة الكاهن ،بوص?ه ممثلا للسلطو الالهية ،ولذلك يجب ان يكون الكاهن ملتح?ا بملابسه الكهنوتية ،لانه يعقد الزواج ممثلا للسلطة الالهيه”

وقد ناقشنا ذلك كله ?ى ت?نيدنا ل?تنة “الحاكمية “.والغريب ان اولاد الا?اعى ،اذا ما تكلم احد الشيوخ صاحوا :”لا كهنوت ?ى الاسلام”!وهو صحيح وان ارادوا به باطلا .
ولكن السؤال الذى يق?زون ?وقه هو:?كي? يمكن ان تقوم حكومة دينية من اهل دين ليس ?يه كهنوت؟!

وهكذا نجد ان تركيا ،السوقية العلمانية ،التى تعيش مؤسساتها حربا دائمة مع اى تطلع اسلامى ،ترشحها امريكا لغواية جمهوريات الاتحاد السو?يتى الاسلامية وجذبها بعيدا عن المدار الايرانى او الارتباط بالعالم العربى ولو بحكم وحدة الدين .
اما روسيا ?تخشى الن?وذ التركى القومى على مستعمراتها ،ومن ثم تقترح ان تواصل هى المهمة التاريخية التى ن?ذتها بنجاح ?ى قهر الاسلام ?ى تلك الجمهوريات وعزلها عن العالم ،وذلك من خلال قوة عميلة تشكلها روسيا وتديرها لاستئناس المسلمين ..و?ى ن?س الوقت ضرب اى محاولة للتحرر الاسلامى خارج مناطق ن?وذها للخطر الذى تمثله بحكم تاثيرها على هذه المناطق.

ومن هنا نرى انه لا خيار لنا ..?عندما يقرر الطر? الاقوى انك العدو ويجند قواه لمحاربتك لا تستطيع الا ان تدا?ع عن ن?سك ،انها معركة م?روضة علينا شئنا ام ابينا ،وهى لا تهدد المسلمين الاصوليين وحدهم بل تبدأبهم وتستهد? سحق واخضاع كل من يحمل اسما اسلاميا او كل من يسكن ارض المسلمين ،ولا يوجد مسلمون اكثر عزلة عن دينهم من مسلمى الدول الشيوعية ،وها هم يبيدونهم بالكامل لايميزون بين اصولى وعلمانى او ملحد شرس الالحاد ما دام ينحدر من جد مسلم !

المسلم عندنا لابد انه يسمع انباء هذا التربص به والتعاون ضده ،ولا بد ان يهب للد?اع عن ن?سه ،ولابد ان يربط بين هذه الاهدا? المعلنة للدول الاستعمارية الكبرى وبين الحملات التى تشن ?ى بلادنا على الاسلام والمسلمين ،وبالذات التى تحرص على وص? كل نشاط اسلامى ،بالاسلام الاصولى او السياسى او المتطر? ،وكلها ال?اظ او تسميات صكت ?ى ترسانة العدو ..كي? يمكن اقناع المسلم بأن ذلك هو مجرد تواتر خواطر !
?ى ظل تقدم وسائل الاعلام يعر? المسلم ان العالم كله يعيش ازمة سياسية وعسكرية مع الاسلام ،بينما تتربع ?ى صح?نا وإذاعاتنا شخصيات وثيقة العلاقة بالغرب تؤكد لنا ان عصر الاديان قد انتهى ،وانه لا احد يهتم بالدين الا المتطر? ،وانه لا علاقة للدين بالسياسة !

كي? يصدقهم المسلم ؟!كي? لا يشك ?ى نواياهم ..؟!

المسلمون وحدهم يذبحون من بورما الى البوسنة .. وهؤلاء لايحتجون ولو من الناحية الانسانية ،بل يدسون الملح ?ى جرح المسلم بالاصرار على الاعتذار للقتلة ،والتأكيد بخطأ اعتبار ذلك عملا موجها ضد المسلمين !

مدا?ع الصرب دكت ثم ازالت بالبولدوزر اقدم مسجد ?ى اوروبا كلها !ولم يحتج منهم احد!

حكومة ولاية اوتار براديش الهندية تستولى عام 1986 على مسجد بابارى الذى بناه المسلمون ?ى القرن السادس عشر وت?تحه للهندوس للصلاة ?يه وان? المسلمين ?ى الرغام وتعدادهم ي?وق تعداد مسيحى العالم الاسلامى كله عشرين مرة ! ثم ?ى 1990 تأمر حكومة الولاية بهدم المسجد لكى يبنى الهندوس على انقاضة معبدا للإله راما ويبدأ كهنة الهنوك الهدم وهم يرتلون اغانى تمجيد الاله راما (نيويورك تايمز 26/7/1992)الذى نصرهم على اله المسلمين !

“البوليس الهندى قتل 1150 من المسلمين ?ى كشمير التى يشكلون ?يها اكثر من ثمانين ?ى المائة “عشرات الالو? من الجنود المسلحين اجبروا الناس على انزال الاعلام الخضراء الاسلامية ?ى الاحياء ال?قيرة ،وقال ضابط بوليس كبير :ان كانوا يمتلكون الشجاعة ?ليخرجوا لى هنا ?ى الشارع الرئيسى “.

جماعة الحرية والتقدم والعلمانية لا وقت لديها لكى تتألم لذلك لأنها منشغلة بإلغاء القرار الهمايونى ومنع الشيخ الشعراوى من ت?سير القرًًآن ومنع المسلم من ان يعتقد ان دينه هو الصحيح .

