أرشيف شهر November 2006

معارك الإبادة المنسية .

November 21, 2006

هذه ال?قرة من كتاب ( إنهم يبيدون الإسلام ?ى بلغاريا ) ، وهو من الكتب النادرة للم?كر الراحل ، وهو كتاب لا أجده رغم طول البحث عنه .. رغم أنى منذ أحد عشر عاما رأيته لدى صديق ولم أكن أعر? حينها جلال كشك ?لم أهتم بقراءة الكتاب .. والآن تعاودنى صورة الكتاب الملقى أمامى حينها ?تكاد تسيل لها الدموع .

هذه ال?قرة نقلها د. عبد الودود شلبى ?ى دراسته الأروع ( الإسلام وخرا?ة السي? ) ، وأنقلها عنه هنا .

قال العملاق الراحل جلال كشك :

?ي خاطري صورة عمرها أكثر من أربعين سنه ، لا هي تغيب ، ولا أنا انساها ، أو أمل التذكير بها .. صورة نقلتها الصح? عن إحدي المجاعات ?ي الهند خلال الأربعينات ، ?شاعت وذاعت ، مثلما انتشرت صورة الط?لة ال?يتنامية التي كانت تجري والنار تشتعل ?ي جسدها من النابالم الأمريكي .. ولكن الصورة الهندية كانت مختل?ة تماما ، ?هي صورة ?لاح هندي أنهكه الجوع ?قط بلا حراك إلا عيناه التي تدور وتنبْيء باستمراره حيا .. و?ي الصورة نري ذراعه ممتدة إلي جانبه ، وقد برزت عظامها حتي كأنها بلا جلد ، وكلب جائع مسعور ينهش هذه اليد ، والرجل ينظر إليه ولكنه عاجز عن نهر الكلب ، عاجز عن جذب يده من أنيابه عاجز حتي عن الصراخ .. و إنما نظرة غريبة ليست من هذا العالم نظرة ميت لو كان الموتي ينظرون .. جثة تأخر د?نها ، وكائن حي ?قد كل خصائص الحياة .. أربعون عاما ، وهذه الصورة تق?ز إلي خاطري ، كلما واجهت أمتنا كارثة أو اعتداء وعجزت حتي عن التألم .. ?نحن ?ي حالة من العجز والشلل تشبه حالة هذا ال?لاح الهندي ، ونحن علي هذا الحال منذ قرون عديدة قد تتجاوز الأربعمائة سنه بدأت بتخدر ثم شلل ?ي الأعصاب ، أ?قدنا الحس والتجاوب والقدرة بل حتي الرغبة ?ي المقاومة ، ?قد كان العثمانيون يدقون أسوار ” ?يينا ”

ولكنهم لم يحركوا ساكنا لإنقاذ ثمانية ملايين مسلم ومسلمة ?ي الأندلس ، حيث جرت أول وأضخم عملية إبادة جماعية لشعب بأكمله علي يد الكنسية والدولة الكاثوليكية ?ي أسبانيا والبرتغال ، وتلك الجريمة التي تحلل منها الضمير العالمي ، بحذ?ها من ذاكرة التاريخ ، ?هي لم تقع .. ولا يوجد مرجع عربي حاول أن ي?سر ، ولا أقول أن يدين ، لغز اخت?اء شعب بأكمله ، وزوال حضارة دامت حوالي سبعمائه سنة ، ولا حاجة للحديث عن كمية ما نشر عن الستة ملايين يهودي ، بل ما نشر عن اخت?اء السبط الثاني عشر من بني إسرائيل أو اليهودي التائه أو ما أثير حول أصل ال?لاشة .. ولكن لا أحد يهتم بالبحث عن شعب الأندلس الضائع ، لا أحد يقدم أمام محكمة التاريخ واقعة إبادة هذا الشعب.. لا أحد استقصي أصل ودين العبيد الذين نقلوا من العالم القديم إلي العالم الجديد ?ي س?ن الأوروبيين ، و?ي طليعتها أسبانيا والبرتغال ، ولا كلمة عن مئات الألو? الذين ماتوا علي المجدا? ?ي هذه الس?ن وتحت ضربات السياط ، أو ?ي حقول أمريكا ، والذين مازالت اسماؤهم ودماؤهم وأل?اظهم ?ي دول أمريكا اللاتينية تشي بأنهم مسلمو الأندلس وسواحل أ?ريقيا ، وتشير بأصبع الاتهام إلي الجريمة التي ارتكبتها حضارتهم وما زالت مستمرة بالإصرار إلي تجاهلها وحذ?ها من ا لتاريخ .. ولأن ال?كر العربي المعاصر هو مجرد مسخ لل?كر الأوروبي ، ?إن كتابنا لم يكت?وا بجهل مأساة إبادة الأمة الأندلسية وتناسيها ، بل نجد بعض كتابنا إذا ما أراد التشهير بالإسلام والمسلمين يصرخ قائلا : ” تريدون إعادة محاكم الت?تيش ؟ ” .. ويظن جيل الجهل من تلاميذ هذه المسوخ ، أن محاكم الت?تيش ظهرت ?ي العلم الإسلامي ، أو أنها اختراع إسلامي ، أو استخدمها المسلمون ضد مخال?يهم ?ي العقيدة أو لتغير دين الشعوب التي خضعت للسلطه الإسلامية ..

