أرشيف شهر February 2007

عن تزوير هيكل .

February 17, 2007

هذا جزء من مقال الدكتور عباس ( حادث المنشية 2 ) يصدق ?يه اكتشا?ات جلال كشك عن تزوير محمد حسنين هيكل للتاريخ ، بل واختلا? نسخ كتبه العربية عن النسخ الإنجليزية ، ?يذكر معلومات للغرب لا يذكرها لقرائه العرب حتى يصل به الأمر إلى أن يحذ? من الوثائق نصوصا ?ي طبعته العربية .

————

لقد ظللت أعواما لا أريد أن أصدق جلال كشك ?ي انتقاداته العني?ة واتهاماته الأعن? لمحمد حسنين هيكل.. وكان أحد هذه الاتهامات هو الاختلا?ات بين نصوص كتبه ما بين الطبعة العربية والطبعة الإنجليزية.. كنت دائما أدا?ع عن هيكل.. وكنت أقول لن?سي أن خصائص كل لغة تستلزم نوعا من الاختلا? ?ي الأسلوب.. لكن واقعة محددة طعنت قلبي..

واقعة واضحة صريحة مريرة ?اجعة تنال مباشرة من مصداقية هيكل الذي كنت أظن أنني ?همته ?هو لا يكذب أبدا كما أنه لا يقول الحقيقة كاملة أبدا.. كنت مقتنعا بذلك.. وكنت أظن أنه م?يد على أي حال كمصدر للمعلومات وكمحلل بارع.. ولم أكن قد أمسكت به متلبسا بالتزوير .. وحتى عندما دبج جلال كشك آلا? الص?حات.. وحتي بعد كتابات مايلز كوبلاند ومصط?ى أمين ظل رأيي ?ي هيكل كما هو..

كنت دائما أنص? هيكل على حساب جلال كشك.. بل كنت أتهم مصداقية جلال كشك عندما يكتب عن الطبعات الأجنبية لمؤل?ات محمد حسنين هيكل..

لكن الميزان بدأ يميل لصالح جلال كشك.. و?ي واقعة محددة ولنقرأ ?ي كتابه: ثورة يوليو الأمريكية - الطبعة الثالثة- المكتبة الثقا?ية ص 95 و 96:

.. ونمضي ?ي المقارنة بين ما قيل للغربيين المتنورين، وما أعدته مؤسسة تزيي? التاريخ لقرائها بالعربية.. ?نقارن بين ص?حتي 49 الطبعة العربية و ص?حة 8 من الطبعة الإنجليزية ( من كتاب مل?ات السويس) ?ن?اجأ بأن الأستاذ قد أتح?نا بنص رسالة الوزير الأمريكي الم?وض ?ي مصر عن اللقاء بين ?اروق وروز?لت، وترجمها مشكورا هو أو مكتب سكرتيرته السابقة، المتآمرة على ” الزعيم ” بواقع التسجيلات.. ومنح الخطاب رقم 11 ?ي قائمة الوثائق التي ازدان بها الكتاب العربي وطرب لها الأميون-. ومن أجل استرداد المصداقية التي ضاعت! إلا أننا نكتش? أنه حتى ?ي الوثائق، ?إن الأخ الأكبر لا يتورع عن تنقيح التاريخ، بما لا يخدش حياء قرائه القاصرين.. ??ي الوثيقة العربية سقط عمدا أهم ما قاله الرئيس الأمريكي للملك ?اروق. الأمر الذي لم يكن بوسعه حذ?ه من الطبعة الإنجليزية.. أو من يدري لعله ?عل وأضا?ه الناشر الإنجليزي لتعزيز المصداقية إياها!.. والنص المخ?ي هو:

واقترح الرئيس الأمريكي على ملك غير متجاوب، اقترح روز?لت تقسيم الملكيات الكبيرة ?ي (مصر وتسليمها لل?لاحين لزراعتها ) (وقد بلغ الحرص على دقة النص أن كلمة : ?لاحين! كتبت هكذا: fellahin.. لتحديد الطبقة المقصودة بالتوزيع .. لماذا ضن ” هيكل على البؤساء من قرائه العرب بهذا النص البالغ الخطورة؟!.. رغم التطويل المتعمد ?ي الطبعة العربية والاختصار ?ي الإنجليزية.. لماذا؟

الجواب معرو?: لأنه يعزز حجة القائلين بأن الإصلاح الزراعي هو أصلا، مطلب أمريكي قديم منذ 13 ?براير 1945) أي قبل الثورة بسبع سنين. وها نحن ?ي أول لقاء بين رئيس أمريكي وملك مصر، لا يجد الرئيسي الأمريكي ما يقترحه على ” ملك غير متجاوب ” بل مهتم أكثر بالشكوى من معاملة الإنجليز، لا يجد الأمريكي ما يطلبه إلا الإصلاح الزراعي.. ولكن لأن هذه الحقيقة تعزز حجج خصوم الناصرية ?قد استحقت أن تنسخ و?ي أول ملزمة.. ولكن هيهات ?قد بقي حكمها! بل ونصها الأ?رنجي!