هل ?كر احد ?ى مشاعر المسلم العادى وهو يرى بهائيا دينه مخال? للقانون رسميا، ومع ذلك يتمتع بص?حتين كاملتين ?ى مجلة كبرى ولا يكتب حر?ا.. حر?ا..حر?ا .. واحدا ?ى استكار ابادة و تشريد اربعة ملايين مسلم ?ى البوسنة ،بل ولا عن مأساة مسلمين ?ى اى مكان ?ى العالم؟!

كل هذا الحقد ?ى قلبه على الاسلام ثم يمكن من مهاجمة المسلمين والمطالبة لمنع العوى للاسلام ؟! ماهذا الذل ..؟!

وما هو رد ال?عل عند المسلم اذا قرأ ?ى مجلة قومية كبرى ( يقصد مجلة المصور ) ا?تتاحية عن المسلمين تص?هم بأنهم “خارجون من ظلام العصور الوسطى”، و?ى ن?س العدد يمتدح كاتب لاهو مسلم ولا هو قبطى ووص? ن?سه بإنه صبى مبشر ،الدكتور لويس عوض لك?احه ضد ما أسماه “ازمة الارتداد الى عصور الانحطاط ،تحت استار الصحوة الدينية ” والعصور الوسطى المقصودة هى عصور ازدهار حضارتنا ! وعصور الانحطاط التى تدعو لها الصحوة الدينية هى الاسلام ! الشاب الذى يقرأ ذلك ?ى ابو قرقاس ، وليس لديه ?رصة للرد ?ى المصور ةالاهرام حيث يكتب هؤلاء بإ?راط، هل نلومه اذا ان?عل ضد من يسب دينة وتاريخة ! واذا كنا نلوم صعيدى نص? متعلم على تعصبه ?ماذا ن?سر موق? الذى يسبق اسمه لقب دكتور ةاذا كنا نتحدث عن ?تنه ودور اسرلئيل ةالمخابرات الامريكية ?ى صناعة هذه ال?تنة ?هل نستطيع ان ننسى اسم الكاتب كان مندوب مجلة حوار( يقصد غالي شكري ) التى كش?ت تحقيقات الكونغرس أنها تصدر عن المخابرات الامريكية؟!

كي? يراد من المسلم أن يصدق جديتهم أو حيادهم ؟!

المسلم يرى عملية الإ?ناء تمتد ?ى ثلاث قارات ثم تزح? إليه ?ى عقر داره , ?هو يرى أجهزة التبشير تعمل جهارا نهارا على تنصير أط?النا وشبابنا و?تياتنا وهو عدوان على الدين , على الكرامة ,علىالعرض,علىالهوية ,هو تهديد بالأبادة .

    أسرائيل منعت التبشير وطردت المبشرين الامريكان ,ومصر لا تستطيع رغم أنها تضم أقدم كنيسة ?ى العالم ولا تحتاج لآى نشاط أمريكى أوكندى لكى تتعر? على المسيح !

نحن نعتر? بوجود اقلية مثق?ة متحضرة متمدينة مت?تحة لا تبالى بهذه المسائل ولا يهمها على أى دين كان مصرعها , ولكن المتخل?ين الصعايدة يهمهم هذا الامر جدا ,وإذا أعتقدوا أن الدولة عاجزة عن حماية دين بناتهم أوغير مهتمة ,لجأوا للد?اع عن الن?س بالتجمع واللجوء للتنظيم ورد الت?وق الساحق للمبشرين ?ى المال والأغراءات ,بعزل أولادهم وبناتهم ولو بالسلاح .

 ??ى أعتقادنا أن الحركة الأسلامية هى ?ى أحد جوانبها د?اع غريزى عن الن?س ضد ما سماه الأستاذ إبراهيم نا?ع ن?سه مؤامرة ضد المسلمين ولو أنه طرحه ?ى صيغة سؤال ..

ومن جانب آخر هى بحث عن حل يح?ظ الهوية ويطلق طاقات الجماهير ?ى أخر ?رصة للخروج من عالم المتخل?ين قبل أن نتحول الى حيوانات يطعمنا عالم الأغنياء للحصول على قطع غيار آدميه !

ومن ثم ?قد تصدينا للهيستريا المغرضة التى شنها البعض لأستئصال الأسلامين , ودعونا للحوار لمعر?ة نقط الخلا? وأسلوب معلجتها وتحقيق ما يمكن تحقيقه بل ما لا م?ر من تحقيقه إن اردنا حماية الديار , وما كانت هذه الدعوة ليقبلها الذين يعملون بدأب لشطب دور مصر من خريطة المنطقة التى ك?وا عن تسميتها بالعربية!