وكلنا نعر? أن السلطة الإسلامية هي أول سلطة ?ي تاريخ البشرية اعتر?ت بحق رعاياها ?ي اعتناق دين مخال? للدين الرسمي للدولة أو دين ال?ئة الحاكمة .. وأنه ?ي تاريخنا عبر أل? سنة لم يعدم أو يعذب إنسان بسبب معتقداته ، وإنما لأسباب سياسية وللصراع علي السلطة.

أما الحقيقة التي لايكاد يذكرها أحد ، ?هي أن محاكم الت?تيش ظهرت أولا??? و أخيرا و?قط ?ي أوروبا الكاثولوكية ولكن أهم من ذلك انها ظهرت أولا وأساسا ضد المسلمين ولتنظيم إبادتهم ?ي جنوب أوروبا وبالذات ?ي أسبانيا …ومحاكم الت?تيش هذه ، التي كانت باكورة هدايا الحضارة الغربية الناهضة للجنس البشري ، هي التي عذبت المسلمين حتي الموت أو الردة عن الإسلام ،وحققت هد?ها بنجاح لم يستطعه طاغية عبر التاريخ الدموي للبشرية ، ولا حتي ?ي حالة الهنود الحمر ، قد بقيت من هؤلاء إلي اليوم ،ولكن ?ي ظل الحضارة الأوروبية وعصر النهضة وسلطة الكنيسة الكاثوليكية ، اخت?ي شعب بأكمله ?لم يبق ?ي ما كان يعر? بالأندلس أو أسبانيا والبرتغال اليوم ، لم يبق مسلم واحد ولا ناطق بالعربية ولا مسجد واحد وأحصوا عدد غير المسملين وعدد الكنائس ?ي البلدان التي حكمها المسلمون..

نحن الذين لم نجير مسيحيا واحد ?ي الأندلس علي الإسلام ، ولا أغلقنا كنيسة ?ي وقت كان بوسعنا إبادة جميع المخال?ين دون خسائر مادية … نحن الذين تركناهم يتمتعون بالقدرة علي الحركة والتآمر حتي انقضوا علي الدولة الإسلامية كنا أول ضحايا محاكم ت?تيش ،ومع ذلك تجد الم?كرين الغربيين إذا تحدثوا عن ” محاكم الت?تيش ” لا يذكرون المسلمين بحر? .. وإنما يروج هؤلاء أن ضحاياهم اليهود أو المذاهب المسيحية المنشقة ..

( وليس إلا ?ى كتابات حديثة جدا بدأ الاعترا? بوجود المسلمين ?ى تلك ال?ترة وأن إجراءات الإبادة والقهر العقائدي كانت موجهة لهم ” أيضا ” وهذا يأتى عرضا ?ى سياق الحديث عن اضطهاد اليهود .. وصحيح أن هذه المحاكم نالت بعذابها اليهود ثم المخال?ين والمنشقين من المسيحيين ، وهذا تطور طبيعي من قبل كل سلطة ديكتاتورية ، أن تبحث باستمرار عن وقود لنار إرهابها ، ولا شك أن أ?ول شمس الحضارة الإسلامية ، كان بداية عصر مظلم من العنصرية والشو?ينية والخلا?ات المذهبية التى حسمت كلها بالحديد والنار والقمع ، وقارن التسامح الذى كان سائدا ?ى الامبراطوريات الإسلامية من الهند إلى الأندلس ، بما أعقبه من حروب قومية وتص?يات دينية مع نهضة أوروبا وسيطرتها على حركة التاريخ ) ..

ون?س التجاهل أو الحذ? من التاريخ نجده إزاء إبادة المسلمين ?ى ال?لبين حيث كانوا الأغلبية على زمن ” ماجلان ” ?تحولوا إلى أقلية تجري إبادتها إلى اليوم ، ون?س الموق? من التهام روسيا المقدسة بقيادة الكنيسة الأرثوذكسية الروسية ، للعالم الإسلامي الإيرانى حيث كان السكان مائة بالمائة مسلمين ، وحيث عاشت وازدهرت حضارة إسلامية من أرقى الحضارات التى عر?ها الإنسان ، بنجوم شوامخ ?ى تاريخ ال?كر البشرى .. سقطت كلها تحت قبضة الاستعمار الروسى عبر مجازر وحروب وثورات كلها لا تكاد تجد لها مكانا ?ى التاريخ ، تماما كما نقلت السلطة الروسية هذه الممالك خارج هامش التاريخ .. وإلا ?أين هو العالم الذى ظهر ?ى ظل السلطة الروسية القيصرية والشيوعية ، الذى يصل إلى ?ك سيور حذاء البخاري أو ابن سينا ؟ ..