وعندما يكتب التاريخ بهد? إخ?اء تهمة، ?هو لا يكون تاريخا، بل شعوذة وتزويرا ?ي مستندات رسمية..
***
هرعت إلى نسخة مل?ات السويس عندي ولم أجد الجملة ..

وظل الميزان يميل لصالح جلال كشك أعواما و أعواما.. ولكن ظلت هذه الواقعة تضيع ?ي زحام مشاغلي وعدم تيسر طبعة إنجليزية.. حتى لجأت أخيرا إلى صديقي الأستاذ محمد طاهر وهو يقيم بالخارج ?ت?ضل بإرسال صورة لص?حة 8 بالنص الإنجليزي..

وشعرت بطعنة الخيانة..

هيكل إذن درج على إخ?اء ما يتعلق بعلاقة ثورة 23 يوليو بالمخابرات الأمريكية..

وكان نص الص?حة كالآتي:

Cutting the Lions Tail
populous and potentially the most powerful of the emerging Arab nations And Ethiopia, together with the British at their base in Aden, controlled the strategically vital straits between the Red Sea and the Indian Ocean.

At noon on 13 February 1945, Roosevelt received Farouk on board USS Quincy, anchored in the Great Bitter Lake. To an unresponsive monarch, more interested in complaining about the iniquities of Killearn, he suggested that it might be a good idea to break up the large landed estates in his country and hand them over for cultivation by the fellahin .

At noon the following day he received the King of Saudi Arabia. They considred the question of homeless Jews in Europe, the King insisting on the impossibility of cooperation between Arabs and jews, in Palestine or anywhere else, and the President promising that he would do nothing to assist the Jews against the Arabs and that he would make no move hostile to the Arab people.

The two leaders then went on to discuss the British and the French. `We like the English, said the President, `but we also know the English and how they insist on doing good themselves. You and I want freedom and prosperity for our people and their neighbours after the war The English also work and sacrifice to bring freedom and prosperity to the world, but on the condition that it be brought by them and marked “made in Britain”.’ lbn Saud smiled, and nodded assent.

Later the King said that he had never heard the English so accurately described. `The contrast between, the President and Mr Churchill is `very great,’ he told the American Minister in Jeddah `Mr Churchill speaks deviously, evades understanding, changes the stabject to avoid commitment. C.ordng me repeatedly to bring him back to the point. The President seeks understanding in conversation; his effort is to make two minds meet; to dispel darkness and shed light on the issue.’ On his return Roosevelt told Congress that he had `learned more about the whole problem, the Moslem problem, the Jewish problem, by talking with ibn Saud for five minutes than could have learned in the exchange of two or three dozen letters.’ An era of postwar harmony between America and the Arabs seemed to be about to open.

Two months later Roosevelt was dead.

—————————

انتهى .

د. عبد الصبور شاهين : كان شجاع العقل .

February 14, 2007

هذا ما قاله الم?كر المعرو? د. عبد الصبور شاهين ?ي تقديمه لكتاب ( قراءة ?ي ?كر التبعية ) ?ي الطبعة الأولى والكتاب هو آخر كتب الراحل العظيم جلال كشك ، ?قد تو?ي ?جأة ?ي ديسمبر 1993 ?ي أمريكا أثناء مناظرة له مع نصر حامد أبو زيد إثر إصابته بأزمة قلبية .

قال د. عبد الصبور شاهين :