 وكنت منذ ما يقرب من العام ، قد عدت للكتابة ?ى الصحا?ة المصرية بعد انقطاع لا من جانبى بالطبع ، ويشهد الله انه لم يكن اساسا من جانب السلطة المصرية بل ب?عل ال?ساد وسيطرة الجهل والانانية والمصالح والعناصر المشبوهة ، وبعض الحكومات العربية ، التى ابعدتنى عن الصحا?ة المصرية والعربية معظم سنوات عمرى ، ?حتى ?ى زمن عبد الناصر لم يصدر من جانبه اى قرار بمنعى من الكتابة ، ولكن ?علها الشيوعيون وعملاء المخابرات والصح?يون ال?اشلون الذين لم يكن يسعدهم ان يقارن الناس بين كتابات المجيدين ،والهبل الذى ينشرونه ، ولعل القارئ سيدهش لاننى احتر?ت الكتابة السياسية اكثر من 45 سنة ويعتقد الكثير انه لو عد عشرة من ا?ضل الصح?يين ?ى العالم العربى ?أنا منهم ، ومع ذلك لم اكتب بأنتظام ?ى الصح? الا ل?ترات لا تزيد عن العامين ?ى كل مرة ولا تزيد ?ى مجموعها عن عشر سنوات و?ى المره الاخيرة ?صلت من مجلة قومية ( أظن - والله أعلم أنها مجلة أكتوبر .. إلهامي ) بناء على مكالمة من س?ارة عربية للمسئول عن المجلة الذى ?ضل منا?عه مع هذا البلد عن شر? الكلمة وشر? الصحا?ة، ومع ذلك ?لا يجوز اع?اء النظام تماما من المشئولية،?هو الذى مكن هذه العناصر من الصح? وحولها الى ما يشبه الوق? او النظام الالتزامى المملوكى ?لم يعد هناك مالك حقيقى للصح? يهمه ان يستقطب الاقلام الناجحة،وقد رأيت المرحوم احسان عبد القدوس ?ى ?ترتين ،?ترة ملكيته للمجلة حيث كانت الاجادة ?ى الكتابة هى المعيار الوحيد ?ى اختيارة للمحريين مهما كانت عواط?ه نحوهم،وهى ال?ترة التى استكتب ?يها بهاء وصلاح حا?ظ وصلاح عبد الصبور وممدوح رضا وسليم اللوزى وجلال كشك …ألخ

ثم عندما عينوه طرطورا على المؤسسة واصبح وجوده رهن باصوات عمال المطبعة ?عين حتى محمود المرائى وحرمه مشر?ين على التحرير لانهما يستطيعان مزاحمة ممدوح رضا على اصوات العمال!

وقد عدت للكتابة ?ى ظرو? وبمبادرة لا اريد التكلم هنها الان .. واثارت مقالاتى رغم موضعها وحجمها ردة ?عل واسعة، لا لسبب الا لانها قالت ما تحرص القوى المشبوهة على منع نشرة ،وما تخشى الاقلام المخلصة قوله صراحة ..وأنا قد ألزمت ن?سي منذ أول سطر كتبتة ?ي الصحا?ة عام 1946 إن أقول ما اعتقد، ?لما حاولوا استثمار حادثة الاغتيال وشل الرعب السنة الجميع واند?عوا ?ي هستيريا الترويع، ?وجئوا بمقال صغير ?ي ص?حة بريد القراء يتحدى ذلك كله، وانطلقت تمهيده ارتياح من المصريين المخلصين وصيحة رعب من المتأمريين سمعتا ?ي كل مكان.. ?قد قيلت كلمة الحق ?ي إعلام جائر !

كل الذي حدث اننى قلتها ?ي الصح? كما اكتبها ?ي الكتب وكما يريد الناس ان يسمعوها ات?قوا معها أو اختل?وا… وت?اعل هذا الصدى خاصة وقد لمس الناس الإخلاص ?لم يستطع اى معارض أو حاقد إن ينسبها لاى جهة ولا غامر احد بالرد عليها أو محاولة ت?نيدها إلا الذي نشر تهديدا صريحا لي بالاغتيال ولم يهتم احد بمجرد سؤاله !

?وجئ الناس بمن يصرخ انتم عراه يا سادة ! انتم لا ترهبون احد! انتم لا تريدون خير الوطن بل انتم تريدون خراب الديار، وكانت المناقشة مع الأهرام التي يرد ت?صيلها ?ي هذا الكتاب، وقد طالب الناس بأن اجمع هذه المقالات، ?كان هذا الكتاب الذي ألخصه للشباب ?ي هذه النقاط:

الوضع خطير على مستوى الوطن والشعب والهوية ولا بد من الد?اع عن ذلك كله.

إذا كانت هناك بعض القوى التي تريد خراب الديار ?يجب التصدي لها بالدعوة إلى الحوار وليس بالإرهاب ولا بضرب النار.

إذا أعلنت السلطة عن حرية القول ?يجب إن نقول كل ما نؤمن به، والى الذين يخا?ون من الحوار ويخو?ون السلطات منه، اذكرهم بحكاية القط الرومي والقط البلدي.. قال الراوي:

دعا القط الرومي صديقه البلدي لزيارته ?ي محلة المختار عند جزار خواجة، ولما وصلا صاح ?يهما الخواجة وصيانة: أكسو بره ..أكسو بره ! وظهر الاقال:ط على وجه القط البلدي وقال متعاليا: كي? نقبل هذه الإهانة ؟ وقيل بل قال:كي? تقبل هذا التسيب.. تعالى معي.. وذهبا إلى الجزار البلدي الذي ما إن وأهما حتى غمز لصبيه:ناوله !?قذ? هذا بالساطور ?أطار اذن القط الرومي الذي هرول يشجب دما وهو يقول: مليون أكسو بره ولا واحد ناوله! ?لنقل جميعا: مليون مقالة وأل? سنة حوار ولا واحد: ناوله !
المن?ى 31 أغسطس 1992                       محمــــد جـــــلال كشــــك
           

عن جمال الدين الأ?غاني

March 18, 2007

( من كتاب : ودخلت الخيل الأزهر/ محمد جلال كشك /ط3/1990/ الزهراء للإعلام العربي /497-508)

