عن علاقة عبد الناصر بالأمريكان .
October 22, 2006هذه ?قرة من كتاب ( ثورة يوليو الأمريكية ) و?يها ي?ند جلال كشك الرواية الرسمية التى تقول بأن اتصال الضباط الأحرار بالأمريكان كان ?ى ليلة الثورة وليس قبل ذلك .. وهى ?قرة تشوبها سخرية عميقة .
لاشك أن اضطرابا شديدا قد وقع ?ي ص?و? الناصريين والمتاجرين بالناصرية والكائدين لمصر باسم الناصرية، عندما نشرت كتابي “(كلمتي للمغ?لين) حيث طرحت ?يه لأول مرة دراسة كاملة بالوثائق لطبيعة الانقلاب العسكري الذي ن?ذه جمال عبد الناصر ولم يكن- ?ي بدايته على - الأقل- أكثر من واحد من عشرات الانقلابات العسكرية التي ن?ذتها المخابرات الأمريكية ?ي شتى أنحاء العالم الثالث.. ولم يجرؤ ناصري واحد على أن ينقد حر?ا ?ي هذا الكتاب، ولكن لما نصب المولد، وجاء الحاوي الطروب وأحاطت به القردة، ?ي ذكرى هزيمة سيناء الأولى، ومرة أخرى وجدوني أتصدى لهم ناقلا المناقشة من أعظم ثورات العرب التحررية، كما يخلعون على انقلاب ناصر الذي أ?ضى بالعرب إلى أحلك وأذل مرحلة ?ي تاريخهم.. نقلت المناقشة إلى ” أمريكية الانقلاب، وهل كان عميلا.. أم مجرد متعطش للسلطة قبل أن يحقق هد?ه بمساعدة المخابرات الأمريكية..
ولما كان ن?ي الاتصال بالأمريكان أو إنكار دعم الأمريكان للثورة مستحيلا بعدما قدمنا من أدلة ووثائق ومنطق، وبعدما نشر ?ي العالم كله من حقائق، ?قد دب الاضطراب ?ي ص?و?هم، وراحوا يحاولون إخ?اء الدور الأمريكي ?ي انقلاب يوليو بمحاولات وتصريحات وت?سيرات مضحكة إلى حد البكاء، وقد تغلبت غريزتي المسرحية (وأنا كاتب لمسرحية واحدة يتيمة) وأسلوبي الذي يقول البعض إنه ساخر، تغلب عليّ ?كتبت على ظهر تصريح للسيد علي صبري، التعليق التالي، ورأيت أن أنشره ترويحا للن?س قبل أن نخوض ?ي كآبة ما أنزلته بنا ثورة يوليو الأمريكية! .
?اقرءوا السطور التالية كنكتة..
أدلى ” علي صبري” بتصريح قال ?يه إنه قابل عبد الناصر لأول مرة ?ي حياته ليلة الثورة وطلب منه عبد الناصر ?ي أول مقابلة: حاجة بسيطة خالص.. يخط? رجله للس?ارة الأمريكية ويطلب منهم منع بريطانيا من التدخل ضد الثورة!..
واسمعوا القصة: وكان من الطبيعي أنه ?ي ليلة 23 يوليو أن الرسالة التي يراد أن تبلغ إلى الس?ارة الأمريكية تبلغ من خلالي بحكم العلاقة الشخصية مع الملحق الجوي الأمريكي وقد اتصل بي البغدادي ليلة الثورة واستدعيت إلى القيادة وقابلت عبد الناصر وكانت هذه أول مقابلة، وأبلغني نص الرسالة الش?وية التي من الم?روض أن أبلغها للملحق الجوي الأمريكي والرسالة بسيطة جدا ?الجيش قد قام بحركته لتطهير القوات المسلحة من العناصر ال?اسدة وليس للحركة أية أبعاد سياسية والشعب كله سيؤيدها لأنها ستتمشى مع مصالحه، والمطلوب أن تتدخل س?ارة الولايات المتحدة لمنع أي تحرك للقوات البريطانية من منطقة القناة وقد ذهبت إلى الملحق الجوي الأمريكي وأبلغته الرسالة واتصل أمامي بالس?ير الأمريكي ?ي الإسكندرية لينقل إليه ما سمعه منى و?علا وصلت الرسالة إلى الس?ارة البريطانية ?يما بعد وكان ذلك من الأسباب التي أدت إلى عدم تدخل عسكري بريطاني ?ي الأيام الأولى “.