لقد اختار المؤل? رحمه الله لموضوع دراسته أربعة من العتاولة ( وهم : سلامة موسى وعلي عبد الرازق ونصر حامد أبو زيد ومحمد العشماوي ) أعداء الحق ?يما جاء به الإسلام وعهدنا بالكتب أن تتصدى لعدو واحد تد?ع كيده وتكش? زي?ه ولكنه وهو ال?ارس المغوار لم يقنع بأن يواجه على الحلبة غريما واحدا بل جاء بأربعة غرماء د?عة واحدة ينازلهم ويسدد سهام قلمه إلى أكبادهم ?كان هذا الكتاب عن أعمال نشرها كل منهم بطريقته والله أعلم بالجهات التي تمول هذه المنشورات .
( … )
واما عن الظرو? التي يظهر من خلالها الكتاب ، ?ما أحسب أن كاتبا أ?ضى بآخر أن?اسه على صدر كتاب كما أراد الله مثل محمد جلال كشك ، لقد كظل يدا?ع عن الحق ويناضل سهام الباطل حتى ?اضت روحه إلى بارئها وهو يز?ر بأن?اسه الحارقة ?ي وجه الجاهل والكاذب وشاه الوجه الكذوب ، ورجعت الن?س الزكية إلى ربها راضية مرضية .
( … )
رحم الله جلال كشك ، ?قد كان شجاع العقل ?ي حياته وكان مقاتلا ?ي نهايته حتى لحق بموكب الشهداء وقول شوقي أمير الشعراء :
إن الشجاع ?ي القلوب كثيرة       ووجدت شجعان العقول قليلا

وإنا لله ، والموعد الله لمن كان يرجو لقاء الله .

انتهى .

ما قاله سيار الجميل .

February 14, 2007

أل? د. سيار الجميل كتابا عن هيكل أ?رد ?يه لقراءة ?ي اتهامات جلال كشك لهيكل خصوصا ال?صل الذي كتبه جلال كشك ?ي كتابه ( ثورة يوليو الأمريكية ) وهو بعنوان ( التاريخ البلاستيك وهيكل ) .. وكان مما قال ?ي الكتاب بحق جلال كشك :
وبرغم الأسلوب السياسي الذي هاجم ?يه محمد جلال كشك عدوه اللدود محمد حسنين هيكل، واختلا?ي مع اللغة التي استخدمها كشك ?ي هجومه على هيكل، ?ي استخدام الأسلوب السياسي ضده، إلا أن ?ي كتاب ” ثورة يوليو الأمريكية.. ” إدانات “واضحة ومقارنات صحيحة لا حصر لها ?ي المعلومات التي سجلها المؤل? على كتب هيكل، وان كشك قد وثق جملة كبيرة من مقارناته التي سيستخدمها الباحثون ?ي نقد هيكل بمتابعاتهم عنه مستقبلا.. علما بأن هيكل لم يرد حتى يومنا هذا على اتهامات كشك وغيره ، وهذا ما يضع? من كتابات الرجل، خصوصا وان الاتهامات لم تكن قليلة، ?لقد بلغت عدد ص?حات كتاب كشك (645) ص?حة. ومن يقرأ كتاب محمد جلال كشك سيق? جائرا جدا ليست إزاء رجل اسمه محمد حسنين هيكل، بل إزاء جملة من الأسرار التاريخية ?ي حياة العرب إبان النص? الثاني من القرن العشرين.. والتي اعتقد أن ألغازها ستحلها الأجيال العربية القادمة ?ي القرن الحادي والعشرين

سيار الجميل – أستاذ التاريخ بعدد من الجامعات العربية ، ?ي كتابه ( ت?كيك هيكل : مكاش?ات نقدية ?ي إشكاليات محمد حسنين هيكل ) / نقلا عن مقال للدكتور محمد عباس بعنوان : يا هيكل من المسؤول ؟

د?اع عن الحكم الإسلامي .

February 13, 2007

ومن التعس? والجهل ال?اضح أن تعقد مقارنة بين الخلا?ة والحق الإلهي الذي حكم به الملوك سواء  ?ي أوروبا أو الشرق قبل الإسلام وبعيدا عن حدود الدولة الإسلامية ، أو مقارنة الخلي?ة بالبابا استنادا إلي بيت شعر لشاعر منا?ق أو كلمة لحاكم مستبد ، ?المهم ليس ادعاء الحكام بل قابلية الناس لهذا الادعاء ..

?الكاثوليكي يؤمن ?علا بقدسية البابا وهو إذا قال إن الأرض منبسطة وجب علي
المؤمن التصديق ودن أن يتطرق الشك ?ي عصمة الأول ..ولم يترددوا ?ي ال?توى بخلع الحاكم وقتلوا ثالث الخل?اء ورابع الراشدين  ..?ما اقبح الزي? بإجبار التاريخ الإسلامي علي الدخول ?ي قالب مستورد!