لماذا الأ?غاني ؟

عندما قامت  الثورة الايرانيه ،وكنا أول من رحب بها ، وبشر بالآمال  التي ?جرتها ، كنا نجلس مع عدد من نخبة المثق?ين العرب ..ودار حديث سني وشيعي ، والاحتمالات الممكنة لهذا النصر “الشيعي”كما كان البعض يسميه أو النصر الإسلامي كما كان الجميع يجتمعون يتمنون ..وطرحت أنا علي المجتمعين سؤالا بدا غريبا ، وهو .. هل كان جمال الدين الأ?غاني سنيا أم من الشيعة؟!  
و?شلنا جميعا  ?ي الإجابة علي السؤال .. لأنه بمنطقنا المعاصر يستحيل ا?تراض أنه كان شيعيا ثم ينال هذه المكانة العالية بين المثق?ين ?ي تركيا ومصر وأ?غانستان حيث الأغلبية الساحقة أو حتى الجميع من السنة .. كي? لم يقل له  أحد .. ما دخلك بنا يا شيعي ؟..كي? لم تستخدم السلطات السنية التي كان يحاربها  ويدعو للقضاء عليها ..كي? لم تستخدم مذهبه الشيعي ،?ي التحريض عليه ، واتهامه بأنه را?ضي نصيري ..إلي آخر ما تعودنا نحن استخدامه ضد المخال?ين لنا ?ي الرأي أو المصالح ؟!

وإن كان سنيا ?يك? استطاع أن يقود حربا ضد شاه إيران ?ي معقل الشيعة ،وبعد ما يزيد علي القرن لا نجد سنيا واحدا بارزا ?ي قيادة الثورة الإيرانية،ولا ?ي حركة أمل ؟!ولا أظن أو أدعي أن الوضع أ?ضل ?ي تشكيلات المسلمين السنة..

وهل يعقل أن يستطيع الرجل التغرير بالمسلمين من كابول ودلهي إلي اسطمبول ، ?يدعي بين أهل السنة ،ويطالب بخلا?ة آل البيت إذا ما انتقل للعمل بين الشيعة؟!
مستحيل ..وإزاء الحقيقة الواضحة ، وهي نجاح الأ?غاني ?ي كسب الجماهير :السنة والشيعة ،وتزعم المثق?ين ،و?ي مقدمتهم العلماء ?ي بلاد الشيعة والسنة معا.. ليس أمامنا إلا ا?تراضان : الت?رقة بين سني وشيعي ، ظاهرة حديثة لم تكن ?ي عصر الأ?غاني ،ولا عاني هو منها ولا جماهير عصره ،وأن الإحساس بالتميز ، حتى لا نقول الن?ور أو العداء ، هو ظاهرة حديثة ، نشأت علي الأرجح خلال سنوات الاحتلال والسيطرة الغربية ،التي كان من الطبيعي ان تبحث  عن كل ما ي?رق الجماهير ،لتسهل السيطرة عليها .. ?الجماهير لم  تكن طائ?ية ، إلا بعد أن جاء الاستعمار ، وربط الطائ?ة ، بالمصالح ، وأعاد إحياء الخلا?ات.

أما قبل ذلك ?إن المثق?ين والعلماء المسلمين ،لم ينظروا للخلا? الشيعي والسني إلا كخلا? أكاديمي تاريخي ، لا يتعدى حلقات ال?قه والدراسات الت?صيلية . وعبر التاريخ لم يكن هذا الخلا? بارزا وحادا إلا ?ي دوائر السلطة ، و?ي الصراع حول هذه السلطة .. و?ي حالة مصر ?إن عددا من المثق?ين ولا نقول الجماهير ، لم ينتبهوا لحقيقة أنهم  من السنة إلا بعد الثورة الإيرانية والحديث عن الشيعة!

ولكن الإشادة بموق?  الجماهير ?ي عصر الأ?غاني  ليس منص?ا ، ولا يقرر كل الحقيقة ، ?لا بد أن الرجل قد استطاع أن  يسمو بصيغة ما ?وق هذه التسميات ، بل إنه أول آخر زعيم إسلامي استطاع  أن يستثير ، أن ينظم ، أن يستعين بعناصر غير  إسلامية . ?كان معه مسيحيون يل ويهودي مصري شهير .. ولا أظن أننا ننص? الرجل لو قلنا إنه كان متسامحا أو غير متعصب .. بل كان أكبر من ذلك.

ولو كنا ممن يجنحون للمبالغة لقلنا إنه من أولياء الله الصالحين ، بدليل أن الله قد سلط علية الدكتور إياه” بتاع الجنرال يعقوب ومطلق الأنثى ” ( يقصد لويس عوض ) ?قد كان هجوم هذا الدكتور علي الأ?غاني ومحاولته إثارة الشك حول دوا?ع السيد جمال الدين الأ?غاني ، سببا لا ?ي مجرد وق? الحملة الإسلامية علي الأ?غاني  ، بل ?ي غضبة شاملة انبري ?ي ظلها عدد من المثق?ين علي اختلا? ميولهم للد?اع عن الأ?غاني والتحمس له ، وقبل حملة الدكتور كانت هناك محاولات من إسلاميين ” منبتين ” للنيل من الرجل وترديد ن?س ما قاله الدكتور إياه .. ولو سكت هذا الدكتور لربما كان الضرر أ?دح ، والنيل  من سمعة ونزاهة بل وإخلاص الأ?غاني أسهل وأكثر قبولا . ولكن كرامة الرجل ، أو قل عدالة التاريخ ،وقوة الحق ، سخرت هذا المشكوك ?ي عروبته المقطوع بعداوته للإسلام ليهاجمه،?غضب له مائة أل? مثق? لا يسألون السبب!..

