الأقباط ?ي الدولة الإسلامية .
هذه ?قرة من كتاب الأستاذ جلال كشك ( ألا ?ي ال?تنة سقطوا ) الصادر ?ي يناير 1992 ، لمناقشة جذور وتاريخ ال?تنة الطائ?ية وتحليل أسبابها ، ووضع الحل لاقتلاعها من تربة الوطن ، و?ي هذه ال?قرة تطرق الأستاذ كشك إلى وضع الأقباط وموقعهم من المناصب المختل?ة ?ي الدولة الإسلامية :
—————–
مع التسليم بأن ال?تنه هي من صنع وتغذيه القوي الاجنبيه ،ومع التسليم بأن هذه القوي قد خلقت اوضاعا واقامت مؤسسات وعلاقات تقوم علي ال?تنه وتعيش منها الا انه من المت?ق عليه ان القوي الخارجيه لا يمكن ان تتحرك ?ي ?راغ وانها تستخدم اوضاعا معينه ،وتحرك قوي لابد ان ي?ضي تحركها الي صدام ،وتثير قضايا ربما لم يكن احد لينتبه اليها لو لم تثيرها قوي ال?تنه ..لذلك يجب اتخاذ خطوات تسد الطريق علي قوي ال?تنه هذه،وعلي الاقل تعزل العناصر المخلصه عن تاثيرها وتضليلها _وقد أوضحنا ان الزعيم بوجود اغلبيه تمارس السياده والتسلط والاضطهاد علي اقليه مسالمه هي صورة تضليليه لا وجود لها ..الوضع الان هو اغلبيه مظلومه ?ي رزقها مضطهده ?ي دينها ،تواجه تهديدا بالاذلال والاباده ،وتعيش ?ي ظل تحرش دائم لكل قيمها وطموحاتها المشروعه _واقليه جماهيرهامقتنعه بانها مظلومه مسلوبه الحقوق ،تقودهاوتسيطر عليها تنظيمات مخلصها متضخم الاحساس بالذات،مسر? ?ي طموحه ،يعتقد ان لحظه تص?يهالحساب قد حانت ،غير منشغل ابدا بحمايه الطاي?ه كما يقولون بل بأهدا? تتراوح ما بين إلغاء الطابع الاسلامي للدوله وبين حلم جنوني بإلغاء الاسلام كله ،وهناك بالطبع جماعات اسلاميه مخبوله تجمع بين الجهل وضيق الا?ق وسوءالخلق تظن ان العدو هو الاقباط غالبيتها ليست أكثر من دمية تحركها قوي الشر العالميةوالصهيونية..و?ي مواجهة ذلك نطرح اولا تصورنا للوضع وللقضايا المطروحة كما ورد ?ي كتابنا عن الأقليات الصادر منذ عشر سنوات تقريبا ثم نطرح مشروعا لمواجهة ال?تنة..ونبدأ بما عرضناه منذ سنوات ?نقول :الاسلام هو دين الغالبية العظمي من الامة العربية ،والمحرك الاصيل لقوي هذه الامة،وهو القادر وحده علي خلق تيار التحرر والتجدد ،وبذلك يشهد التاريخ المنتصر ،وتجارب الحلول ال?اشلة خلال مايقرب من مائتي سنة،اومنذ الغزوةالاوروبية الأخيرة..
الاسلام أوالتشريع الاسلامي هو وحده التراث التشريعي والقانوني وال?كري ..أوالحضاري الذي يمكن نسبته للمنطقه ،?هو وحده الأصيل ،غير المستورد ينبع من جذورنا ?علا،ويدخل ?ي صميم تكويننا الن?سي ،وما من امة تنهض إلاعن مقوماتها الذاتية.ومهما ?تشنا ،وبكل حسن النيه والرغبه الصادقه ?ليس لنا من تراث ?كري أو قانوني أو هيكل حضاري أو ممارسات ?ي الحكم والتشريع إلاالتجربة الاسلامية ،ومن ثم ?إن التنكر لها _كما قلنا _يعني إلاصرارعلي العبوديه ال?كرية والروحية ،للحضارات الاخري المعادية ،والتي لا يمكن الت?اعل معها علي قدم المساواة ،بل لابد من ال?ناء ?يها .?الاسلام هو الذاتية العربية أو المصرية.