وهناك قضية أثيرت وتثار دائما من حسني النية وأيضا من الذين ?ي قلوبهم مرض، وهي انعدام المؤسسات الدستورية ?ي الدولة الإسلامية ، ويحلو لهؤلاء وأولاء أن يقارنوا بالديمقراطية اليونانية .. وإذا كان من الخطأ مقارنة دولة  ?ي اتساع دولة الأمويين مع المدن اليونانية التي نشأت ?يها ?كرة الديموقراطية والتمثيل النيابي وكانت ظاهرة خاصة بها ، لأننا نلاحظ أن هذه الديموقراطية  اخت?ت عندما حلت الإمبراطوريات الواسعة والمتعددة الأجناس ، محل المدن . كذلك كان الحكم ?ي مكة يشبه ماكان عليه ?ي أثينا،  وكانت ديموقراطية المدينة  المنورة من نوع الديموقراطية المباشرة علي عهد الرسول والصحابة.. إذا جدت مشكلة تنادوا : الصلاة جامعة ، ?يتقاطرون للاجتماع بالمسجد وكان النبي أول  من طرح طريقة التصويت عن طريق انتخاب مندوبين أو النقباء  كما سماهم ، وهم الذين يختارهم المواطن العادي ، ويتعر?ون  وجهة نظرة ثم ير?عونها للسلطة، وكانت المشاورات بما ?يها من خلا? وحدة  هي أبرز  مايميز صدر الإسلام ، وكما أشرنا ?قد اختل?وا  ?ي العديد من القضايا ، وحلوها بأسلوب الديموقراطية   المباشرة ?ي المدينة ، ثم نضع ?ي الاعتبار ، أن عصر النبوة والصحابة أو الخل?اء الراشدين كان عصرا  ?ريدا  كما قلنا  جري ?يه تأسيس الدولة داخل حدود سريعة الحركة والامتداد ، مما ا?ضي إلي دخول العديد من الشعوب بسرعة أكبر من قدرة البشر علي التمثيل ، والتحرر  من تأثيرات الأحداث .

و?ي ظل ال?لس?ة الإسلامية كان معني ذلك أن عدو الأمس المقاتل يصبح ?ي اليوم التالي مواطنا متمتعا بكامل الحقوق .. ?كان من المستحيل قيام الديموقراطية اليونانية أو الرومانية التي تحصر الحقوق  والممارسة ?ي المواطن الأصلي وهو الأغريقي وتستبعد سائر الرعايا .. وقد رأينا الجهد الذي بذله بولس الرسول لاثبات أنه مواطن روماني لكي ينجو من المصير الذي ساقوا إليه السيد المسيح الذي لم يكن رومانيا بالطبع ! وهكذا لم يتسع الوقت ولا الظرو? الجهاد  المتصل  وتغير جنسية الرعية بمعدل سرعة خيل المجاهدين ، لم يتسع الوقت للصحابة لوضع المؤسسات ، وخيرا أنهم لم ي?علوا لأ نهم لو ?علوا لخلقوا ديموقراطية قاصرة علي العرب  المسلمين ولكان ?ي ذلك ضيق وحرج علي العصور المقبلة.  استمر الحكم معتمدا على أخلاقيات الإسلام ?ي هذا الجيل ال?ريد من نوعه ?لما كان عصر عثمان وعلي زحقت الجماهير من المناطق الم?توحة ?أحاطت بالسلطة ?ي المدينة ومعها ديمقراطيتها وأخلاقياتها ومثالياتها ومحاولاتها ال?ريدة ?ي بناء دولة بأخلاق النبوة وعجز الثائرون كما كان متوقعا عن إقامة بديل ?استمرت حالة ال?وضى التي كانت تهدد بضياع كل شئ لولا هزيمة النظام العالمي القديم أمام ت?وق الإسلام وما جاء به كانت هزيمة ساحقة ماحقة لم تترك قدرة على المقاومة ?ي الطبقات الحاكمة ولا أدنى رغبة لدى الجماهير ?ي العودة إلى الماضي البغيض ، ولولا ذلك لأ?ضت حيرة المؤرخين والمحللين إما إلى الجنون أو الميتا?يزيق وهم يبحثون عن ت?سير لاستمرار المتحد الإسلامي رغم القتال المستمر بين المسلمين منذ مقتل عثمان حتى بيعة معاوية ?لما انتقل الحكم للأسرة الوحيدة التي كان بوسعها ?رض الاستقرار وممارسة الحكم باحتياجات العصر قامت دولة يسميها المسلمون الأتقياء وأولوا الإربة من أصحاب المذاهب بالملك العضوض ، أما نحن ?لأنه كان نظاما مستقا مع عصره ومع ما توارثته البشرية من تجارب وما وصلت إليه من ?كر وممارسة ولكنه بعطر الإسلام ، أو بما ظل يتناقص من هذا العطر ظل لأكثر من أل? سنة أ?ضل نظام حكم ?ي العالم من حوله حتى ن?د العطر تماما من ال?كر والحياة وتخل? الحكم عن مستوى العصر ?أصبح العالم الإسلامي أشد تخل?ا على معظم المستويات

وإن كنت أحب أن أضي? هنا أن المكانة الخاصة للصحابة حيث اعتبر المسلمون ومازالوا تصر?اتهم نوعا من التشريع الملزم ربما كان ذلك هو أحد أسباب امتناعهم عن وضع مؤسسات تشل حركة التاريخ ..