وقد يبدو غريبا أن يت?ق ?ريق من المنبتين لاشك ?ي إخلاصهم مع هذا  الطائ?ي  الشعوبي ?ي مهاجمة الأ?غاني ، و?ي هذا الوقت بالذات ، الذي ت?تك ?يه الطائ?ية بالأمة العربية ، بل توشك نارها أن تمتد ?تنال بشرها الأمة الإسلامية ..

ومن ثم ?لا غرابة ?ي أن نتطلع نحن لهذا الذي استطاع منذ أكثر من مائة سنة  أن يجعل العالم الإسلامي ميدان عمله السياسي ، ?يقود الإيراني والأ?غاني والهندي المسلم والمجوسي والتركي ، ويوحد العربي والمسلم والمسيحي ، بل اليهودي العربي - قبل ظهور إسرائيل بالطبع ،وقبل سيطرة ال?كر الصهيوني ،بل حتي قبل ظهور الصهيونية السياسية -

ما هي معجزة الرجل ..التي نحتاجها اليوم أكثر من أي وقت مضي ، بل التي تبدو أنها الحل الوحيد لأزمتنا، ع?وا ، بل للكارثة التي تهدد بإبادتنا كأمة و زوالنا كحضارة ..؟!

الإجابة عن كل هذه الأسئلة , يتضمنها تحليل ال?كر الذي طرحه الرجل ، لا باستعراض أعماله الكاملة ، بل أقصد الصيغة  التي طرح بها الأ?غاني الإسلام ، والتي ضلت عنها كل الحركات الإسلامية والتحررية التي جاءت من بعده ، ?الرجل وإن يكن قد نال مكانة عظيمة بين معاصريه ، واحتل مركزا خالدا ?ي التاريخ ، ?إن تلاميذه لم ي?هموا  جوهر الصيغة التي طرحها عن الإسلام المطلوب لتحرير هذه الأمم التي عناه مصيرها ، وت?رغ لحياتها .

لقد كان جمال الدين الأ?غاني أول من طرح صيغة الإسلام الحضاري .. الإسلام السياسي، الإسلام الجغرا?ي ، وربما كان هذا ال?هم موجودا بصيغة غامضة ?ي ت?كير وأدبيات الحزب الوطني وبالذات ?يما بعد مصط?ي كامل ، وأيضا ?ي عدد من رجال  الثورة الجزائرية ..  ثم اندثر تماما أو قل وئدت ال?كرة والصيغة علي يد القوميين العرب ، سواء الذين ر?عوا راية العروبة لمحاربة الإسلام ?ي أواخر الدولة العثمانية والي ?تنة لبنان أو ” المخلصون ” الذين أرادوا حركة قومية علي الطراز الأوروبي ، أو بالأحري ما ?هموه  من هذا الطراز .. وأيضا  انهارت الصيغة علي يد الحركات الإسلامية  من باكستان إلي العالم العربي ، الذين طرحوا الصيغة الدينية ، وتصوروا أن?سهم دعاة جددا ” للدين ” الإسلامي .. ومن هنا كان التقاء الجانب الأكثر تطر?ا من الحركة الإسلامية ، مع أعداء الإسلام والعروبة ?ي ر?ض الأ?غاني والحملة عليه ..

?ما هي صيغة الأ?غاني  أو ما هي صيغة الإسلام الحضاري التي نعتقد أننا بحاجة إليها، ونعتقد أنها تك?ل حل مشاكلنا..؟

كان الأ?غاني يؤمن بالمواجهة الحضارية بين الشرق والغرب ،  تلك المواجهة التي بدأت بحرب الإغريق  ضد ال?رس ، وانتهت هذه الجولة بانتصار الإغريق ثم الرومان ، وخضوع الشرق للغرب إلى أن جاءت أول وآخر موجة شرقية منتصرة وهي العرب المسلمون ثم الترك ، وما تخلل ذلك من كر و?ر ، وامتداد وانحسار .. ليعود الغرب ?ي هجمته التي بدأت بسقوط الأندلس ، وتحول مجرى التاريخ ، الذي مازال مستمرا لمصلحة الغرب إلى يومنا هذا .. ولا حاجة أو قل لا مكان للت?صيلات ..

المهم أنه خلال هذه المواجهة ، تحددت ملامح الشرق ?ي الحضارة الإسلامية ، ليس ?قط لأن المسلمين أصبحوا يمثلون أكبر نسبة متجانسة بين شعوب الشرق المواجهة لأوروبا ( لم تكن الصين ولا اليابان جزءا من هذا الشرق حضاريا ولا حتى ?ي قرون المواجهة من عصر الإغريق إلى القرن التاسع عشر ) .. ولا لأن الدول الإسلامية أصبحت هي الثغور والطلائع والمتصدية باسم الشرق الآسيوي الإ?ريقي .. بل أيضا لأن الحضارة الإسلامية كانت القاسم المشترك والمميز بين شعوب هذه الدول ، بل تكاد تكون حضارتهم الوحيدة ، ولأن الإسلام عبر عن مقاومة هذه الشعوب المنتصرة أو المتراجعة ضد الهيمنة الغربية ، هو وحده الذي حقق الانتصار الوحيد للشرق على الغرب .