وت?سير ذلك بالبلدي أن الملحق الجوى الأمريكي قاعد لا بيه ولا عليه بياكل همبرجر.. دق الباب..
- مين؟
- آنا علي صبري.
- أهلا علوة.!.. ات?ضل همبرجر.. بيبسي!
- أل? هنا وش?ا.. أصل أنا مستعجل..
- خير ك?ى الله الشر..
- لأ أنا قصدك ?ي خدمة..
- تؤمر ياعلوة.!
- إحنا احتلينا القيادة العامة والإذاعة ومسكنا البلد.. لكن وحق العيش والهامبرجر.. ولا ينقلب على عيني عدس يا شيخ لا إحنا بتوع سياسة ولا لينا أهدا? سياسية.. غيرشي كام ضابط عايزين نطهرهم!!
الملحق الجوى- أنا تحت أمرك عايز مطهرات من أمريكا؟!
علي صبري- لأ.. أبسط من كد… عايزين الس?ارة تشد تلي?ون للس?ير البريطاني وقائد جيش الاحتلال البريطاني.. وتقول لهم حسك عينك تقربوا ناحية الجيش وحركة الجيش..
الملحق الجوي- غالي والطلب رخيص يا علي!.. والله ما تقوم إلا مبسوط هاتي التلي?ون يابت.
ألو- الس?ير كا?ري؟! حذر ?زر مين هنا؟!.. لأ.. هيكل مشغول معاهم؟!.. علي صبري صاحبي اللي كنت بأسهر عنده… هو الحقيقة جاي قاصدني.. وأنا قلت بقى إنك مش حتكس?نا.. هو أصله قاصدنا ندى إنذار لبريطانيا العظمى حلي?تنا رقم واحد ?ي حل? الأطلنطي، والمسئولة رقم واحد عن مصر.. لأن هم عملوا حركة قصدها تطهير الجيش.. وأنا صدقته وقلبي انشرح له.
الس?ير الأمريكي- على ضمانتك؟ أوعوا يكونوا بتوع سياسة..
الملحق الجوي- أعوذ بالله.. دا وشه سمح ولا يمكن يكذب!
واتصل الس?ير الأمريكي على ال?ور بوزير الخارجية ?ي واشنطن:
اتشيسون: خير الساعة كام دلوقتي.. ?يه ايه؟. الملك عايز حاجة؟!
كا?ري: ملك مين؟ كل سنة وأنت طيب.. ?ي واحد اسمه علي صبري.. طبعا ما تعر?وش ولا أنا أعر?ه.. لكن هو بينه وبين الملحق الجوي بتاعنا عيش وملح.. الستات زي الأخوات.. وهو اتصل بالملحق الجوي علشان التطهير..
- تطهير ايه يا س?ير الكلب!!.. تصحيني من النوم علشان عاوز شوية مبيدات..
- لأ اسم الله على مقامك.. دول مش عايزين حاجة غير إنذار صغير يرسل للندن الليلة علشان ما حدش يتدخل.
واتصل وزير الخارجية الأمريكي بالرئيس الأمريكي..
اتشيسون: صباح الخير يا ريس.
رئيس الولايات المتحدة: خير ايه وبتاع ايه الساعة كام؟!
وزير الخارجية: متأس? يا ريس.. إنما تعر? س?يرنا اللى ?ي مصر؟ لأ. اسمه كا?ري.. عنده ملحق، والملحق مراته تعر? مرات واحد اسمه علي صبري.. لأ .. بالإس يا ريس!!..
أيوه طول بالك.. علي ده زار الملحق النهارده وطالبين إنذار لبريطانيا.. هم مش بتوع سياسة أبدا، ولا ليهم أهدا? سياسية.. دا مجرد تطهير.
- طب ما يكلموا منظمة الصحة العالمية؟ ..
- لأ هم عندهم مستش?ى المواساة وعندهم مطهراتية بس عاوزين تلي?ون منك لتشرشل تقول له إذا تدخلت بريطانيا الأسطول السادس حيضربها..
وقد كان واتصل ايزنهاور بتشرشل وشلت يد بريطانيا ولم تتدخل ب?ضل زائر ال?جر علي صبري ووجهه السمح الذي كسب قلب الملحق الجوي!