الحركات المسيحية الوطنية ورجال الكنائس العربية ، و?ي مقدمتهم كنيستنا المصرية ،نظروا دائما للإسلام هذه النظرة .?المسيحية من ناحية ، لم تطرح ?كرا يتعلق بتنظيم الدولة أوالحكم ،بل تجنبت ذلك بوضوح تام واصرار شديد منذ قولة المسيح الاكثر من مشهورة :”اعطوا مالقيصر لقيصر”أي ان الحكم هو من شأن رجال الدولة ،وليس لرجال الدين المسيحيين ?يه من حق ،ولا للمسيحية ?ية برنامج محدد ،”لأن من ينهاهم عن محبة العالم،وما ?ية لا يقرر لهم معاملاتة”ولأن المسيح ر?ض حتي أن يقسم للرجل ميراثه مع أخية.وقامت العلاقه بين الكنيسة والسلطة عي هذا المبدأ الذي قرره الأنبا اثتاسيوس “ليس لرجال الدين أن يمارسوا حكما ارضيا،ولا للامبراطور ان يقوم بعمل كنسي”?هذا من ناحية المبدأ،اما من ناحية الممارسة ،?لم تقم ابدا سلطة مسيحية وطنية ?ي العالم العربي ،لأن كنائسنا بدأت منشقة عن سلطة روما _بيزنطة ،محاربة من هذه السلطة، ولم تأمن علي دينها إلا?ي ظل السلطة الإسلامية بعد ال?تح التعريبي ..ولذا ?ليس لها أي تراث سلطوي.ومن ثم _كما قلنا_ليس
امامنا جميعا ?ي الوطن العربي ،مسلمين ومسيحيين ،الا أحد حلين ?ي اقامة الدولة العصرية المطلوبة :اما الاعتماد علي تراثنا ،استقراءه وتطويره..أو استيراد نمودج اجنبي وتحويل بلادنا وشعوبنا الي حقل تجارب ،وحيوانات مختبر بلا هوية ولا ذاتية.
- المسيحي العربي قبل ان يحكم بتشريعات لاتنتسب للمسيحية ، سواء لأن المسيحية لا تقدم تشريعات للحكم او لأن القوانين الغربية الحديثة لا تهتم بإعلان نسبتها إلى الدين ، بل بعض هذه القوانين استورد من دول تنكر الدين وتجهر باستبعاده . ومن ثم ?لا معنى لر?ض المسيحي العربي تشريعا صالحا لمجرد أن صدر عن ال?كر الإسلامي .
- النزاعات الطائ?ية ?ي أوساط الأقليات ، والتي ظهرت بشكل سا?ر ?ي الأيام الأخيرة ( هذا الكتاب صادر ?ي عام 1992 .. إلهامي ) ترجع بالدرجة الأولى إلى النشاطات الخارجية التي تستهد? ضرب الحركة الوطنية وتمزيق الوحدة الجماهيرية ، وهو دور م?هوم وقديم ويتم الآن لحساب الهيمنة الإسرائيلية ، وعملت على نجاحة الأجهزة العالمية ?ي الدول المؤيدة لإسرائسل ن والمتخو?ة من احتمال انبعاث الوطنية العربية ، ويمكن استقصاء الجذور ال?كرية ، بل حتى البرنامج العملي لتحركات طائ?ية ?ي مؤل?ات ونشرات صدرت ?ي الخارج على يد مؤل?ين أجانب اتصالاتهم بأجهزة المخابرات تنبه لها عدد من العلمانيين ، من المسلمين والمسيحيين ، بل وبعض المتدينين من المسيحيين ?ثاروا لوطنيتهم ، وحذروا مواطنيهم مما يدبر لهم ( انظر كتابات الأب متى المسكين والأب غريغوري حداد ، والدراسة الموسوعية الممتازة لطارق البشري ( يقصد كتاب : الأقباط والمسلمون ?ي إطار الجماعة الوطنية .. إلهامي ) ، وكتابات المؤرخ والم?كر القبطي البارز وليم سليمان ( قلادة ) الذي يكش? بالوثائق ، الأصابع الأجنبية ، والمعادية لاستقلالية الكنائس العربية الوطنية ودورها ?ي أحداث ومحدثات ال?تن .. وانظر أيضا النشاط البرو?يسورة إي?ون حداد ) .