 ولأن الإسلام ب?لس?ته القائمة على قبول التعدد ، وحماية هذا التعدد قد حمى الجماعات والأديان والطوائ? والعناصر والقوميات التي ?ي الشرق ، والتي كانت تواجه خطر الإبادة ?ي ظل ” الهيمنة ” الغربية ، التي تر?ض هذا التعدد وتر?ض هذه المخال?ة ، حتى اصبح هذا التعدد خاصية تميز الحضارة الشرقية ، حيث ولد مبدأ التعايش ، وتمت ممارسته وازدهارها كما لم يحدث ?ي أي حضارة أخرى . ?الحضارة الإسلامية أبقت على تعدد القوميات ، ??يها ال?رس والهنود والأتراك والبربر والزنج … إلخ كما أبقت الكنائس والأديان ، بل ليس جديدا القول بأن كل كنائس الشرق ما كانت لتبقى إلى اليوم وتنجو من الإبادة والذوبان لولا انتصار الحضارة الإسلامية ، وقد مللنا ومل الناس إعادة تكرار هذه الحقيقة ، وهي أن جميع كنائس الوطن العربي كانت ?ي حالة ثورة ، مطاردة ، هاربة أو معتصمة بالجبال والصحراوات عشية ال?تح العربي – الإسلامي .. و?ي بلد مثل الهند ، لم يشهد تاريخها تعايشا بين طوائ?ها التي يصعب حصرها ، إلا ?ي ظل الحكم الإسلامي .. وهاهي ?ي ظل الديمقراطية تزاحم لبنان ?ي المذابح والخلا?ات الطائ?ية ، وإصرار الهندوس على ?رض سيادة عنصرهم ، وتشبث غيرهم بالتميز والمخال?ة والان?صال ..

ومن هنا أصبحت هذه القوميات وهذه الطوائ? منتمية تاريخيا و?كريا وحضاريا ومصلحيا للحضارة الإسلامية الشرقية ، وأصبح يستحيل التمييز بين هذه الطوائ? والأديان والمذاهب والقوميات ?ي المواجهة الحضارية مع الغرب الاستعماري ، ?هي ليست مسألة دينية ، وإن كان الدين قد أصبح روح المقاومة والصيغة الظاهرة ، سواء أكان الدين الإسلامي أو شتى الكنائس المر?وضة من حضارة وكنائس الغرب الأوروبي والأمريكي ، الذي تبشر كنائسه بين المسيحيين العرب قبل المسلمين ، بل وبإصرار أكثر ونجاح أكبر من نجاحها ?ي أوساط المسلمين ..

هذا التصور للانتماء الحضاري والقيادات الوطنية والدينية تحسه وتمارسه دون تنظير ، وهذا ما حكم موق?ها من ال?تح العربي إذ رحبت به ، وجعلت سقوط الامبراطورية ال?ارسية سهلا إلى حد مذهل ، أما الأكثر ذهولا لمن ير?ض ت?سيرنا للمواجهة الحضارية ?هو السرعة التي تم بها اندماج ?ارس ?ي الحضارة الإسلامية ، بل وحمل ال?رس مشعل هذه الحضارة ، وتصديهم لنشرها شرقا ، والتعبير عن ت?وقها العلمي وال?ني والأدبي .. ذلك أن القومية ال?ارسية التي حملت عبء الد?اع عن الشرق ، و?شلت – وجدت ?ي الإسلام التعبير الحقيقي عن روحها وحضارتها ، وكيانها ، ?اندمجت ?يه وأوغلت بر?ق وأحيانا بعن? ..

وكما كان انهزام الوجود البيزنطي ?ي بلاد شاسعة المساحة ضخمة الإمكانات ، سهلا ومثيرا ، بسبب عواط? السكان غير المسلمين وقتها ، وإحساسهم بأن ال?تح العربي هو التحرير .. بينما صمدت القسطنطينية وهي مجرد مدينة خل?ها امتدادات بربرية بلا حضارة ، صمدت ما يقرب من ثمانية قرون لأنها لم تكن عربية ولا من الشرق ولا اعتبرها المشارقة من جغرا?يتهم أو ترابهم أو حضارتهم . بل عندما دخلها العثمانيون أخيرا سماهم العرب ” الروم ” .. ?قد اصبحوا ?ي نظرهم امتدادا للروم الذين ارتبطت المدينة بهم ..!

كذلك تجلى هذا الحس ?ي موق? القوى غير الإسلامية من الحروب الصليبية ، التي جاءت باسم المسيحية وضد الإسلام والمسلمين ، وتحت شعار تخليص بيت المقدس من الك?ار وتحرير قبر المسيح .. إلخ .. وكلها شعارات تبدو متلاقية مع ?كر الكنائس العربية ، ولكنها لم تصاد? أي استجابة يعول عليها لدى غالبية المسيحيين .. وإذا كان البعض يصر على اتهام ?ئات بالاستجابة للإغراء الذي طرحه القادمون من أوروبا لإبادة المسلمين ، ?إن هذه ال?ئات قد أصبحت من يومها تشعر بالغربة وسط المحيط العربي أو الشرقي ، وتحاول بكل جهد إثبات انتمائها للحضارة الأخرى عبر البحر الأبيض ..