يواصل جلال كشك جادا هذه المرة:
هل يليق هذا العبث؟.. ولماذا هذا الل? والدوران.. مادام عبد الناصر يخشى تدخل اَلْإ?نْج?ل?يز ضد الثورة، ?هل يعقل أن ينتظر إلى أن تصبح أمرا وَاق?عَا، وماذا يحدث لو ر?ض الأمريكان.. تضيع البلد؟ أليست رواية جميع المصادر العاقلة أكثر منطقية.. وهي أن عَبْد الناصر الحريص على تأمين الثورة، اتصل قبل الثورة بالأمريكان شَار?حًا أهدا?ه، عَار?ضَا التعاون، وعلي صبري ن?سه يشهد حر?يا بالتقاء المصالح عندما قال: أعتقد أن الأمريكان قد وجدوا ??ي الثورة ?رصة، ?هم بمساندتهم لها يستطيعون أن يقلصوا ن?وذ اَلْإ?نْج?ل?يز وتحل أمريكا مكان الإنجليز، وكان هذا هَدَ?ًا استراتيجيا لأمريكا بعد الحرب العالمية الثانية، ومصر م?تاح الشرق الأوسط وَإ?ذَا استطاع اَلْأَمْر?يكَان أن يزعزعوا الن?وذ اَلْب?ر?يطَان?يّ ?ي مصر وبالتالي المنطقة العربية، وَكَانَتْ هذه هي الأرضية اَلْم?شْتر?كَة التي عمل عبد الناصر على اللعب بها ?هناك تَنَاق?ض بين الاستراتيجية الأمريكية والاستراتيجية البريطانية. وهذا لا يعنى أن تأييد الأمريكان للثورة كان تَأيَيَّدَا م?طْلَقًا ولكنه بهد? تثبيت أوضاع الثورة ثم الانطلاق منه إلى تقليص الن?وذ اَلْب?ر?يطَان?يّ تمهيداللسيطرة ” (حَرْ??يًّا حديث صح?ي- نو?مبر 1986).
صدقنا وآمنا.. وقلنا كما قال النجاشي.. هذا وَالْإ?نْج?يل مثل هذين! وسبحان من ضرب مَثَلًا ما جناح بعوضة..
· اَلْأَمْر?يكَان استراتيجيتهم هي إخراج بريطانيا من مصر.
· وجدوا ?ي ثورة عد الناصر ?رصة لتحقيق ذلك.
· عبد الناصر وجد أن هذه أرضية مشتركة، تمكنه من الحصول على الدعم الأمريكي لثورته.
· اَلْأَمريكان رأوا أن دعم هذه الثورة وتثبيتها يحقق لهم تص?ية الن?وذ البريطاني والسيطرة على مصر..
وكل امرأة طالق وكل رقبة حرة إن كنا قَدْ قلنا أكثر من ذلك، إلا أن ا?سْت?رَات?يج?يَّة أمريكية منذ الحرب العالمية الثانية، لا يمكن أن تنام عليها أمريكا حتى ينبهها علي صبري ليلة الثورة أو صباحيتها.. واستراتيجية خطيرة مثل هذه. لا يمكن أن يكتش?ها عبد الناصر ليلة اَلثَّوْرَة، ولا يمكن أن ي?ؤَجَّل دَرَاسَتهَا وتجربتها ومحاولتها إلى أن يغامر بها مرة واحدة يوم الثورة..
لقد ات?ق الطر?ان على تن?يذ اَلثَّوْرَة، ولا يضير الناصريين اَلشّ?رَ?َاء أبدأ الاعترا? بهذه الحقيقة ?هي لا تجعل من عبد اَلنَّاص?ر عَم?يلَا، وإنما متآمرا.. وقد قلنا إن هذه المؤامرة ضمنت نجاح الانقلاب، ومنعت تدخل اَلْإ?نْج?ل?يز وحققت الكثير من النجاح، ولكن لأنها كانت مؤامرة ومع المخابرات الأمريكية ?قد انقلبت بعد ذلك على اَلْم?تَآم?ر ودمرت كل شيء ومكنت إسرائيل من إلحاق الهزيمة التاريخية بمصر والعرب..
?لا داعي لل? والدوران وتغطية الرأس بكش? السوءة، الات?اق اَلْا?سْت?رَات?يج?يّ بين” انقلاب يوليو وَالْأَهْدَا? الاستعمارية اَلْأَمْر?يك?يَّة مت?ق عليه.. نحن نقول ” قبل ” وهم يقولون ” بعد”.. ?أي الروايتين أكثر مَنْط?قًا وعقلانية؟!
انتهى .