إلا أن هذه الأصابع الأجنبية لا تتحرك ?ي ?راغ ، وال?تنة تحتاج لمتعصب ?ي كلا الجانبين ، والشارع ا?سلامي لا يخلو من تأثيرات شريرة ، ولكن أهم من ذلك كله - ?ي اعتقادي - أن التيار الإسلامي قد وق? جامدا لم يحاول أن يطرح برنامجا قوميا يكسب إليه الجماهير والقيادات المسيحية الوطنية . وقد أدت العزلة ال?كرية إلى عزلة تنظيمية ، وج?وة .. ?احتكاكات ..
وقد آن الأوان لطرح هذا البرنامج الإسلامي - القومي ، ولعل هذا الحديث وما قد يثيره من مناقشات يشكل مساهمة ?ي خلق المناخ ال?كري الملائم لظهور هذا البرنامج .
* لم تعد هناك قضية ذميين أو أهل ذمة ، ?تلك قضية تاريخية مصاحبة لل?تح ، وللدولة التي قامت على أساس ال?تح الإسلامي ، ولا وجود لها اليوم . ?كل الأوطان العربية يسكنها مواطنون شركاء ?ي الوطن والتاريخ والحقوق والواجبات .
* لا مجال للحديث عن الجزية ، ?هي قد شرعت من نص الآية ، على المحاربين الذين ينهزمون وير?ضون الدخول ?ي الإسلام . ونحن لا نحارب مواطنينا المسيحيين ولا نعرض عليهم لا الإسلام ولا السي? .
*ولهم مالنا وعليهم ماعلينا هي الأساس الدستوري الإسلامي ?ي ك?الة المساواة الدائمة ، ولا يجوز لأحد أن ينقح الحكم الشرعي ?يجعله “لهم بعض مالنا ، وعليهم بعض ماعلينا” ، أما عن الممارسات التاريخية ، ?يجب النظر إليها من واقع الظرو? التاريخية لدولة ظهرت ?ي ظرو? شديدة الخصوصية وامتدت من خلال الصراع المسلح مع دولة مسيحية ظلت تشكل الخطر الدائم عليها أو المواجه الرئيسي . كما يجب الأخذ ?ي الاعتبار الظرو? التي نشأت ?يها الدولة الإسلامية ، وممارسات الشورى الأولى . ?المدينة لم يكن بها أقلية مسيحية يعتد بها أو تمثل جزءا أساسيا من مواطنيها . واليهود كان لهم وضعهم الخاص ?هم إلى النص? الثاني من القرن التاسع عشر ، كانوا ير?ضون الاندماج ?ي المجتمعات التي يعيشون ?يها ، ويعتبرون هذا الاندماج مؤامرة على جنسهم ، حتى لو سمح لهم بالاحت?اظ بدينهم . ?هم يعزلون أن?سهم ويشكلون كيانا من?صلا . والثابت أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - حاول الدخول معهم ?ي تنظيمات إدارية تستند إلى الاعترا? ” بحقوق لهم ” ولكن نتيجة موق?هم ، وحرصهم على التميز ، اتخت هذه التنظيمات شكل العلاقات الدولية بين كيانين . حتى وص?ت بالمعاهدة . وإن كانت قد أكدت أن العلاقة الطبيعية التي يبدأ بها الإسلام هي التعايش لا المحاربة . إلا أن هذه العلاقة لم تتطور إلى المواطنة ، أو المشاركة ، بل جاءت الحرب ?ص?ت الوجود اليهودي نهائيا . ?هم لم يعتبروا مواطنين أبدا ولا حتى أهل ذمة ، ولا هم اعتبروا أن?سهم مواطنين أو جزءا من الكيان العربي .. أما عمر - رضي الله عنه - ?قد أجلي اليهود والمسيحيين من جزيرة العرب ، لضرورات الأمن خلال أكبر حرب خاضتها جزيرة العرب أو حتى عر?تها المنطقة ، حرب غيرت وجه المنطقة إلى الأبد . و?ي الأربعينات من القرن العشرين اعتقلت الولايات المتحدة جميع مواطنيها من أصل ياباني وهي تحارب اليابان التي ي?صلها عنها المحيط الهادي كله .. وهي تمتلك قنبلة ذرية .. وعمر - رضي الله عنه - كان يكره حتى السماح بوجود العبيد ال?رس ، المأسورين ?ي الحرب مع ?ارس ويستشعر الخطر منهم على أمن العاصمة لولا ?تاوى ابن عباس والعباس ، وقد تحققت مخاو?ه - رضي الله عنه - بأ?دح ثمن .. مصرعه بأبي وأمي ..