ازدهرت وتألقت كل الأقليات ، وساهمت ?ي البناء الحضاري للإسلام ، على نحو لم يسبق له مثيل ولم يتكرر إلا ?ي القرنين الأخيرين ?ي أمريكا بالذات التي هي تجمع أقليات .. وكان الانتماء واضحا حتى ?ي الأسماء العربية التي امتدت من ال?لبين إلى جنوب ?رنسا بين شعوب ليس ?ي لغتها حتى الحرو? العربية كلها ، ورغم ذلك حرص التركي والعجمي والزنجي على نسبة أولاده ” هسن ” أو ” أوثمان ” وأصبح اليهودي اسمه ” ميمون ” وأبو لا?يه ” وت?قه ?ي علوم اللغة وحسبك ” سيبويه ” مؤسس علم النحو ووعظ البطاركة بالعربية وترجموا إليها الأناجيل ، ( ?ي أسبانيا الكاثوليكية ر?ضت الكنيسة المنتصرة ?ي القرن الخامس عشر ترجمة الإنجيل إلى العربية لأنها ” لغة نجاسة ” … ) ولكن قساوسة الشرق ت?قهوا ?ي أصول الدين الإسلامي وحملوا الأسماء العربية ، ويك?ي تأمل تطور الأسماء خلال مائة سنة الأخيرة بين الأجداد أو حتى الآباء والأبناء ، وكي? أصبح مايكل ابن أبو جودة ، وولد الإمام ” مالك ” ابنا اسمه شارل .. وكذلك الحلو بيك ولد شارل وحبيقة ولد إيللي .. ولا عجب ?انتصار الحضارة العربية جعل أهم قديسة ?ي إسبانيا المسيحية اسمها ” ?اطمة ” أو ” سانت ?اتيما ” بينما ح?يد الشيخ القيسوني أصبح ” ليدو ” وداود صار دي?يد وميخائيل أصبح ميشيل ثم ما يكل ..

وهذا كله من مظاهر الإحساس بالانتماء الحضاري ، ولكن ?ي الاتجاه المضاد ، وهو ما جعل بعض القوى تدرس للطلبة ?ي مدارسها أن ريتشارد قلب السد هو البطل التاريخي وليس صلاح الدين ?ي ن?س الوقت الذي كان قادة العروبة المعادية للإسلام يسمون أولادهم ” لهبا ” حتى يصبح اسم الأب ( أبو لهب ) إحياء لذكرى أبي لهب ، وهم الذين قالوا : أبو جهل وأبو لهب أقرب إلينا من سلمان ال?ارسي وهم جميعا يعبرون عن ر?ض الانتماء الحضاري ، ر?ض الواقع والتاريخ مهما تعللوا ?لو انتصر ريتشارد قلب الأسد ولو انتصر أبو لهب على سلمان ال?ارسي لما كنا عربا ولا كنا أ?ضل من سكان مالطا أو أنغولا أو ال?لبينيين ?ي أ?ضل تقدير .. ?من ينتمي للشرق ، للعروبة لابد أن يشعر بالامتنان للذين أورثوه هذه الهوية .. سلمان وصلاح الدين وأباء الكنائس الشرقية التي ?تحت قلبها للشقيق المسلم الذي جاء بالتحرير من حكم بيزنطة ودا?ع عنها ومعها ضد غزو أوروبا ?ي القرون الوسطى و?ي العصر الحديث ..

قلنا إن السيد جمال الدين الأ?غاني كان أول م?كر إسلامي ?ي العصر الحديث وعى طبيعة المواجهة الحضارية بين الشرق والغرب ، ?اعتبر الشرق كله بلا تمييز ميدان عمله ، وحدد رسالته بإيقاظ وتوعية شعوب هذا الشرق لتحريرها أو لتصعيد مقاومتها ضد الزح? الاستعماري الأوروبي .. لم ي?رق ?ي ذلك بين العربي أو ال?ارسي أو الهندي ، ولا ?رق بين المسلم والمسيحي ، أو عابد البقر ?ي الهند ، ?كلهم ?ي الهم شرق ، وكلهم ?ي زورق واحد ضد الاستعمار الغربي .. وما كان لقائد ?ي مثل شموخ ?كرته ونضج نظرته العالمية أن ي?رق بين شيعي وسني … إلخ ..

وقد نجح الأ?غاني ?ي التوصل إلى هذه الصيغة المت?وقة لأنه لم يحاول إنشاء حركة دينية ، أو إن شئت لقد توصل من هذا الوعي بالمجابهة الحضارية إلى خطأ البدء أو الانحصار ?ي حركة دينية ?الأ?غاني وحده يمكن وص?ه بأنه اهتم وجاهد ?ي كل القضايا الإسلامية التي عاصرها وترك بصماته على حركة البعث الإسلامي إلى يومنت هذا ، ومع ذلك ?لا ادعى الإمامة ولا سماه أحد بالإمام ، ولم ينظر المعاصرون ولا التابعون للأ?غاني كزعيم ديني أو ?قهي وليس له ?توى واحدة مشهورة ، وإن كان أحد تلاميذه ( يقصد الشيخ محمد عبده ) قد تخصص ?ي الإ?تاء وأصبح هو المقصود لو قيل ” الم?تي ” أو ” الإمام ” بدون تعري? .. ولا يعر? له رأي ?ي قضية الإمامة ولا بيعة السقي?ة ، بل يروى أنه ر?ض إغراء محاولة إدخال اليابانيين ?ي الإسلام معتقدا أن مهمة المسلمين التي تستغرق جهدهم هي حماية ما بقي وتحرير ما سقط ، ?اليابان كانت تبحث عن حل حضاري وليس عن حل منطقي أو شرعي ، ولم تكن حضارة المسلمين المهزومين تغري أمة صاعدة بعكس ما يحاوله الم?لسون اليوم لنشر الإسلام ?ي الهنود الحمر المنقرضين .