ون?س الشئ عن الإبادة والتجاهل ?ى دول إ?ريقيا التى كانت أغلبيتها مسلمة ، وهاهو مؤل? رواية ” الجذور ” عندما راح ي?تش عن جذور الأمة الزنجية ?ى أمريكا لم يستطع ، رغم أنه مسيحى ، أن ينكر حقيقة كون هؤلاء السود الذين اختط?وا واسترقوا ونقلوا إلى الولايات المتحدة ، جاءوا من بلدان إسلامية وعائلات وقبائل مسلمة ، ولكن هذه الحقيقة محيت محوا من ذاكرة الإنسان الأبيض ، ومن ثم جهلها أو تجاهلها الببغاوات التى تكتب بالعربية ..

ومالنا نذهب بعيدا وهذا القس الذى يحكم تنزانيا ( هو جوليوس نيريرى ) التهم ?ى النص? الثانى من القرن العشرين دولة مسلمة ذات تاريخ عريق وأمجاد غابرة ، و?رض عليها شريعة كنيسته ثم غزا أوغندا المسلمة وأسقط السلطة الإسلامية وسلمها لمغتصبين متوحشين حيث ين?ذون الآن أبشع عملية غبادة للمسلمين ، ورغم الات?اق ” العالمى ” على الصمت والتجاهل ?إن رائحة الجريمة تتسرب هنا وهناك بما يك?ى لإدانة التاريخ كله .

وتك?ى مقارنة الحملة الضاربة التى كانت ?ى أجهزة الإعلام العالمية ليل نهار ضد ” عيدي أمين ” الذى لم يتجاوز الحد المسموح به ين طغاة العالم الثالث ?ى معاملة خصومه السياسيين الذين ثبت الآن أنهم كانوا يتلقون الوحى والمدد من قوى خارجية معادية ، ولكن ما من أحد اتهم ” عيدى أمين ” بالإبادة الجماعية أو حتى الحرب الدينية ، وهو عين ما يجرى الآن ?ى أوغندا ضد القبائل المسلمة مع صمت الإعلام الغربي وتابعه العربي وتجاهل العالم الحر .. إن قبائل كاملة تباد ?ى أوغندا اليوم بالقتل والتجويع لمجرد أنها مسلمة ..

الحملة على ” عيدى أمين ” والصمت على جرائم الذين خلعوه ، لم تكن استثقالا لدمه ولا ر?ضا لديكتاتوريته ، وإلا ?ما ?ضل ” موبوتو ” أو ” نيريرى ” … إلخ وإنما لأن ” عيدى أمين ” كان يمثل ” سلطة إسلامية ” بصر? النظر عن مستواها ..

وهناك قوى جد معرو?ة جعلت هد?ها الأول هو إزالة السلطة الإسلامية من إ?ريقيا ، لتتمكن من إبادة المسلمين وإزالة ا?سلام من إ?ريقيا .. وهى تستخدم كل الأساليب وتكش? كل الأوراق حتى الخ?ية وتضم خليطا عجيبا يحتار العقل العادى ?ى ?هم تجمعهم واتحادهم .. ويك?ى أن تتأمل الحل? الغريب المدهش الذى تجمع حول الحبشة ضد الصومال ?ى الصراع حول مسلمى إقليم أوجادين الذى تحتله الحبشة وتبيد المسلمين ?يه ..

” هيلا مريم ” الذى ذهب إلى أول مؤتمر إ?ريقى يحضره يناشد زعماء إ?ريقيا التصدى ” للخطر الإسلامى ” ?ى إ?ريقيا ..

كذلك أبيد المسلمون ويبادون ?ى بولندا واليونان ويوغوسلا?يا ورومانيا وقبرص ، كلها كانت تضم نسبة مؤثرة من المسلمين ، وبعضها كانت الأغلبية ?يه مسلمة ، ثم سقطت ?ى قبضة السلطة اللاإسلامية بتدبير القوى الغربية التى لم تنس عداءها للإسلام لحظة واحدة ، ولا ك?ت عن كيدها وحربها ضد المسلمين .. ومن الغريب أن بعض ” الرحالة ” المسلمين يهتز ?رحا عندما يزور هذه البلدان ويكتش? ” ح?ريات ” إسلامية هناك .. ويحسب أن هذا من انتصارات الإسلام المعاصر وهو لا يدرى أنه يشهد بقايا المذبحة .

انتهى .