?ي زمن كان الدين هو الولاء ، ولم تكن القوميات ولا م?هوم الوطنية قد ظهر ، أكان عمر يترك اليهود والنصارى ?ي جزيرة العرب وكل شبابها القادر على حمل السلاح ?ي قلب ?ارس وجبال الشام ؟ ولا أدل على أنه ليس موق?ا طائ?يا هو سلوك عمر وسلوك ال?اتحين المسلمين مع المسيحيين واليهود ?ي الشام ومصر .
المهم لم يكن ?ي جزيرة العرب ، وبالأحرى ?ي المدينة ، غير المسلمين حتى نستدل من عدم اشتراكهم ?ي الشورى ?ي ذلك الوقت على عدم جواز اشتراكهم ?يها للأبد .. أو سقوط حقهم ?ي تولي مناصب الدولة .. ثم لا يجوز أن نغ?ل التصور الخاص والمنطقي ?ي ذلك العصر ل?كرة السلطة ، وقد ر?ض المسلمون أن تكون الإمامة ?ي الأنصار بحجة واحدة حاسمة هي أن “العرب لا تطيع إلا هذا الحي من قريش” . ورغم وضوح الت?سير ، وأنه لا يعتمد على نص أو ?قه يحرم الخلا?ة على غير قريش ، وأنه ضرورة سياسية تلجأ إليها الدولة ، أو النخبة الواعية القائدة ، إلا أن بعض الذين يرون ?ي جميع الاجتهادات نصا دينيا ، ويعتقدون أن النص يجمد التاريخ وليس ي?سره ويحركه للأمام ، هؤلاء مازالوا يتحدثون ?ي القرن الخامس عشر عن إعادة الخلا?ة إلى قريش .. مع أننا قلنا لهم أنه لو صح حديث “الخلا?ة ?ي قريش ما أقاموا الدين” ( الحديث صحيح وراه البخاري ومسلم وكثير من أصحاب السنن والمسانيد .. إلهامي ) ?هو من أحاديث النبوءات وليس التشريع كقوله صلوات الله عليه : “لتتبعن حذو من سبقكم حتى إذا دخلوا حجر ضب … ” أو قوله : “ثم يصبح ملكا عضوضا” ?يكون الذين أقاموا الملك العضوض – بهذا الم?هوم – هم الذين أقاموا السنة .. وأطاعوا الرسول !!
وعمر رضي الله عنه عندما عين مجلس الشورى للخلا?ة ، لم يجد إلا ستة يستحقون هذا الأمر ، وكما بينا خطأ الاستدلال بهذه الأحداث على حرمان المسلمين من خارج قريش من حقوق أهل الحل والعقد ، كذلك لا يجوز الاستدلال بها أو غيرها ?ي معاملة الأقليات اليوم . ?هذه ظرو? تاريخية اجتهد ?يها أئمتنا ، ?أحسنوا الاجتهاد ولا يجوز كما علمنا عمر رضي الله عنه أن نجعل اجتهاد البشر قيدا على حركة التاريخ .. وعلى إمكانات الدين الصالح لكل زمان ومكان . ?من طبيعة الزمان التغير وطبيعة المكان الاختلا? . ومن ثم ?باب الاجتهاد م?توح إلى يوم القيامة لمواجهة هذه المتغيرات .
لم يعر? التاريخ الإسلامي مجلسا تشريعيا بالم?هوم المعاصر ، حتى يمكن أن نستشهد به على تمثيل الأقليات ، ولا جرت انتخابات بالمعنى الم?هوم . كانت البيعة تتم ?ي نطاق معين ، ?مهما قيل عن عدد الذين اشتركوا ?ي اجتماع السقي?ة .. ?لا يمكن القول أن بيعة أبي بكر قامت بانتخاب المسلمين ?ي جميع أنحاء الجزيرة العربية كما ي?هم من انتخابات اليوم .. والذين كانوا خارج السقي?ة مباشرة لم يعر?وا النبأ إلا بعد أن تمت البيعة . وإنما يجوز القول أن الحزب الحاكم أو أهل الحل والعقد رشحوا أبا بكر ?ي السقي?ة واتس?تي الأمة عليه ?ي البيعة العامة بالمسجد وكان الحق مك?ولا لأي مسلم ?ي الاعتراض بالطبع .