الأ?غاني لم يطرح الصيغة الدينية لتحرير الشرق ، وإن كان قد رأى و روج أن هذا التحرير ?ريضة دينية على المسلم ووطنية على جماعات الشرق غير المسلمة ، بل مسألة كرامة ، وتأمل قوله للهنود : لو كنتم مائة مليون ذبابة لأزعجتم الإنجليز بطنينكم أو لو كنتم مائة مليون سلح?اة لسبحتم إلى الجزر البريطانية وأغرقتموها ?ي البحر ، ?هو لم يحصر جهده ?ي المسلمين الهنود ، ولا حاول ?رزهم .. ثم انظر إلى رأيه ?ي الثورة السودانية ، ?هو بالطبع لم يصدق ادعاء زعيم الثورة أنه المهدي المتظر ، ولكنه رد ?ي العروة الوثقى على سؤال قارئ حول مهدية ” محمد أحمد ” برأي يثير ?زع الحركات الدينية اليوم ، ويعطي مادة للراغبين ?ي التشكيك ?ي إيمانه ، إذ قال : حتى لو ثبت كذب الرجل وبطلان ادعائه المهدية ?يجب تأييده ، وهذا على أساس أن الطاقة الإيمانية التي ي?جرها الاعتقاد بمهديته ولو خطأ تضي? إلى ك?ة الحركة الوطنية ?ي صدامها مع الاستعمار ما يرجحأو حتى ين?ي الحاجة إلى الجدال حول صدق الادعاء من كذبه .

وهل كانت ” جان دارك ” ?علا تكلمها الملائكة ؟؟ .. ولماذا انحازت السماء إلى ال?رنسيين ضد الإنجليز وكلهم من دين واحد ؟ ولكن قناعة ال?لاحين ال?رنسيين بأن جان دارك هي المهدي المنتظر أعطتهم ن?س القوة التي ?جرها الإمام بالمهدي ?ي السودانيين ، ?الوطني ال?رنسي هو الذي روج خرا?ة جان دارك ..

الأ?غاني كان ?ي حرب شاملة ضد الأجنبي العدو ، يحاول تجميع كل طاقات الشرق للمقاومة ، ?هو مع خرا?ة المهدي ?ي السودان ، مع آيات الله ?ي إيران من أجل استصدار ?توى شرعية بتحريم الدخان ، ولو حتى على أساس أنه من بول إبليس كما كان المتدينون الطيبون يقولون بعد الأ?غاني بنص? قرن ، مع الحركة الدستورية على الطراز البرلماني الأوروبي ?ي مصر ، مع نموذج بطرس الأكبر ومحمد علي ?ي تركيا .. وهذه الحركة السياسية التي أرادها الأ?غاني تنطلق بالطبع من خل?ية إسلامية ، وتعتمد على الوعي والإيمان الإسلاميين ?ى انطلاقها ونموها وانتصاراتها ، وهي بدورها كان ي?ترض أن تؤدي إلى حركة بعث إسلامي ، وقد أدت ?علا ، ولكن ?ي إطار محدود ، وصيغة خاصة ، إلا أنه لا يمكن لمؤرخ أن يغ?ل تأثير حركة الأ?غاني على الم?اهيم والممارسات والتطورات للحركة الإسلامية من الجزائر إلى باكستان .. وإن صح وص? هذا التطور بأنه نهضة أو بعث ، ?ال?ضل الأكبر ?يه يرجع للأ?غاني ..

وقد انقسم تلاميذ الأ?غاني من بعده ، ومضوا ?ي دروب عديدة ، وأستطيع القول إن الحركة الوطنية ?ي الجزائر هي وحدها التي ?همت وتبنت الإسلام الحضاري ، ?لم تكن الثورة الجزائرية بقيادة حركة دينية ، وإن تكن أنقى وأنجح ثورة إسلامية أو أكبر نصر إسلامي منذ ?تح القسطنطينية أو سقوط الأندلس .. وبعض قادتها ت?قهوا ?ي الدين بعدما نجحت الثورة وخلعوا من الحكم . ولا أنسى صدق وطهارة المرحوم ” قايد أحمد ” عندما كنت أحدثه عن آمال المسلمين ?ي مساهمة قيادة الثورة الجزائرية ?ي تقديم طرح جديد لل?كر الإسلامي .. ?رد صارخا : ” أنا ؟ أنا قرأت القرآن بال?رنسية ” !

كذلك يمكن القول أن الثورة الإيرانية حركة سياسية ، ?لم يقدها حزب ديني وإن اعتمدت على الجماهير المسلمة ، وعلى نمو الإحساس بالمواجهة الحضارية وسياسة تحدي الإسلام التي سار عليها الشاه ، وإن سلمت الحكم لرجال الدين باعتبارهم القيادة الوحيدة الموثوق بـ ” إسلامها ” من الجماهير .. ولكنها لم تكن حركة دينية .. بينما كانت باكستان ولا تزال هي صيغة طرحتها حركات دينية ، عزلت المسلمين الهنود ، واعتبرت أن لهم مصيرا يختل? عن مصير الهند ، وأن هد?هم هو إقامة الدولة الإسلامية ، ون?س الشئ عن الحركة الإسلامية ?ي المشرق العربي ، ?قد بدأت حركة ” دينية ” وتحت اسم خاص هو ” الإخوان المسلمون ” .. بينما لا نجد مثل هذا الاسم