على أية حال ، ما من باحث أو مؤرخ يدعي لنا أنهم قد تسببوا ?ي كارثة أو ارتكبوا خطأ ?ادحا ?قد تركوا خل?هم مؤسسة استطاعت أن تسود العالم وتبني حضارات متتابعة على طول أل? سنة .. وإنما هي مأساتنا نحن الذين نتمنى لو وضع لنا أبو بكر مؤسسة نحل بها مشاكلنا ?ي نهاية القرن العشرين لأننا لا نستطيع استنباط حل إسلامي لهذه المشاكل نعيب الصحابة لأنهم لم يشحنوا لنا هذا الحل عبر التاريخ .
—————————————

من كتاب : جهالات عصر التنوير - إصدار 1990 - ص 103 : 105

عن سلامة موسى .

February 13, 2007

هذه ال?قرة من كتاب ( قراءة ?ي ?كر التبعية : 1994 ) ، لكنها نشرت قبل ذلك ?ي كتابه ( الغزو ال?كري : 1964 ) ، وهي عن سلامة موسى الذي وص?ه جلال كشك بأنه أخطر عملاء الغزو ال?كري ، وكان يناقش شخصية و?كر سلامة موسى من خلال كتبه أو ما كتبه عنه تلاميذه .. وهذه ال?قرة ليست إلا المقدمة .

سلامة موسى .

اقليمي .. عدو للعروبة والإسلام .. عميل من أخطر عملاء الغزو ال?كري .. أرادوه أن يمثل دورا بعينه .. أن يحمل معول الهدم ليدمر تراثنا العربي ، وعقيدتنا الإسلامية .
أرادوه أن يكون هو الأداة التي يحركها المستشرقون والمبشرون والخواجات .. ?هو على الأقل يحمل اسما مصريا .. وان يكن ?جوره وتوقحه وإغراقه ?ي عداوة وطنه قد جعل شيخ العملاء ” يعقوب صرو? ” يتشكك ?ي مصريته ويصر على أن به عرقا غير مصري. ( سلامة موسى وعصر القلق : ?تحي خليل ص73 ) .

 وما كان غيره يقبل هذا الدور.. التقطوه من على مقاهي الإسكندرية، بلا مؤهلات، ?شل ?ي تعلم القراءة والكتابة حتى سن الحادية عشرة (سلامة موسى الم?كر والإنسان : محمود الشرقاوي ص29) .. رغم تردده على مدارس الأقباط والمسلمين.. وعجز عن مواصلة الدراسة إلى أبعد من الشهادة الابتدائية.. وأرسلوه إلى أوروبا ليدرب ويعد للمهمة التي اختاروه لها.

و ?ي لحظة حاسمة من تاريخ أمتنا.. ومصط?ى كامل يمزق حجب اليأس، وين?ث ?ي الأمة روح الأمل. يحاول أن ينسيها مرارة هزيمة الثورة العرابية.. ويد?ع ?ي عروقها بحرارة اليقين، بقوتها، وقدرتها على هزيمة المحتلين.
ويوم شنق شهداء دنشواي كان يتناول طعامه بالأسكندرية ، ?أ?سدت شهيته لمدة أسبوع ! قرر بعده .. لا الانضمام للحركة الوطنية .. بل الهرب إلى أوروبا صاحبة المذبحة .
وقد كان رغم جهود مصط?ى كامل ، بل وبسبب هذه الجهود ” ينظر نظرة تشاؤمية للحركة الوطنية ” ( سلامة موسى وعصر القلق ص42 ) .
أخذوه ودربوه.. ليعود ?يبشر ?ينا بأننا جزء منهار من كل، والكل حكم عليه بال?ناء والموت.. وأن الغرب هو القوة المسيطرة.. وهو المنتصر.. جاء يبشرنا بأن الدين رجعية، وأ?كار بالية  و مناقض للعلم.. و أن العروبة بداوة وجهل وخرا?ة.. وأن اللغة العربية هي أبشع لغات العالم، وأحراها بالزوال العاجل.