وجيوش المسلمين ?ي الشام و?ارس لم تعر? “بانتخاب” عمر إلا عندما وصل النبأ بالبريد ، وكان قد تولى السلطة ?علا ، وجاء نبأ ولايته مع قراره بعزل قائد الجيش الذي لم يشترك ?ي انتخابه .. وإن كانت وقائع العصر لا تشير إلى أنه – أي قائد الجيش – قد رأى أن من حقه معارضة ما ات?ق عليه المسلمون ?ي المدينة . وقد أشرنا إلى حصر عمر حق الترشيح والانتخاب ?ي ستة .. ?هل يجوز أن نستشهد بذلك على أن المسيحيين ليس لهم حق الانتخاب ؟
إذا كان عمر بن الخطاب لم يجد “عمرو بن العاص” ?اتح مصر أهلا لا للترشيح ولا حتى للانتخاب ، ون?س الشئ عن معاوية حاكم الشام وأمير المؤمنين ?يما بعد.. ?هل كنا نتوقع أن يعين عمر ?ي مجلس الشورى قبطيا مصريا أو مسيحيا شاميا ؟ .. وهل نجوز أن نستدل بأنه لم ي?عل على عدم جواز تولي المسيحيين اليوم عضوية تشكيلات الحل والعقد ؟!
( تعليق : العبارة هنا ليست بمعناها الحر?ي ?لا يتصور أن عمر لم يرى أن عمرو أو معاوية أهلا حتى للانتخاب .. ولكن ما حدث ?ي السياق التاريخي هو أن معاوية وكذلك عمرو لم يترشحا ولم تسمح ظرو? حكمهما للشام ومصر لكي يكونوا ?يمن ينتخبون الخلي?ة الذي شارك ?ي انتخابه كل من بالمدينة .. وإنما اراد الأستاذ كشك أن يقول : إن عدم وجود عمرو أو معاوية ?ي الستة المرشحين وعدم تمكنهما من الانتخاب لا يمكن أن ي??هم منه أنهما لا حق لهما ?ي الترشح أو الانتخاب ، وإنما هذا هو الظر? التاريخي الذي لا يجب أن يقيد الاجتهاد الآن بعد 15 قرنا … إلهامي )
حسب هذا السل? الصالح ، أنهم أقروا مبدأ البيعة ، أي جعل الشرعية لا تكتمل إلا بموا?قة الأمة . ?الحكم لا يغتصب ولا يورث بالدم الأزرق . ولا ينتزعه قائد منتصر . وإنما القيادة السياسية ترشح وتختار ثم تعرض الأمر على الأمة ، أو على الجماهير معتر?ة بحقها ?ي الر?ض أو حتى الخلع ، وكله حدث .. ?قد قتلت الجماهير أحد الخل?اء ( يقصد استشهاد عثمان ) ور?ضت الجماهير وبعض أهل الحل والعقد خلي?ة آخر ( يقصد عليا ) .. ور?ض الحسين خلا?ة يزيد .. إلخ ورأى الرا?ضون أن من حقهم بل وواجبهم الإسلامي مقاتلة الخلي?ة أو الأمير المر?وض حتى يخلعوه .
( تعليق ، وليعذرني القارئ لكثرة تدخلي وإنما أخشى أن ي?هم كلام الأستاذ كشك على غير مقصده خصوصا وأن الرجل ليس مشتهرا بين الناس : لم يقصد كذلك ?ي ال?قرة السابقة أنه يرضى عن ثورة الجماهير على عثمان أو محاربة طائ?ة من المسلمين لعلي .. بل المقصود هو بيان أن هؤلاء الثوار رأوا أن من حق الأمة محاسبة الخلي?ة والثورة عليه وخلعه وهذا انطلاقا من الم?اهيم الإسلامية التي تؤكد حق الأمة ?ي المحاسبة والمراجعة وحتى الثورة وخلع الخلي?ة .. وهذه هي الق?زة التاريخية الكبرى ?ي مجال الحكم والسياسة والتي حققها الإسلام ، إذ ظل العالم محكوما بمن يرى أنه ممثل الله ?ي الأرض حتى مائتي سنة ?قط .. إلهامي ) .
كل شروط الديمقراطية ، كل مبادئ الشورى بمعنى الرأي الجماعي ، لا الاستئناس برأي البعض ! كل صيغ الرقابة من الأمة على السلطة ن كل الأدلة التي تؤكد أن الأمة هي مصدر السلطات ، طرحت وتأكدت بممارسة هؤلاء الئمة ، ?ي الصيغ المناسبة لظرو?هم وبيئتهم ، وبقي علينا أن نبني على هذه الأسس الصيغ الديمقراطية التي تناسب عصرنا ، ?ليس من الضروري أبدا أن يكون رئيس الدولة هو الإمام وأن ينتخب مدى الحياة .
نحن نرى أن منصب رئيس الدولة ليس محدد الصيغة ?ي الإسلام ، ?قد بويع للخل?اء ومدى الحياة ، ثم جاء الملك الوراثي ، مع استمرار البيعة وهو أيضا مدى الحياة بالطبع ، وإن كنا شخصيا نؤمن بالنظام الملكي ، ونعتقد أنه هو الأ?ضل للبلاد العربية والإسلامية عموما وأنه يحل مشكلة رئاسة الدولة ، وقضية الحق ” النظري” للأقليات ?ي التطلع إليها . لأنه ?ي الدول الملكية تتقبل الشعوب حصر رئاسة الدولة ?ي عائلة هي عادة من دين ومذهب أو حتى جنس ولون الأغلبية ، وهذا ي?سر تشبث الإنجليز بالملكية ، لأنها تبعد عن رئاسة الدولة ، الكاثوليكي واليهودي .. وانظر للمشاكل التي بدأت تظهر ?ي أمريكا أو الوحدة الوطنية ?ي بعض البلاد العربية ، وما يمكن أن يحدث لو أصبحت جمهورية .. إلخ . إلا أننا نقول إنه ?ي النظام الجمهوري ، ورغم تأكدنا بأن الأغلبية ستختار رئيس الجمهورية من بينها ، ?إننا لا نرى مانعا “نظريا” من قبول حق أي مواطن ?ي ترشيح ن?سه ?ضلا عن أن يصوت ?ي انتخابات الرئاسة .. مادام الرئيس يقسم على احترام “الدستور الإسلامي ” ويتعهد بحمايته وتن?يذه ..
أما ما يثار من د?وع شكلية ، مثل أن الرئيس ?ي الدولة الإسلامية هو قائد الجيش ، أو الإمام الذي يؤدي الصلاة الجامعة ، ?تلك قضايا تاريخية ونظرية ، لم تقع إلا ?ي عصر الرسول ، عندما كان الإسلام ?ي المدينة ن والمسلمون يمكن جمعهم ?ي مسجد واحد .. ولكن لا سيدنا أبو بكر ولا سيدنا عمر ولا سيدنا عثمان قادوا الجيوش التي ?تحت نص? العالم . والجيش الذي أدخل مصر ?ي الإسلام لم يسعده الحظ بأمير المؤمنين إماما للصلاة طوال جهاده ومرابطته ، ولا أظن أنه يدور ببال أحد أن رئيس الدولة الإسلامية سيصلي بكل رعيته .
لقد أصبح لكل مسجد إمامه ، والخلي?ة العثماني استمر يحكم ويصلي به الإمام لعدة قرون . وقد انقسم الأمر إلى ?قهاء وأمراء منذ أيام عمر بن الخطاب ، الذي كان يقول : قضية ولا أبا الحسن لها .. وهلك عمر لولا عليّ ، ?ي قضايا ال?قه ، ولكنه لم يجد عليا أحق بالحكم منه لأنه أ?قه . وما من دليل يثبت أن أمير المؤمنين يجب أن يكون أ?قه أهل عصره ، ولا حتى أكثرهم تدينا .. يمكن أن يوجد ?قيه أو شيخا للأزهر يصلي بأهل العاصمة ، إذا تصورنا مسجدا يضم هذه الملايين .