 وكانت أصول اللعبة تقضي أن يحمل معول الهدم من له اسم مصري.. لأن خبرة الصيادين تعر? أن ال?يلة لا يقودها إلي سجن الصياد الماكر، إلا ?يل عميل أتقن تدريبه، ليتسلل بين القطيع، ?يأل?ه القطيع لأن جلده مثل جلدهم .. ويسمعون له، لأن صوته يشبه صوتهم، ?ينقل من حقد قلبه المأجور، ما لقن من ل?ظ مسموم  حتى  يغرر بهم ويسوقهم إلي حظيرة الصائد، الذي ينتزع أنيابهم ليصنع منها منا?ض لسجائره ومقابض لعصيه وكرات يلعب بها، ويحيلها، من شموس سيدة الغابة، إلى مهرجة ?ي السيرك و مطية لأط?اله العابثين !!

 وقد ?هم سلامة موسى  دوره هذا، ?نراه ?ي الوثيقة التي كتبها إلي وكيل وزارة الداخلية ?ي حكومة محمد محمود يعرض خدماته بأن يتولى هو إحداث انشقاق ?ي الأقباط الملت?ين حول الو?د ليقودهم لتأييد المعاهدة مع بريطانيا.. ويقول بالحر? الواحد وبخط يده ” قد كنت منذ أشهر طلبت الترخيص لي بإصدار جريدة يومية باسم ” الدينا ” لكي أخدم الحكومة ?ي الدعوة  لها بين الأقباط؟…..
عاش عدوا للعروبة والإسلام  مبشرا بالحضارة الغربية والن?وذ الغربي ومات.. ولم يسر ?ي جنازته من أهل الكتابة إلا تسعة ( سلامة موسى الم?كر والإنسان ) .

 وكان أحرى بنا أن نهيل عليه الترب وننساه.. لولا إلحاح البعض  على العبث بجي?ته.. ?ي محاولة يائسة لصنع قديس من بقاياه.. وكل من درس أساطير القديسين والأشباح والع?اريت، يعر? أن ما قاله الع?ريت أو ?عله لا يساوي شيئا بجانب ما تض?يه الأسطورة عليه وما تحكيه عنه.. ون?س الشيء هو ما يجري الآن حول ” سلامه موسى ” على أمل أن يعبد يوما، ما دام أجدادنا قد عبدوا القطط والبقر والكلاب والقردة  والتماسيح والخنا?س..

ولكي يعبد سلامه موسى.. يجب ابن يك?ر الجيل الجديد بكل تراثه.. ولابد أن يشدو كبار القوم – مثل هيكل- بأ?ضاله ومديحه.. ولابد أن تعرض مجلة الطليعة  ” ?ي دراستها بكل كتابنا ” ?اغلب الم?كرين عندنا كانوا نقلة، أو أدباء يدورون حول حقائق جزئية وترجع أهمية سلامه موسى إلى أنه الم?كر الذي حاول أن يعطينا هده النظرة الشاملة “(الطليعة ص127 )

 نظرة شاملة !!  وهو أكبر ناقل.. بل ليس ?ي كل  كتاباته إلا النقل.. قولوا لنا ?كرة واحدة بخلا? الجهل والخطأ ?ي الترجمة وال?هم.

ما هي أ?كاره؟.. وما الذي أضا?ه؟.  ما الذي بقى منه .. ما الذي عدله قبل موته وما الذي أنكره وما الذي  أصر عليه؟.. نسمع كلا مضحكا..

إنه أول من دعا إلى  تحديد النسل؟.. بقصدون ترجم وروج لأن ?كرة تحديد النسل ظهرت قبل أن يقولها هو بنص? قرن .. ?هل يعتبر رائدا من يترجم ؟ .. أو يكل? بترويج ?كرة أشبعت دراسة ونقدا ?ي أوروبا .. هل كنا بحاجة إلى تحديد النسل ?ي مطلع القرن العشرين ؟ لقد دعا سلامة موسى لتحسين النسل إن شئنا الدقة ، ثم طورها لتحديد النسل ولم يزد دوره عن الترويج لما لا يؤمن  به لأن زوجته هو أنجبت ثمانية..

إنه أول من دعا للتصنيع ..

ودعنا من أول هذه .. ?هي كذب صريح لأن محمد علي كان ي?هم أهمية التصنيع ، ولكن هل التصنيع مذهب ؟ موضة ؟ يحتاج لإعلان أو دعاية ؟ هل كانت مشكلة مصر هي عدم الإيمان بالتصنيع ونقص الدعاية له ؟ هل هناك من الأمم من ملكت مصيرها وتحررت من الاحتلال ولم تتجه للتصنيع ؟ .. هل كانت مشكلتنا ?ي الا?تقار إلى دعاية بليغ مثل سلامة موسى يبشرنا بتصنيع أم إلى قوة جيش مصري وطني يقهر ثمانين أل? جندي بريطاني ، يبقون بأسلحتهم ?ي مصر لمنع تصنيعها ؟

هل كان  بوسع مصر لو آمنت وتهوست وتدروشت ?ي حب الصناعة .. هل كان بوسعها أن تتصنع قبل خروج الإنجليز ؟ أليس من المضحك المبكي أن يقول البعض أن مشاريعنا الصناعية اليوم هي ثمرة انتصار دعوة سلامة موسى للصناعة ؟

الاشتراكية ؟ ..
نعم بشر بالاشتراكية ?ي ظل الاحتلال البريطاني ..
اشتراكية ال?ابيين التي ” تصبر على المشاكل ?لا تتعجل حلها بالعن? والقوة .. وتعمل على تحقيق الاشتراكية بدون تسرع .. بل بالتريث والأناة والروية والصبر .. بل بالطرق السلمية والخطوات المنتظمة البطيئة ” . ” منهم ال?ابيين الإنجليز القائلين بالتطور التدريجي والمعادين لأسلوب الك?اح الثوري ” ( سلامة موسى الم?كر والإنسان ص 35 ) .

ما رأيكم ?يمن يبشر بمذهب يعادي الك?اح الثوري ?ي سنة 1910 ؟ ومصر تحتاج لمن يعلمها صباح مساء أنه لا حل إلا بالك?اح الثوري .. أكان حقا يمكن تحقيق الاشتراكية ?ي مصر الملكية المستعمرة .. بل وتحت الحماية البريطانية بالتدرج والتطور السلمي والأسلوب المعادي للك?اح الثوري .

كانت الثورة تتجمع بك?اح مصط?ى كامل .. والجمعيات السرية ، بالإرهاصات التي ان?جرت ?ي ثورة 1919 .. ?جاء هذا ي?سق ?ي عقول المثق?ين باسم ال?ابية .. بالتطور السلمي ؟ ..

سلامة موسى اشتراكي ؟!!
وهو الذي يعيرنا بأننا ” نؤل? عن معاوية بن أبي س?يان ، ?ي الوقت الذي كان يجب أن نؤل? ?يه عن هنري ?ورد ، عبرة الصناعة ?ي عصرنا ” ( البلاغة العصرية واللغة العربية : سلامة موسى ص8 ) .
هل كانت الكتابة عن هنري ?ورد تقود للاشتراكية ؟ .. هل المعجب بهنري ?ورد عبرة الاحتكارية الأمريكية .. اشتراكى ؟

على أية حال .. لقد كنت أوثر أن نواري سلامة موسى تراب النسيان ، عسى أن يغ?ر الله له ما ارتكبه ?ي حق أمته .. لولا جهود بعض المبشرين بالمسيخ الدجال .. وقد آليت على ن?سي ?ي هذه الدراسة ألا أنسب إليه إلا ما نسبه إليه تلاميذه وحواريوه والمبشرون له .

 

موق? عبد الناصر من إسرائيل .

February 12, 2007

هذه ?قرة من كتاب جلال كشك الأشهر ( ثورة يوليو الأمريكية ) و?يها يلتقط موق?ين من اثنين من كبار الناصريين : هيكل وأمين هويدي .. تناولا موق? عبد الناصر من اسرائيل ، و?يها نكتش? أن مواجهة اسرائيل لم تكن ?ي بال عبد الناصر

قال جلال كشك :

” ننتقل الآن إلى السؤال الكبير.. ما موق? عبد الناصر من المواجهة المصرية- الإسرائيلية؟ هل حقا كانت هذه المواجهة- ?ي تصوره- هي قضية الأمن القومي  لمصر ومستقبل القومية العربية، ومن ثم تحتل قائمة الأولويات ?ي استراتيجيته..؟ نحن نقول: لا.. بل ونضي? إن العكس تماما هو الذي حكم سلوك عبد الناصر ?ي ال?ترة من 1952 إلى 1967.. ونحب أن نبدأ بناصري شديد الحماسة، بل لعله من أطهر الناصريين ن?سا وأع?هم يدا  ولسانا، و?ي مقدمة الذين قيل ?يهم: إن الطريق  إلى جهنم مرصو? بذوي النوايا الحسنة” وهو أمين هويدي ” من ضباط عبد الناصر المقربين له- أو هو يعتقد ذلك- المؤمنين به، عمل ?ي ?ترة الثورة العراقية ?ي بغداد، ثم وزيرا للحربية ك?ترة انتقال ثم مديرا  للمخابرات.