أما أهل الحل والعقد ?هم ?ي الدولة الحديثة ?صلا ، القيادات السياسية والمؤسسات الدستورية ن لأننا لا نرى أي مبرر لمنع غير المسلمين من عضويتها وانتخاب أعضائها ، ?قد قرر ابن خلدون أن ” أهل الحل والعقد ” هم الذين يطيعهم السواد الأعظم من الناس ، ويقبلون قرارتهم . أو يحملهم ” أهل الحل والعقد ” بما لهم من قوة ون?وذ على الطاعة ، أي القوة التي تضمن وحدة الأمة ، وتمنع انقسامها ، أو ” ال?تنة ” بالمصطلح الإسلامي . وقد رأينا أنه لما ?قد أهل الحل والعقد ?ي المدينة ، السيطرة على العامة ، انتقلت الشرعية أو السلطة للبيت الذي تعود حكم العرب والسيادة قبل ظهور الإسلام . وانتقل مركز القيادة النهائية من الحجاز ، ولم يعد إليه أبدا ، ولما تبددت قوة العرب سقط الالتزام بأن تكون الخلا?ة ?ي قريش ، وأ?تى ال?قهاء بأنها “لمن غلب” ، وظهر أئمة من كل جنس ولون .. وبالتالي ?أهل الحل والعقد هم الذين يحققون المصلحة العامة : وحدة الأمة وسلامة الوطن .. أي هم القيادة السياسية لهذه الأمة ، الذي تك?ل لها حرية وأمن ممارسة عقيدتها ، وليس من الضروري أن تكون قيادتها الدينية ، ?ابن عباس وابن عمر كانا ي?تيان ?ي المدينة ، ” وابن هند ” ( يقصد : معاوية بن أبي س?يان .. إلهامي ) يحكم ?ي دمشق ، ويو?ر لهم الأمن من الخطر ال?ارسي والرومي .. وال?تنة الداخلية .
وكما قلنا من قبل ، لا يمكن قبول حزب سياسي ?ي الساحة يسعى للسلطة ، حتى ولو كان تحت شعار “بناء الدولة الإسلامية ” إلا إذا ضم بين ص?و?ه نسبة من المواطنين غير المسلمين المؤمنين ببرنامجه السياسي ، وإن ر?ضوه من الناحية الدينية بمعنى أنهم يوا?قون على أن هذا البرنامج هو الصيغة الوطنية والحضارية الملبية لتطلعات الشعب ، والحل الأمثل لمشاكله الداخلية والخارجية ، ولكنه ليس من عند الله .
?إن شاء “لجوج” مزعج أن يطرح ?رضية انتخاب الأغلبية المسلمة لحزب أغلبيته من المسيحيين ، ورئيسه مسيحي لإقامة دولة الإسلام ! ?ردنا : أنهم أحرار ?يما اختاروا لأن?سهم ليس لنا عليهم من سلطان ، وليس لهم أن يحتجوا إذا ما أصبح ” أمير المؤمنين ” من أهل الذمة ( سابقا ) ?كي?ما تكونوا يولى عليكم ! نحن لا نعتقد أنه من الناحية العملية سينتخب غير مسلم لمنصب رئيس الدولة ، أو حتى رئيس الوزراء حيث تصل نسبة المسلمين إلى 90% ( ?ي الوطن العربي ) ومن ثم ?الجدل حول هذا الموضوع ينبع من الرغبة ?ي الشقاق وليس ?ي الات?اق .
ونحن نعتبر النظام الإسلامي ، هو الذي يأخذ بالديمقراطية وبأوسع وأصدق الأشكال ?ي تمثيل إرادة الشعب ، ولا نقبل التحايل حول هذا المبدأ تحت شعارات من طراز ” نسيج وحده ” و ” لا شرقية ولا غربية ” أو الطعن ب?ساد النظم الديمقراطية الغربية .. إلخ . ونحن نعر? أن هذه النظم ناقصة ، وهي لابد أن تكون ، ونعر? أن الإسلام نسيج وحده ، لأنه يستطيع تغطية احتياجات كل عصر ، و?ي عصرنا الحاضر ?إن الثوب الشرعي الذي نريده من النسيج الخاص هو الديمقراطية ، ولا بد أن نطرح ذلك بوضوح وبالتحديد .
—————
من كتاب : ألا ?ي ال?تنة سقطوا / ط1 يناير 1992 ، رجب 1412 / مطتبة التراث الإسلامي / القاهرة / ص : 402 إلى 411