 يهاجم أمين  هويدي ” (السذج) و ” المغرضين، الذين يقيمون الأحداث الآن، قائلين: إن عبد الناصر كان عليه أن يترك ?لسطين ?ي ذمة التاريخ لنت?رغ لأحوالنا ومشاكلنا، وأنه كان عليه أن يق?ل عليه حدوده، وبذلك يت?ادى الصدام مع إسرائيل)..

ويواصل جلال كشك:

 احترنا والله  ما بين الهويدي أمين والأمين هيكل..

الأول يقول: إن الدعوة إلى الت?رغ لمشاكل مصر وت?ادي الصدام مع إسرائيل لا تصدر إلا عن السذج والمغرضين. والأمين هيكل الواصل للخزائن والوثائق يؤكد لنا: أن أول من طرح هذا الشعار ?ي مصر بل ?ي الوطن العرب هو الزعيم عبد الناصر الذي قال لـ: ر. ك (اختصار ريتشارد كروسمان) الذي بدوره  قال لـ:ب. ج (إشارة إلى بن جوريون) وهذا وحده دليل أكيد على صحة الرواية!!

 قال الزعيم أنه لا يشغل ن?سه بإسرائيل ، وإنما يركز عل التنمية الداخلية ?ي مصر وأنه لذلك خ?ض ميزانية القوات المسلحة بخمسة ملايين جنيه عن السنة الماضية “.

حتى أن بن جوريون هرش شعره المنكوش ” لما سمع ذلك ” وتمتم بصوت خ?يض وهو يهز رأسه: هذه أنباء سيئة.. أنباء سيئة جدا.

 ولا أظن أن هناك مجالا للشك بعد هذا الوص? الدقيق للطريقة التي تصر? بها ب. ج عند سماع الخبر.. ?هو أولا كان منكوش الشعر كما وص?ه شاهد عيان وأخبر هيكل، وهو ثانيا هرش شعره هذا المنكوش ولم يمسح عليه أو ينت?ه تماما.. ثم “تمتم” .. لا “همس” ولا “صرخ”.. إنما “تمتم”.. وبصوت خ?يض.. كل هذه الأدلة تجعلنا نصدق انزعاج بن جوريون لأن عبد الناصر غير مشغول بإسرائيل ويعمل على خ?ض قدرات مصر العسكرية! وهي حالة معرو?ة بين العشاق.. حتى أن أم كلثوم تشكوا حتى الج?ا محروم منه.. ياريتها دامت أيامه ، والأغاني المصرية حا?لة بمثل  خليني ع البال يا خلي البال ” ولا شك أن بن جوريون كان يعاني من هذه الحالة التي للأس? هيكل هو المصدر الوحيد للإعلام عنها..

دعنا من الجزء الخاص برأس بن جوريون ومشاعره.. المهم أن عبد الناصر- وهذه واقعة مؤكدة يخ?ض الميزانية وبخطب الرئيس وبمسلكه- كان يرى عدم التحرش بإسرائيل، عدم الانشغال بها، والتركيز على مشاكلنا الداخلية.. ?لماذا يهاجم (هويدي ” هذا الموق? وينسبه للسذج  والمغرضين إلا إذا كان قد قرر الانضمام إلى (جوقة عدم الو?اء ” وتشويه سيرة الزعيم الخالد؟! أو لم يقل حمروش أنه بقبول مصر قوات الطوارئ لتكون حاجزا بينها وبين القوات الإسرائيلية حتى لا تتكرر الاشتباكات تحققت أ?كار عبد الناصر وهي: ” ليس هناك محل للحرب مع سياستنا الإنشائية التي قررناها لتحسين مستوى الشعب “. وهو أيضا الذي جزم وقدم أدلة: مما يظهر أن عبد الناصر لم يكن ضد إسرائيل ولم يكن من دعاة تدميرها) خري? عبد الناصر ص 33.

على أية حال بعد سطر واحد اند?ع أمين هويدي يثبت أن مصر لم تتحرش قط بإسرائيل.. وأنها ?علا كانت تود لو أن بينها وبين إسرائيل جبلا من نار ?لا يصلون إليها ولا تصل إليهم.. إذ يقول: ا ولكن هل تحرشت مصر بإسرائيل حينما قامت بغارتها الوحشية ?ي غزة وأتبعتها بغاراتها ?ي مناطق عديدة بعد ذلك؟ هل تحرشت مصر بإسرائيل حينما انضمت الأخيرة إلى بريطانيا و?رنسا ?ي العدوان الثلاثي. “

انتهى .